< سمير راغب: نصر أكتوبر نقطة فاصلة والجيش المصري اليوم أقوى بعشرات المرات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

سمير راغب: نصر أكتوبر نقطة فاصلة والجيش المصري اليوم أقوى بعشرات المرات

العميد سمير راغب
العميد سمير راغب

قال العميد سمير راغب رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، إن ذكرى انتصارات أكتوبر تمثل واحدة من أعظم اللحظات التي مرت على مصر، معتبرًا أن العبور كان نقطة فاصلة بين مرحلة تعرضت فيها الدولة لانتكاسة عام 1967، ومرحلة استعادت خلالها عظمتها بعد سنوات من النضال في حرب الاستنزاف.

وأضاف راغب، في مداخلة لبرنامج "حضرة المواطن" عبر قناة "الحدث اليوم" خلال حديثه عن ذكرى نصر أكتوبر، أن أهمية الانتصار لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما امتدت إلى مختلف جوانب الدولة، مؤكدًا أن ما حدث في 1973 شكّل بداية لمرحلة جديدة لمصر.

سمير راغب: أكتوبر أعاد لمصر عظمتها

وقال العميد سمير راغب إن يوم 6 أكتوبر من أعظم الأيام التي أشرقت عليها شمس الوطن، لأنه مثّل نقطة فارقة بين أمة عظيمة تعرضت للانتكاسة في 1967، ثم خاضت نضالًا كبيرًا خلال حرب الاستنزاف، وصولًا إلى لحظة العبور التي استعادت فيها مصر عظمتها.

وأشار إلى أنه لفهم عظمة أكتوبر، يمكن تخيل سيناريو مختلف يستمر فيه الوضع الذي كانت عليه مصر قبل الحرب، مؤكدًا أن ذلك كان سيعني غياب التنمية، وعدم وجود الوضع الإقليمي الحالي، فضلًا عن غياب تماسك الجبهة الداخلية.

وأضاف أن القيادة المصرية لم تكن ستحظى بالتقدير نفسه، لأن الشعب لا يقدر قيادة لم تحقق نصرًا، معتبرًا أن ما حدث في 1973 كان بمثابة الوجه لجمهورية جديدة.

استكمال أهداف الحرب وعودة سيناء

وأوضح راغب أن استهداف مصر بعد ثورة يوليو، سواء خلال العدوان الثلاثي أو حرب 1967، كان جزءًا من محاولات إجهاض المشروع المصري الذي كان يتبناه الرئيس جمال عبد الناصر.

وأشار إلى أن مرحلة ما بعد حرب أكتوبر شهدت استمرارًا للاشتباك في عام 1974، ثم جاءت عملية السلام، التي وصفها بأنها من أنجح العمليات، لأنها استكملت أهداف الحرب.

وأكد أن جزءًا من أهداف الحرب تمثل في بناء القوة العسكرية وتحقيق النصر، بينما انتهى المسار بعودة سيناء عام 1982، ثم الوصول إلى التحكيم الدولي عام 1989، لتكتمل بذلك الحلقة.

«أكتوبر» من الحروب النادرة التي اكتملت أهدافها

وأكد العميد سمير راغب أن حرب أكتوبر تعد من الحروب النادرة في تاريخ المعارك، لأن أهدافها اكتملت ولم تتحول إلى حرب استنزاف طويلة المدى أو صراعات مجمدة.

وأشار إلى أن مصر أصبحت منذ مارس 1999 تحت سيادتها على كامل أراضيها، دون أراضٍ متنازل عنها أو أراضٍ محتلة، معتبرًا أن ذلك إنجاز يُحسب لهذه الحقبة الزمنية.

سمير راغب: الجيش المصري اليوم أقوى بعشرات المرات

وفي قراءة للوضع العسكري الحالي، قال العميد سمير راغب إن الجيش المصري الآن أقوى بعشرات المرات من الجيش الذي خاض حرب أكتوبر، بينما يرى أن الجيش الإسرائيلي أقل بعشرات المرات في الكفاءة القتالية والتدريب والخطط مقارنة بالجيش الذي خاضت مصر الحرب ضده في 1973.

