لماذا هاجم جيمي كيميل ترامب بسبب مزحته عن قنبلة إيران النووية؟
فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل بعدما تحدث في تجمع انتخابي بولاية نبراسكا عن احتمال تعرض لوس أنجلوس وسان دييجو لهجوم إيراني، قائلا إن خسارة مدينة أمريكية ستكون "ثمنا صغيرا جدا" مقابل حماية الولايات المتحدة ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وبعد ساعات، دخل مقدم البرامج جيمي كيميل على خط الأزمة، وحول تصريحات ترامب إلى مادة لهجوم ساخر وحاد، مهددا على سبيل المزاح بإبلاغ لجنة الاتصالات الفيدرالية عنه، وفقا لشبكة فوكس نيوز.
لم يتعامل كيميل مع كلام ترامب باعتباره مجرد زلة لسان عابرة، بل قدمه باعتباره مثالا على ازدواجية المعايير التي يرى أنها تحكم ردود الفعل على تصريحات الرئيس ومزاح المشاهير.
وفي برنامجه "جيمي كيميل لايف" مساء 6 أكتوبر، عرض مقطع ترامب ثم وصف التصريح بأنه من أكثر التصريحات التي سمعها إثارة للصدمة وعدم القدرة على الدفاع عنها، قبل أن يسخر من رد فعل أنصار الرئيس الذين استقبلوا كلامه بالهتاف. وأعلن في نهاية المقطع، ساخرا، أنه سيبلغ عنه لجنة الاتصالات الفيدرالية.
ماذا قال ترامب فعلا؟
جاءت تصريحات ترامب خلال تجمع في جراند آيلاند بولاية نبراسكا، بينما كان يدافع عن الحرب الأمريكية ضد إيران وعن ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الصراع. قال الرئيس إن ارتفاع الأسعار "ثمن صغير" مقابل حماية العالم والولايات المتحدة، ثم انتقل إلى الحديث عن احتمال أن تتمكن إيران من استهداف مدينة أمريكية إذا امتلكت سلاحا نوويا.
وقال ترامب إن إيران يمكنها "تدمير مدينة"، قبل أن يضيف: "دعهم يدمروا لوس أنجلوس. دعهم يدمروا سان دييجو"، ثم وصف ذلك بأنه "ثمن صغير جدا" مقابل منع الخطر النووي. وأثارت العبارة ردود فعل غاضبة من مسؤولين في كاليفورنيا، بينهم حاكم الولاية جافين نيوسوم ورئيسا بلديتي لوس أنجلوس وسان دييجو.
لكن البيت الأبيض قدم تفسيرا مختلفا. وقال مدير الاتصالات ستيفن تشيونج إن ترامب لم يكن يدعو إيران إلى مهاجمة المدن الأمريكية، وإنما كان يشرح أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يستحق تحمل كلفة اقتصادية مؤقتة، وأن المدن الأمريكية كانت ستواجه خطرا أكبر لو امتلكت طهران سلاحا نوويا.
كما خلص موقع "فاكت تشيك" التابع لمركز أنينبرج للسياسة العامة إلى أن السياق الكامل يجعل قراءة ترامب باعتباره يدعو إلى تدمير المدن الأمريكية غير دقيقة، رغم وصفه صياغة الرئيس بأنها مربكة.
لماذا انفجر كيميل غضبا؟
اختار كيميل الجانب الأكثر استفزازا في العبارة: رئيس أمريكي يتحدث أمام حشد عن احتمال تدمير مدينتين أمريكيتين، بينما يصف ذلك بأنه ثمن صغير. وركز مقدم البرنامج على رد فعل الجمهور في التجمع، مشيرا إلى أن الحشد هتف أثناء حديث ترامب.
لكن هجوم كيميل لم يتوقف عند مضمون التصريح. فقد ربطه بالصراع الطويل بين ترامب والإعلام الكوميدي، وبالانتقادات التي تعرض لها هو نفسه عندما استخدم السخرية في الحديث عن الرئيس. ولذلك بدت جملته عن إبلاغ لجنة الاتصالات الفيدرالية جزءا من السخرية من المعايير المختلفة التي يرى أنها تستخدم في الحكم على كلام ترامب وكلام خصومه.
وقال كيميل إن الحديث عن احتمال "تدمير" مدينتين أمريكيتين في سياق حرب جارية مع إيران من أكثر تصريحات ترامب إثارة للجدل، قبل أن يهاجم ما اعتبره استعدادا لدى بعض مؤيدي الرئيس للدفاع عن العبارة باعتبارها مجرد مزحة، وفقًا لصحيفة الجارديان وABC.
هل كان ترامب يتحدث عن هجوم نووي فعلا؟
هنا تصبح القصة أكثر تعقيدا من المقطع المتداول وحده. فقد أشار ترامب في أكثر من مناسبة خلال الأسابيع السابقة إلى أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يستحق تحمل تكاليف اقتصادية وعسكرية كبيرة.
وفي 28 سبتمبر، قال ترامب في المكتب البيضاوي إن إيران إذا امتلكت سلاحا نوويا فقد تستخدمه لضرب مدينة، مضيفا أن ارتفاع أسعار النفط يمثل ثمنا صغيرا مقارنة بالسماح بامتلاك طهران هذا السلاح. كما أكد البيت الأبيض لاحقا أن ترامب كان يتحدث عن الخطر الذي كانت المدن الأمريكية ستواجهه في حال امتلكت إيران سلاحا نوويا.
لكن صياغة ترامب في نبراسكا تركت مساحة واسعة للتأويل، خصوصا بسبب انتقاله المباشر من الحديث عن ارتفاع أسعار الوقود إلى عبارة "دعهم يدمروا لوس أنجلوس" و"دعهم يدمروا سان دييجو". ولهذا تحولت الجملة إلى أزمة سياسية وإعلامية بدلا من أن تمر باعتبارها جزءا من خطاب عن الردع النووي. وفقا لفاكت تشيك.
ترامب يعود لتوضيح موقفه
بعد تصاعد الانتقادات، عاد ترامب إلى الحديث عن المدينتين في تجمع لاحق بولاية تكساس، وقال إنه لن يسمح لإيران بضرب لوس أنجلوس أو سان دييجو، مؤكدا أن الولايات المتحدة تحمي مدنها وسكانها.
وجاء التوضيح بعد يومين من تصريحات نبراسكا، وفي وقت كانت فيه إدارة ترامب تحاول احتواء تداعيات العبارة. وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن عودة الرئيس إلى الموضوع بدت محاولة لتبديد الانطباع الذي تركته تصريحاته الأولى، بينما واصل البيت الأبيض التأكيد أن كلام ترامب كان تحذيرا من الخطر المحتمل لامتلاك إيران سلاحا نوويا، وليس دعوة إلى مهاجمة المدن الأمريكية، وفقا للوس أنجلوس تايمز.