< لمرضى السكري.. نصائح مهمة بشأن الطعام والرياضة والعلاج
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

لمرضى السكري.. نصائح مهمة بشأن الطعام والرياضة والعلاج

تعبيرية
تعبيرية

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن السيطرة على مرض السكري لا تعتمد على تناول الأدوية أو الحصول على جرعات الإنسولين فقط، وإنما ترتبط بمجموعة من العوامل المتكاملة، في مقدمتها تعديل نمط الحياة، والالتزام بنظام غذائي مناسب، واستخدام العلاج الذي يحدده الطبيب وفقًا لطبيعة الحالة الصحية لكل مريض.

وأوضح موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن التعامل الصحيح مع مرض السكري يتطلب وعيًا بطبيعة المرض والعوامل التي تؤثر على مستويات الجلوكوز في الدم، مشددًا على أهمية الجمع بين العلاج الطبي والعادات اليومية الصحية، للحد من مخاطر المضاعفات والحفاظ على جودة الحياة.

3 محاور أساسية للسيطرة على مرض السكري

وأشار أستاذ طب الحالات الحرجة إلى أن التعامل مع مرض السكري يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تعديل نمط الحياة، وتنظيم النظام الغذائي، والالتزام بالأدوية أو الإنسولين وفقًا لتعليمات الطبيب المختص.

ويأتي تنظيم نمط الحياة في مقدمة هذه المحاور، إذ تساعد العادات الصحية على دعم قدرة الجسم على التعامل مع المرض، بينما يسهم النظام الغذائي المتوازن في تنظيم تناول الطعام بما يتناسب مع احتياجات الجسم، والحالة الصحية، والوزن، ومستوى النشاط البدني.

ويحتاج مريض السكري إلى الاهتمام بمواعيد الوجبات ومكوناتها، مع مراعاة الكميات المناسبة من الطعام وفقًا للإرشادات الطبية، بدلًا من اتباع أنظمة غذائية عشوائية قد لا تتناسب مع حالته. كما أن اختيار الأطعمة وتنظيم الوجبات يجب أن يكونا جزءًا من خطة متكاملة يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية بحسب احتياجات كل مريض.

وأكدت هذه التوجيهات أن العلاج الدوائي يظل عنصرًا أساسيًا في السيطرة على السكري، لكنه لا يغني عن الاهتمام بالتغذية والحركة اليومية، إذ يتطلب التعامل مع المرض التزامًا مستمرًا بجميع جوانب الخطة العلاجية.

حسام موافي يحذر من تأثير التوتر على مستويات السكر

وحذر الدكتور حسام موافي من تأثير الضغوط النفسية والتوتر العصبي على مستويات السكر في الدم، موضحًا أن استجابة الجسم للتوتر تتضمن إفراز هرمونات، من بينها الأدرينالين، يمكن أن تؤثر على مستوى الجلوكوز واستجابة الجسم للإنسولين.

وقد تؤدي الضغوط النفسية لدى بعض المرضى إلى صعوبة الحفاظ على استقرار مستويات السكر، ما يجعل الاهتمام بالحالة النفسية جزءًا مهمًا من الرعاية الصحية، إلى جانب الانتظام في تناول العلاج ومتابعة المؤشرات الصحية.

ولا يقتصر تأثير التوتر على التغيرات الفسيولوجية فقط، بل قد ينعكس أيضًا على السلوك اليومي للمريض، مثل اضطراب مواعيد النوم والوجبات، أو إهمال النشاط البدني، أو عدم الالتزام بمواعيد الأدوية. ولذلك، فإن التعامل مع الضغوط اليومية والحصول على قسط مناسب من الراحة وطلب الدعم عند الحاجة، يمكن أن يساعد في الالتزام بالخطة العلاجية.

ويظل من الضروري أن يتابع المريض قراءات السكر بصورة منتظمة وفقًا لتوصيات الطبيب، وأن يناقش معه أي تغيرات متكررة في النتائج، خاصة إذا تزامنت مع فترات التوتر أو تغير نمط الحياة.

