< ماذا بعد التحرك الأوروبي ضد الإخوان؟ حاتم صابر يكشف السيناريوهات المحتملة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ماذا بعد التحرك الأوروبي ضد الإخوان؟ حاتم صابر يكشف السيناريوهات المحتملة

العقيد حاتم صابر
العقيد حاتم صابر خبير مكافحة الإرهاب الدولي

قال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية، إن تحركات البرلمان الأوروبي نحو تشديد الإجراءات ضد جماعة الإخوان تمثل خطوة مهمة، رغم أنها جاءت متأخرة نسبيًا، مؤكدًا أن اتخاذ إجراءات لمواجهة أنشطة الجماعة أفضل من استمرار التعامل معها دون قيود حاسمة.

وأوضح حاتم صابر أن التحرك الأوروبي يعكس مراجعة متزايدة لطبيعة نشاط جماعة الإخوان في عدد من الدول، خاصة فيما يتعلق بمصادر التمويل والأنشطة الاقتصادية التي يمكن أن تُستخدم في دعم تحركاتها. وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية وفرت، بحسب تقديره، ملاذًا لأعضاء الجماعة وأنشطتها، بما في ذلك استثمارات اقتصادية قال إنها ترتبط بتمويل عناصرها وعملياتها.

وأضاف خبير مكافحة الإرهاب الدولي، خلال مداخلة ببرنامج «اليوم» المذاع على قناة «dmc»، أن تشديد القيود على الجماعة قد ينعكس على طبيعة تحركاتها خلال المرحلة المقبلة، لافتًا إلى احتمالية تصعيد حملاتها الإعلامية والسياسية ضد الدولة المصرية ومشروعاتها القومية وعلاقاتها الخارجية، في محاولة للتأثير على صورتها ومواقفها الدولية.

حاتم صابر: التحرك الأوروبي ضد الإخوان جاء متأخرًا

وأكد حاتم صابر أن التحركات الأوروبية تجاه جماعة الإخوان، رغم تأخرها من وجهة نظره، تمثل تطورًا في طريقة التعامل مع الجماعة، خصوصًا في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بمراجعة أنشطتها وشبكاتها العابرة للحدود. وأوضح أن التعامل مع هذه الملفات لا يقتصر على المواقف السياسية المعلنة، بل يشمل أيضًا متابعة مصادر التمويل والاستثمارات والأنشطة التي قد تستغلها الجماعات لتحقيق أهدافها.

وأشار إلى أن جماعة الإخوان سعت، على مدار سنوات، إلى تقديم نفسها أمام المجتمع الدولي باعتبارها حركة سياسية ذات مرجعية إسلامية تعمل في المجال الدعوي والسياسي، إلا أن الجدل بشأن علاقاتها ببعض التنظيمات والأنشطة المرتبطة بالتطرف دفع دولًا إلى اتخاذ إجراءات تستهدف فروعًا محددة منها.

وأضاف أن أي إجراءات تستهدف مصادر التمويل أو تحد من قدرة الجماعة على التحرك داخل الدول الأوروبية قد تؤثر في شبكاتها التنظيمية، لا سيما إذا اقترنت بتعاون دولي وتبادل للمعلومات بشأن الأنشطة المالية والتنظيمية.

ولفت إلى أن مواجهة التنظيمات التي تعمل عبر الحدود تتطلب، بحسب رؤيته، تنسيقًا بين المؤسسات الأمنية والمالية والقانونية، بما يسمح بتتبع مصادر الأموال وفحص طبيعة الأنشطة الاقتصادية، مع الالتزام بالإجراءات القانونية المعمول بها في كل دولة.

التحركات الأمريكية سبقت الإجراءات الأوروبية

وفي سياق متصل، أشار حاتم صابر إلى أن الولايات المتحدة سبقت التحركات الأوروبية باتخاذ إجراءات استهدفت فروعًا لجماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان، معتبرًا أن هذه الخطوات تأتي ضمن توجه أوسع لإعادة تقييم التعامل مع الجماعة وبعض الكيانات المرتبطة بها.

وأوضح أن اختلاف الأنظمة القانونية والسياسية بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية يجعل إجراءات التصنيف والتعامل مع التنظيمات محل مراجعة وفق القواعد المعمول بها في كل دولة، إلا أن تزامن هذه التحركات يعكس تزايد الاهتمام بملفات التمويل والتنظيم والنشاط العابر للحدود.

وأضاف أن انتقال النقاش من تقييم الخطاب السياسي للجماعة إلى فحص مصادر تمويلها وشبكاتها الاقتصادية والتنظيمية قد يفرض تحديات جديدة على أنشطتها في الخارج، خاصة إذا اتجهت دول أخرى إلى مراجعة سياساتها تجاه الفروع والكيانات المرتبطة بها.

وشدد على أن نجاح أي تحرك دولي في مواجهة التنظيمات المتطرفة يرتبط بوضوح المعايير القانونية، ودقة المعلومات، والقدرة على التمييز بين الأنشطة التي تخضع للمساءلة القانونية والأنشطة المشروعة، بما يضمن فاعلية الإجراءات وعدم الاكتفاء بالتصريحات السياسية.

تداعيات محتملة على تحركات الجماعة وعلاقات مصر الدولية

وتطرق حاتم صابر إلى انعكاسات التحركات الأوروبية المحتملة على المشهد السياسي والإعلامي، مشيرًا إلى أن تشديد القيود على جماعة الإخوان قد يدفعها إلى تكثيف حملاتها الموجهة ضد مصر، وفق تقديره، سواء من خلال انتقاد المشروعات القومية أو التشكيك في السياسات المصرية أو محاولة التأثير على علاقات القاهرة الخارجية.

وأوضح أن هذه التحركات تأتي بالتزامن مع استمرار مصر في تعزيز علاقاتها الدولية، في ظل تحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي في عدد من الدول الآسيوية، والتي تستهدف دعم التعاون السياسي والاقتصادي وتوسيع مجالات الشراكة مع الدول الصديقة.

وأشار إلى أن التحركات الخارجية المصرية تمثل جزءًا من مساعي القاهرة لتعزيز حضورها الدولي وتطوير علاقاتها الاقتصادية والسياسية، في وقت تظل فيه ملفات مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني وتبادل المعلومات من القضايا المطروحة على أجندة العلاقات الدولية.

واختتم حاتم صابر تصريحاته بالتأكيد على أهمية متابعة تطورات المواقف الأوروبية والأمريكية تجاه جماعة الإخوان، خصوصًا ما يتعلق بالإجراءات القانونية والمالية التي قد تُتخذ خلال الفترة المقبلة، مع ضرورة تقييم آثارها الفعلية على أنشطة الجماعة وشبكاتها خارج حدود الدول التي تتخذ تلك الإجراءات.