خبير يكشف أبعاد زيارة السيسي إلى إندونيسيا ورسائلها الاقتصادية والاستراتيجية
قال الدكتور ضياء حلمي، عضو لجنة الشؤون الآسيوية بالمجلس المصري للشؤون الخارجية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إندونيسيا تمثل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، في ظل التحولات السياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، مؤكدًا أن البيان المشترك الصادر عقب الزيارة يعكس وجود إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بمستوى التعاون المصري الإندونيسي في مختلف المجالات.
وأضاف ضياء حلمي، خلال مداخلة مع الإعلامية يوستينا يوسف على قناة «إكسترا نيوز»، أن الزيارة تكتسب أهمية خاصة في ضوء التوجه نحو توسيع الشراكات الدولية، وتعزيز التعاون مع القوى الآسيوية المؤثرة، بما يفتح مجالات أوسع أمام الاستثمار والتبادل التجاري والتعاون السياسي والدفاعي.

التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا يستهدف 5 مليارات دولار
وأوضح عضو لجنة الشؤون الآسيوية بالمجلس المصري للشؤون الخارجية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أهمية مضاعفة حجم التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا، الذي بلغ 1.6 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مع وجود طموح مشترك لرفع قيمة التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي والاستثماري، والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق المصرية والإندونيسية، بما يسهم في زيادة حركة التجارة وفتح مجالات جديدة أمام الشركات والمستثمرين.
وأكد حلمي أن الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية لا يقتصر على زيادة حجم التجارة فقط، بل يشمل أيضًا توسيع الاستثمارات المشتركة، وتعزيز التعاون في المجالات الصناعية والإنتاجية، بما يساعد على بناء شراكة أكثر تنوعًا وقدرة على مواكبة التغيرات الاقتصادية العالمية.
العلاقات المصرية الإندونيسية.. تاريخ طويل وشراكة استراتيجية
وأشار ضياء حلمي إلى أن إندونيسيا تمثل قوة رئيسية في آسيا والعالم الإسلامي، موضحًا أن العلاقات المصرية الإندونيسية تستند إلى تاريخ طويل من التواصل والتعاون، يعود إلى اعتراف مصر المبكر باستقلال إندونيسيا عام 1947.
وأضاف أن هذا التاريخ يشكل قاعدة مهمة لدفع العلاقات الثنائية نحو مستويات أوسع من التعاون، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاستثماري أو العسكري والدفاعي، لافتًا إلى أن الروابط التاريخية بين البلدين يمكن أن تسهم في تعزيز الثقة المتبادلة وتوسيع مجالات التنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ولفت حلمي إلى أن إدراج اللغة الإندونيسية ضمن اللغات التي تُدرَّس بكلية اللغات والترجمة في جامعة الأزهر يمثل أحد أوجه تعزيز التقارب الثقافي والتعليمي بين مصر وإندونيسيا.
وأوضح أن الاهتمام بتعلم اللغة الإندونيسية وتطوير التبادل التعليمي والثقافي يعكس أهمية التواصل بين الشعبين، ويساعد على إعداد كوادر قادرة على دعم العلاقات الثنائية في مجالات الترجمة والتعليم والتجارة والاستثمار.
التحولات الدولية تفرض تعزيز التنسيق مع القوى الآسيوية
وأكد عضو لجنة الشؤون الآسيوية بالمجلس المصري للشؤون الخارجية أن العالم يشهد إعادة تشكيل للتحالفات وموازين القوى، بالتزامن مع تصاعد التحديات الجيوسياسية والمخاطر التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي، فضلًا عن التوترات التي تشهدها ممرات الملاحة الدولية.
وشدد على أهمية إعداد بدائل وخطط استباقية للتعامل مع التطورات المحتملة، في ظل تأثير الأزمات الدولية على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأمن الممرات البحرية، وهو ما يتطلب تعزيز التنسيق والتشاور مع الشركاء الدوليين.
وأوضح أن تعزيز العلاقات مع إندونيسيا، إلى جانب توسيع التعاون مع دول آسيوية أخرى مثل ماليزيا وكوريا والصين، يعكس توجهًا استراتيجيًا مصريًا نحو بناء شراكات متنوعة مع قوى مؤثرة على الساحة الدولية.
وأضاف أن تنويع الشراكات الدولية يمنح مصر فرصًا أوسع للتعامل مع التحولات العالمية، ويدعم قدرتها على حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، إلى جانب تعزيز التعاون الذي يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.