النشاط البدني والتغذية المتوازنة ضمن خطة العلاج

وشددت الإرشادات المرتبطة بالسيطرة على مرض السكري على أهمية ممارسة النشاط البدني بانتظام، بما يتناسب مع القدرات الصحية لكل مريض وتوصيات الطبيب المعالج.

وتساعد الحركة المنتظمة، مثل المشي، على زيادة استهلاك الطاقة ودعم التحكم في الوزن، كما يمكن أن تسهم التمارين المناسبة في تحسين استجابة الجسم للإنسولين لدى كثير من المرضى. ومع ذلك، يجب اختيار نوع النشاط ومدته وفقًا للحالة الصحية، مع مراعاة احتياطات السلامة اللازمة، خصوصًا لدى المرضى الذين يتناولون أدوية قد تسبب انخفاض مستوى السكر في الدم.

كما ينبغي تنظيم السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم بما يتناسب مع الوزن والعمر ومستوى النشاط، دون اللجوء إلى الحرمان الغذائي أو اتباع أنظمة غير مناسبة. ويُفضل وضع خطة غذائية واضحة بالتعاون مع المختصين، بما يحقق التوازن بين احتياجات الجسم ومتطلبات السيطرة على المرض.

ولا يعني ذلك أن جميع مرضى السكري يحتاجون إلى النظام الغذائي نفسه أو المستوى ذاته من النشاط البدني؛ إذ تختلف الاحتياجات من شخص إلى آخر، وفقًا لنوع السكري، والأدوية المستخدمة، والأمراض المصاحبة، والوزن، وطبيعة الحياة اليومية.

الفرق بين علاج السكري من النوع الأول والنوع الثاني

وأوضح حسام موافي أن علاج مرض السكري يختلف باختلاف نوع الإصابة، فمرضى السكري من النوع الأول يحتاجون إلى الإنسولين لتعويض النقص الذي يعاني منه الجسم في إنتاجه، بينما يمكن السيطرة على السكري من النوع الثاني باستخدام الأدوية في حالات عديدة، إلى جانب تعديل نمط الحياة، وفقًا لتقييم الطبيب ومدى استجابة المريض للعلاج.

وتتطلب كل حالة خطة علاجية فردية، لذلك لا يجوز للمريض تغيير نوع الدواء أو تعديل جرعات الإنسولين من تلقاء نفسه، حتى إذا لاحظ تحسنًا في قراءات السكر أو تغيرًا في عاداته الغذائية ومستوى نشاطه البدني.

كما أن انتظام المتابعة الطبية يساعد على تقييم مدى نجاح الخطة العلاجية، واكتشاف أي تغيرات تستدعي تعديلها، والحد من احتمالات حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

المتابعة الطبية مفتاح الوقاية من مضاعفات السكري

وتبرز أهمية الوعي بمرض السكري في قدرة المريض على التعامل مع متطلباته اليومية، وفهم العوامل التي قد تؤثر على مستويات السكر، والالتزام بالتعليمات الطبية بصورة مستمرة.

وتشمل الرعاية الجيدة متابعة مستويات الجلوكوز وفقًا للخطة التي يحددها الطبيب، والالتزام بمواعيد الأدوية، ومراعاة التغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني المناسب، إلى جانب الاهتمام بالحالة النفسية.

وتؤكد هذه المحاور أن السيطرة على مرض السكري لا تتحقق من خلال الاعتماد على الأدوية وحدها أو تغيير النظام الغذائي بمعزل عن باقي العوامل، بل تتطلب تكامل العلاج الطبي مع نمط الحياة الصحي والمتابعة المنتظمة.

ويبقى الرجوع إلى الطبيب المختص ضروريًا لتحديد العلاج المناسب لكل حالة، وتقييم أي تغيرات في مستويات السكر، وتجنب تعديل جرعات الأدوية أو الإنسولين دون استشارة طبية، بما يساعد على تقليل مخاطر التقلبات الحادة والمضاعفات المرتبطة بالمرض.