ترفيع العلاقات لشراكة استراتيجية.. تفاصيل البيان المشترك بين مصر وماليزيا
بدعوة من السلطان إبراهيم، ملك ماليزيا، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، زيارة إلى ماليزيا خلال الفترة من 9 إلى 10 أكتوبر 2026. وتعد هذه أول زيارة دولة للرئيس السيسي إلى ماليزيا.
خلال الزيارة، استُقبل الرئيس السيسي بحفل استقبال رسمي، تلاه لقاء مع جلالة السلطان إبراهيم في القصر الوطني الماليزي. وعقد أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، والرئيس السيسي، اجتماعًا ثنائيًا يوم 10 أكتوبر 2026، حيث أجرى الزعيمان مباحثات موسعة ومعمقة، شملت كافة جوانب العلاقات الثنائية، بما يشمل التواصل السياسي، والتجارة والاستثمار، والتعاون الدفاعي والأمني، والاقتصاد الرقمي، والطاقة، والزراعة، والصحة، والتعليم، والسياحة، والتواصل الشعبي، فضلًا عن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في 10 نوفمبر 1959، تمتعت ماليزيا ومصر بشراكة قوية ومتواصلة، تقوم على الاحترام المتبادل، والقيم المشتركة، والتطلعات المتقاربة. واستنادًا إلى الروابط التاريخية الراسخة بين البلدين، فقد شهدت العلاقات الثنائية نموًا ملموسًا وتعزيزًا مستمرًا على مر العقود.
واستذكارًا للالتزام الذي تم التعهد به يوم 10 نوفمبر 2024 في القاهرة، أعلن رئيس الوزراء أنور إبراهيم والرئيس السيسي ترفيع العلاقات الثنائية بين ماليزيا ومصر إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وفي هذا الإطار، جدد الزعيمان اهتمامهما بتسريع الجهود الرامية لبناء شراكة أكثر ديناميكية ومرونة في جميع القطاعات، بما يُسهم في تعزيز الازدهار والاستقرار الدوليين. وأقر الزعيمان بأهمية الحوار المنتظم من خلال الآليات المؤسسية الثنائية القائمة، واتفقا في هذا الصدد على عقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة بين البلدين، وكذلك جولة المشاورات الثنائية الثانية في أقرب فرصة.
وأشاد الزعيمان بالشراكة الاقتصادية المتنامية بين ماليزيا ومصر، مشيرين إلى الإمكانات الاقتصادية الهائلة وغير المستغلة بين البلدين. وفي هذا الصدد، اتفق الزعيمان على تعزيز التجارة والاستثمار، وتشجيع التعاون الذي يقوده قطاع الأعمال في مجالات مثل الزراعة، وصناعة الحلال، والتعليم، والتعليم والتدريب الفني والمهني، والتحول الرقمي، والطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية، وصناعة السيارات، والتصنيع، وأشباه الموصلات. وبالإضافة إلى ذلك، أكد الزعيمان أن بلديهما يتمتعان بموقع استراتيجي يؤهلهما لكي يكون كل منهما مركزًا اقتصاديًا وبوابة للجانب الآخر إلى أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) والأسواق العربية والأفريقية والأوروبية الأوسع.
ونوه الزعيمان بالعلاقات الدفاعية والأمنية الراسخة والودية القائمة بين البلدين على أساس من التعاون المثمر للجانبين، وأكدا أهمية تعزيز هذه العلاقات.
وأقر الزعيمان بالفوائد الجمة للتبادلات الشعبية في توطيد أواصر الصداقة بين البلدين، والتي تشمل برامج المنح الدراسية، وتنمية رأس المال البشري، والتعاون الأكاديمي. وتؤكد ماليزيا التزامها بتعزيز التعاون في مجال بناء القدرات مع مصر، في المجالات ذات الأولوية المتفق عليها، بما في ذلك من خلال برنامج التعاون الفني الماليزي.
وشدد الزعيمان على أهمية تعزيز التعاون والشراكة الراسخة في مجالات التعليم، والتعليم العالي، وبناء القدرات في جميع قطاعات الدراسات الدينية والعربية، فضلًا عن البرامج الفنية والعلمية. وسيواصل البلدان توسيع هذه الروابط الأكاديمية من خلال البحوث المشتركة، وبرامج اللغة، ومبادرات تبادل الطلاب التي تعزز التعاون الثقافي والديني والعلمي.
