«إديسون العصر الحديث».. ترامب يمنح ماسك أعلى وسام علمي أمريكي
منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الملياردير إيلون ماسك الميدالية الوطنية للعلوم، ووصفه بأنه «توماس إديسون العصر الحديث»، في تكريم يعكس المكانة التي باتت تحتلها شركات التكنولوجيا والفضاء في استراتيجية واشنطن، ويعيد تسليط الضوء على عودة التقارب بين الرجلين بعد خلاف علني هدد علاقتهما السياسية العام الماضي، وفقا لشبكة فوكس نيوز.
وخلال مراسم أقيمت في واشنطن يوم الخميس 8 أكتوبر، أشاد ترامب بإسهامات ماسك في استكشاف الفضاء والأنظمة الذكية والاتصالات والتصنيع، ووصفه بأنه «كنز وطني»، قائلًا إن إنجازاته الهندسية دفعت حدود التكنولوجيا إلى آفاق جديدة. وجاء التكريم ضمن قمة «العلم: عصر ذهبي جديد»، التي جمعت ستة من أبرز قادة شركات التكنولوجيا الأمريكية.
لماذا اختار ترامب ماسك؟
استند التكريم إلى إنجازات ماسك في مجالات الهندسة واستكشاف الفضاء والاتصالات، خصوصا من خلال شركة «سبيس إكس»، التي طورت صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام، وأسهمت في توسيع قدرة الولايات المتحدة على إطلاق المركبات الفضائية وتشغيل الأقمار الصناعية.
وتدير الشركة شبكة «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، كما تعمل على تطوير مركبة «ستارشيب» بهدف تنفيذ مهمات فضائية أكبر مستقبلا.
وفي قطاع السيارات، قادت «تسلا» انتشار السيارات الكهربائية على نطاق واسع، بينما توسعت مشروعات ماسك لتشمل الذكاء الاصطناعي والأنظمة الروبوتية.
وذكر البيت الأبيض أن الميدالية مُنحت لماسك تقديرا لإنجازاته الهندسية الواسعة التي دفعت حدود استكشاف الفضاء والأنظمة الذكية والاتصالات، وأسهمت في تعزيز القدرات التكنولوجية الأمريكية وتطوير التصنيع.
وتعد الميدالية الوطنية للعلوم من أبرز الأوسمة الأمريكية المخصصة لتكريم الإسهامات العلمية والهندسية، ومنذ تقديمها للمرة الأولى عام 1963، منحها رؤساء أمريكيون لعلماء وباحثين تقديرا لإنجازاتهم في مجالات متعددة، وفقا للبيت الأبيض.
ستة من عمالقة التكنولوجيا في دائرة التكريم
لم يقتصر الاحتفال على ماسك، إذ منح ترامب الميدالية الوطنية للعلوم أيضا لسيرجي برين، الشريك المؤسس لشركة جوجل، وجينسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، وليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي».
وفي المقابل، حصل مايكل ديل، مؤسس شركة «ديل تكنولوجيز»، وساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت»، على الميدالية الوطنية للتكنولوجيا والابتكار، وهي جائزة منفصلة تكرم الإنجازات التكنولوجية والابتكارات التي تعزز الاقتصاد الأمريكي وتحسن جودة الحياة.
وجاءت هذه التكريمات في وقت تضع فيه إدارة ترامب الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبنية التحتية الرقمية والتفوق الفضائي ضمن أولوياتها الاستراتيجية. وأكد الرئيس الأمريكي خلال الاحتفال أن إنجازات المكرمين تساعد الولايات المتحدة على الحفاظ على موقعها في المنافسة التكنولوجية العالمية.
من الخلاف العلني إلى التقارب مجددًا
يكتسب تكريم ماسك أهمية سياسية إضافية بسبب علاقته المتقلبة بترامب، فقد انضم الملياردير إلى جهود ترامب خلال حملته الانتخابية، ثم تولى دورا بارزا في مبادرات خفض الإنفاق الحكومي بعد عودة الرئيس إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
لكن العلاقة تدهورت علنا بعدما انتقد ماسك مشروع الإنفاق الذي تبناه ترامب، لتندلع مواجهة إعلامية بين الطرفين، وخلال الأسابيع الأخيرة، عادت مؤشرات التقارب، وسط تقارير عن مشاركة ماسك في مشروع «ميريديان»، الذي يستهدف دراسة مستقبل الحرب والتكنولوجيا العسكرية وتحديد القدرات التي تحتاج إليها القوات الأمريكية.
ورغم أن التكريم العلمي لا يمثل في حد ذاته دليلا على دوافع سياسية، فإن توقيته يعكس تداخل التكنولوجيا مع أولويات الأمن القومي والسياسة الأمريكية.
العلم والسلطة في عصر الذكاء الاصطناعي
يعكس الاحتفال توجها أمريكيا متزايدا نحو الاعتماد على الشركات الخاصة في تطوير القدرات العلمية والتكنولوجية، من الفضاء إلى الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، لكنه يأتي أيضا وسط جدل بشأن تخفيضات تمس تمويل الأبحاث العلمية والجامعات، ومخاوف من تأثير سياسات الهجرة على قدرة الولايات المتحدة على استقطاب العلماء والمهندسين.
وبينما يقدم ترامب تكريم ماسك باعتباره اعترافا بإنجازات هندسية عززت القدرات الأمريكية، تظل الميدالية في جوهرها تقديرًا رسميًا للإسهامات العلمية والتكنولوجية، وليست حكما شاملا على جميع مشروعات رجل الأعمال أو مواقفه السياسية.