< السادات «بطل الترند».. كيف أعاد الذكاء الاصطناعي الرئيس الراحل إلى المشهد؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

السادات «بطل الترند».. كيف أعاد الذكاء الاصطناعي الرئيس الراحل إلى المشهد؟

الرئيس نيوز

عاد الرئيس الراحل أنور السادات إلى واجهة مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، لكن هذه المرة عبر صور ومقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي، تزامنا مع ذكرى حرب أكتوبر 1973 وذكرى اغتياله قبل 45 عاما، في موجة أعادت تقديم الرئيس الراحل لجيل لم يعاصر فترة حكمه، وفقا لصحيفة ذا أراب ويكلي اللندنية.

وتصور المقاطع السادات في مشاهد خيالية تجمعه بقادة إسرائيليين، بينها لقاءات متخيلة مع رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة جولدا مائير ووزير الدفاع موشيه ديان، إلى جانب مشاهد تعيد إنتاج عبور القوات المصرية قناة السويس واقتحام خط بارليف. وتستخدم بعض المقاطع أصواتا مأخوذة من مشاهد كوميدية شهيرة، فيما وصف مستخدمون من جيل زد السادات بأنه "بطل المشهد" في موجة المحتوى الجديدة.

ولا يقتصر التريند على إعادة بناء اللحظات التاريخية. فقد استخدم مصريون معاصرون أدوات الذكاء الاصطناعي لوضع صورهم داخل مشاهد حرب أكتوبر، بملابس الجنود أو فوق الدبابات أو بالقرب من خط بارليف. وتبادل المستخدمون أوامر نصية تساعد على إنتاج هذه الصور، فيما نشرت مواقع مصرية أدلة تشرح طريقة تنفيذها، وأنتجت بعض الأدوات صورا تحاكي أسلوب الصور الفوتوغرافية القديمة.

السادات يلفت جيلا لم يعاصره

تكشف الظاهرة عن مسار جديد في انتقال الذاكرة التاريخية إلى الأجيال الأصغر. فقد أصبح السادات، عشية الاحتفالات بذكرى نصر أكتوبر، موضوعا رائجا ورمزا أيقونيا بين مراهقين وشباب تتراوح أعمارهم بين 14 و20 عاما، لم يعيشوا سنوات حكمه ولا حرب أكتوبر.

ودفع انتشار المقاطع بعض هؤلاء المستخدمين إلى البحث عن خطب السادات ومشاهدة تسجيلات قادة عسكريين شاركوا في الحرب، بينما بدأت وسائل إعلام مصرية تناقش الفيديوهات القصيرة وأدوات الذكاء الاصطناعي باعتبارها وسيلة جديدة لتقديم ذاكرة الحرب إلى جمهور اعتاد تلقي المعلومات عبر المنصات الرقمية.

ولا تمثل هذه أول محاولة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم السادات للأجيال الجديدة. فقد جربت مدارس في محافظة المنيا هذا العام نسخة تفاعلية مولدة بالذكاء الاصطناعي من الرئيس الراحل، أتاحت للتلاميذ التفاعل معها أثناء دراسة حرب أكتوبر، وفقا لصحيفة ذا نيو أراب.

من حرب أكتوبر إلى السلام

تولى السادات رئاسة مصر بعد وفاة جمال عبد الناصر عام 1970، وقاد البلاد خلال حرب أكتوبر التي شنتها مصر وسوريا في 6 أكتوبر 1973 ضد إسرائيل. وحققت القوات المصرية في بداية الحرب تقدما كبيرا عبر قناة السويس، بينما أعلن السادات تحقيق النصر المصري واتجه بعد الحرب إلى المسار السياسي سعيا إلى تسوية تنهي الصراع.

ووقعت مصر وإسرائيل اتفاقيتي فض الاشتباك الأولى والثانية في عامي 1974 و1975، قبل أن يزور السادات إسرائيل عام 1977 في خطوة غير مسبوقة لزعيم عربي، ثم يوقع اتفاقيتي كامب ديفيد عام 1978 ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، التي مهدت لاستعادة مصر سيادتها على سيناء.

وكشف التريند في عن تغير طريقة استحضار الأحداث التاريخية. فبدلا من الاقتصار على الصور الأرشيفية والخطب والتسجيلات التلفزيونية، أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي تمنح المستخدمين القدرة على إعادة تركيب الماضي وصناعة نسخ بصرية جديدة منه. 

وبينما تحمل هذه التقنية فرصة لجذب جيل جديد إلى تاريخ حرب أكتوبر، فإنها تفتح في الوقت نفسه الباب أمام مزج الوقائع التاريخية بمشاهد لم تحدث فعليا، وهو ما يجعل التمييز بين الأرشيف الحقيقي والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من التعامل مع الذاكرة الرقمية الجديدة، ما يثير تحذيرات خبراء السوشيال ميديا والمؤرخين على حد سواء.