وأوضح أن هذا التقييم لا يعتمد على أعداد الدبابات أو الطائرات فقط، وإنما على مفهوم "الفعالية القتالية"، مؤكدًا أن تقييم أي جيش يجب أن يستند إلى الأداء والتدريب والمشروعات التكتيكية والتسليح.

وأشار إلى أنه يعتمد في تقييم الجانب الإسرائيلي على أدائه في حرب غزة وحرب لبنان، موضحًا أن الأداء، بعيدًا عن نوع الطائرات المستخدمة، كان متواضعًا وبائسًا، بينما ينظر إلى الجانب المصري من خلال منظومة التدريب والمشروعات التكتيكية وحزمة التسليح والتصنيع المحلي.

حرب مصر مع إسرائيل ستكون مختلفة

وتطرق العميد سمير راغب إلى التصريحات الإسرائيلية التي تتناول إمكانية مواجهة مصر، مؤكدًا أن حديثه في هذا الإطار مشروط بأن تكون مصر هي التي تبدأ الحرب.

وقال إن مصر دولة لا تبدأ حربًا عبثية أو حرب اعتداء، لكن إذا بدأتها مصر بعد توافر قرار لدى صانع القرار بأن الحرب مع إسرائيل أصبحت ضرورة، فإن الحرب ستكون الأخيرة، على حد تعبيره.

وأوضح أن الحروب التي تخوضها إسرائيل مع إيران أو حزب الله، مع احترامه لكل الدول التي تحارب إسرائيل ودعمه لمن يحاربها، لا تمثل حروبًا تهدد بقاء إسرائيل، بينما يرى أن الحرب مع مصر تهدد بقاء إسرائيل.

العمق الاستراتيجي نقطة فارقة

وأوضح راغب أن العقيدة الإسرائيلية نفسها تعتبر أن الهزيمة الأولى لإسرائيل ستكون نهاية الدولة، مشيرًا إلى أن إسرائيل دولة لا تمتلك عمقًا استراتيجيًا، وتبلغ مساحتها نحو 21 ألف كيلومتر، بينما تحيط بها بيئة معادية.

في المقابل، أشار إلى أن مساحة مصر تعادل مساحة إسرائيل بنحو 47 مرة، وأن مساحة سيناء وحدها تعادل مساحة إسرائيل نحو ثلاث مرات، فضلًا عن امتلاك مصر عمقًا استراتيجيًا.

ولفت إلى امتداد خطوط الإمداد المصرية عبر البحر المتوسط والبحر الأحمر، إلى جانب الحدود مع السودان وليبيا، وما وصفه بالامتداد العربي والأفريقي، معتبرًا أن كل ذلك يمثل عمقًا استراتيجيًا لمصر.

«السلام البارد» وارتفاع حالة الاحتقان

وحذّر العميد سمير راغب من تأثير التصريحات الإسرائيلية المتطرفة على حالة السلام القائمة، مشيرًا إلى أن مثل هذه التصريحات تستفز مشاعر شعوب لديها بالفعل حالة من الاحتقان تجاه إسرائيل.

وقال إن هذا الأمر قد يؤدي إلى زيادة حالة الاحتقان في مصر ودول أخرى، ويجعل السلام القائم بين الطرفين أكثر برودة، بدلًا من أن يشهد أي تقدم.

واعتبر أن حالة البرود في العلاقات تتزايد مع الوقت، مستشهدًا بمشهد انسحاب وفود من الأمم المتحدة أثناء إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي كلمته.

وأشار إلى أن مصطلح "السلام البارد" كان قد استخدم في حوار مع الدكتور بطرس غالي، نشر في جريدة مايو تقريبًا عام 1982، ومنذ ذلك الوقت أصبح المصطلح معتمدًا.