< حكم قضائي مهم ينتصر لحرية الإعلام ويحمي الكرامة الإنسانية من انتهاكات النشر الإلكتروني
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

حكم قضائي مهم ينتصر لحرية الإعلام ويحمي الكرامة الإنسانية من انتهاكات النشر الإلكتروني

الرئيس نيوز

قال طارق العوضي، المحامي بالنقض والدستورية العليا، إن محكمة القضاء الإداري أصدرت حكما يؤكد أن حرية التعبير ليست ترخيصًا بالتشهير أو انتهاك الحياة الخاصة وأن امتناع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن ممارسة اختصاصاته القانونية يخضع لرقابة القضاء.

إلغاء القرار السلبي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

ولفت العوضي إلى أن محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة الدائرة الثالثة أصدرت حكما في الدعوى رقم ٢٠٢٢٨ لسنة ٧٩ قضائية بإلغاء القرار السلبي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالامتناع عن منع بث حلقات إعلامية منشورة على موقع «يوتيوب» تضمنت اتهامات ومساسًا بسمعة وكرامة أشخاص مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المجلس بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وأوضح: تكمن الأهمية الحقيقية لهذا الحكم فيما قرره من أن حرية الرأي والتعبير رغم مكانتها الدستورية الرفيعة ليست حقًا مطلقًا يبيح الاعتداء على حقوق الآخرين أو المساس بكرامتهم وسمعتهم وحياتهم الخاصة، إذ أقامت المحكمة قضاءها على مجموعة من المبادئ الدستورية والقانونية المهمة التي ترسم الحدود الفاصلة بين حرية الإعلام المشروعة وبين إساءة استعمال هذه الحرية.

أولًا: حرية التعبير حق دستوري أصيل، لكنها ليست حرية مطلقة

فالحرية لا تعني إطلاق اليد في التشهير ولا تمنح صاحبها حق توجيه الاتهامات دون دليل ولا تجعل من المنصات الإعلامية والإلكترونية ساحات مباحة للنيل من السمعة والكرامة الإنسانية.

ثانيًا: كرامة الإنسان وحياته الخاصة ليستا ثمنًا لحرية الإعلام

وتابع: أرسى الحكم مبدأ بالغ الأهمية مؤداه أن الحق في التعبير لا ينفصل عن واجب احترام الكرامة الإنسانية والحياة الخاصة، وأن ممارسة العمل الإعلامي يجب أن تلتزم بالضوابط المهنية والقانونية وألا تتحول حرية النشر إلى وسيلة للنيل من الأفراد أو التشهير بهم أو نشر اتهامات تمس اعتبارهم دون سند مشروع.

ثالثًا: لا يجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الوقوف موقف المتفرج أمام المخالفات التي تستوجب تدخله قانونًا.

أكدت المحكمة أن الاختصاصات التي منحها المشرع للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ليست بمنأى عن الرقابة القضائية، وبذلك يبرز الحكم أهمية خضوع امتناع الجهات التنظيمية عن أداء واجباتها القانونية لرقابة القضاء الإداري.

رابعًا: المنصات الإلكترونية ليست خارج نطاق سيادة القانون

تناول الحكم اختصاص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في شأن المحتوى الإعلامي المنشور إلكترونيًا مؤكدًا أن النشر عبر المنصات الرقمية لا يمنح حصانة من تطبيق الأحكام القانونية المنظمة للعمل الإعلامي.

خامسًا: انتهاء التحقيق الجنائي لا يعني بالضرورة انتفاء المسؤولية التنظيمية، ومن المبادئ المهمة التي تناولها الحكم التمييز بين نطاق التحقيق الجنائي وبين اختصاص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في اتخاذ الإجراءات التنظيمية التي يجيزها القانون.

وذكر طارق العوضي: إن هذا الحكم يطرح سؤالًا جوهريًا: أين تنتهي حرية التعبير وأين يبدأ الاعتداء على حقوق الآخرين؟

والإجابة التي تؤكدها المبادئ الدستورية التي استند إليها الحكم واضحة، حيث تنتهي الحماية القانونية لممارسة الحرية حين تتحول بالمخالفة للقانون إلى اعتداء على كرامة إنسان أو انتهاك لحياته الخاصة أو مساس غير مشروع بسمعته واعتباره، ومن جانبنا فإننا نؤمن بأن حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام من أهم ضمانات المجتمع الحر وأن الدفاع عنها واجب لا يقبل المساومة.

وذكر: لكننا نؤمن بالقدر ذاته بأن الدفاع عن الحرية لا يعني الدفاع عن إساءة استعمالها وأن حماية الصحافة لا تعني توفير حصانة للتشهير وأن حق المجتمع في المعرفة لا يلغي حق الإنسان في الكرامة والخصوصية.. فلا حرية حقيقية دون مسؤولية ولا إعلام حر دون احترام للقانون ولا يجوز أن تتحول حرية التعبير من ضمانة لحماية الإنسان إلى أداة للاعتداء عليه.