وأكد الزعيمان أهمية الربط الجوي في دعم التعاون الاقتصادي الأوثق، وشجعا شركات الطيران الوطنية في بلديهما على استكشاف فرص تعزيز التعاون. وإدراكًا لأهمية ذلك لمجالات السياحة والتجارة والتبادل الثقافي، أكد الزعيمان مجددًا التزامهما المشترك بتيسير حركة السفر المتبادل بين البلدين وتعزيز الروابط بين الشعوب.
فيما يتعلق برابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، رحبت ماليزيا بانضمام مصر إلى "معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا" عام 2016، وأعربت عن دعمها لمقترح مصر بإضفاء الطابع الرسمي على تواصلها مع الرابطة من خلال الحصول على وضعية "شريك حوار قطاعي". وترى ماليزيا أن هذا التعاون سيعزز بشكل أكبر من علاقات مصر بجميع الدول الأعضاء في رابطة الآسيان. وتتطلع ماليزيا لدعم مصر لجهود رابطة الآسيان الرامية لاستكشاف آفاق التعاون مع الاتحاد الأفريقي، وذلك في إطار سعي الرابطة لتنويع علاقاتها وتعزيز قدرتها على الصمود عبر توسيع علاقاتها بمختلف المناطق حول العالم.
وأعرب البلدان عن التزامهما بالعمل معًا من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الخليج وغرب آسيا، بما في ذلك في مضيق هرمز، وشددا على أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية وفقًا للقانون الدولي.
وأعاد الزعيمان التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في غرب آسيا والشرق الأوسط، وشددا على أهمية تحقيق السلام العادل والدائم وتطبيق حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود ما قبل عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وجددا رفضهما القاطع لأي خطط لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه تحت أي ذريعة أو مسمى. ودعا الجانبان إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية دون قيود، وضمان التنفيذ الكامل والفعال لقرار مجلس الأمن 2803 (2025)، فضلًا عن عودة السلطة الفلسطينية للقطاع في أقرب وقت. وقد أعرب رئيس الوزراء أنور إبراهيم عن تقدير ماليزيا البالغ للدور المحوري الذي تضطلع به مصر من أجل إنهاء الحرب في قطاع غزة وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية الماليزية للشعب الفلسطيني في القطاع. كما عبرا عن قلقهما إزاء التصعيد بالغ الخطورة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وأدانا تزايد عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات. وشددا على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ودعم دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، وضرورة الحفاظ على ولايتها وإعلائها.
وأكد الزعيمان موقف ماليزيا ومصر الداعم لسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، وشددا على ضرورة وقف جميع الهجمات من القوة القائمة بالاحتلال وانسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة، فضلًا عن التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 (2006). كما جددا إدانتهما لانتهاكات القوة القائمة بالاحتلال وعمليات التوغل في الأراضي السورية، داعيين إلى الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
كما أكد الزعيمان الأهمية البالغة للحفاظ على السلم والأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والسودان. وشددا على ضرورة احترام سيادة وسلامة أراضي جميع دول المنطقة، وحثا كافة الأطراف على الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أو ترتيبات أحادية تتيح النفاذ للبحر الأحمر وخليج عدن في انتهاك للحقوق السيادية للدول الساحلية. وفي هذا الصدد، أكدا أن حوكمة وأمن البحر الأحمر تقع ضمن المسئولية الحصرية للدول المشاطئة له، وشددا كذلك على أهمية حرية الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية غير المُعرقلة وفقًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وذلك لمواجهة التحديات المشتركة ومنع تصاعد التوترات.
وأقر الجانب الماليزي بأهمية نهر النيل بالنسبة لأمن مصر المائي. وشدد الجانبان على أهمية التسوية السلمية للنزاعات والامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية، كما حثا جميع دول حوض النيل على تعزيز الحوار لتحقيق المنفعة المتبادلة والتوصل إلى توافق وفقًا للقانون الدولي.
وأكد الزعيمان مجددًا التزامهما بالتعاون الفعال عبر مختلف المحافل متعددة الأطراف، وبالأخص الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، وحركة عدم الانحياز، ومجموعة الـ 7٧، ومنظمة الدول الثماني للتعاون الاقتصادي D8. وفيما يتعلق بتجمع البريكس، أعربت ماليزيا عن تطلعها للانضمام إلى التجمع وعن تطلعها للعمل عن كثب مع مصر والدول الأعضاء الأخرى بالتجمع لتحقيق هذا المسعى، فضلًا عن الدفع قدمًا بأجندة الجنوب العالمي.
وأعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن بالغ امتنانه للسلطان إبراهيم، ولحكومة وشعب ماليزيا، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظي بها سيادته خلال هذه الزيارة التاريخية.
ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، الدعوة للسلطان إبراهيم، ملك ماليزيا، لزيارة مصر.