< اغانى نصر اكتوبر 1973 التي لا تُنسى.. حكايات سرية وراء «عاش اللي قال» و«أم البطل»
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

اغانى نصر اكتوبر 1973 التي لا تُنسى.. حكايات سرية وراء «عاش اللي قال» و«أم البطل»

السادات
السادات

يحتفل المصريون بذكرى حرب أكتوبر المجيدة، التي جسدت قصة كفاح وإصرار وعزيمة لاسترداد أرض سيناء، وسجلت واحدة من أبرز صفحات التاريخ المصري الحديث.

 ولم يقتصر توثيق فرحة الانتصار على البيانات العسكرية والمشاهد التي نقلتها وسائل الإعلام، بل كان للفن دور كبير في تخليد تلك اللحظة، من خلال السينما والدراما والأغاني الوطنية التي نقلت مشاعر المصريين وكأنهم يعيشون تفاصيل المعركة على الجبهة.

وتحمل أغاني نصر أكتوبر 1973 العديد من الكواليس والحكايات التي ارتبطت بالأيام الأولى للعبور، وكان من أبرزها كواليس أغنية «على الربابة بغني»، التي ارتبطت باسم الموسيقار بليغ حمدي والفنانة وردة، وشهدت قصة لافتة داخل مبنى الإذاعة المصرية عقب إعلان الانتصار.

«على الربابة بغني».. بليغ حمدي ووردة أمام بوابة الإذاعة

بعد تحقيق النصر في حرب أكتوبر، أسرع بليغ حمدي ووردة إلى الإذاعة المصرية لتسجيل أغنية تعبر عن فرحة المصريين بالعبور والانتصار، إلا أن الأمن منعهما من الدخول في البداية بسبب الظروف الأمنية التي كانت تشهدها البلاد.

وكشف الإعلامي الراحل وجدي الحكيم تفاصيل الواقعة، موضحًا أنه نزل إلى بوابة ماسبيرو وأخبر بليغ حمدي بأنه لا يستطيع السماح له بالدخول، لأن الأمر كان بيد قوات الأمن في تلك الظروف الاستثنائية.

ووصل الأمر إلى الإذاعي الشهير بابا شارو، الذي استطاع حل الأزمة والسماح بدخول بليغ حمدي ووردة إلى مبنى الإذاعة، ليتم تسجيل الأغنية خلال الساعات الأولى من الصباح.

 

وفي صباح يوم 7 أكتوبر، وتحديدًا في السابعة والنصف صباحًا، استمع بابا شارو إلى الأغنية ثلاث مرات، قبل أن يوافق عليها، لتصبح من أوائل الأغاني التي تم تسجيلها بعد عبور القوات المصرية قناة السويس مباشرة.

«بسم الله الله أكبر».. صوت المجموعة في أيام النصر

ومن أشهر أغاني حرب أكتوبر 1973 أغنية «بسم الله الله أكبر»، التي قدمتها المجموعة، وجاءت كلماتها للشاعر عبد الرحيم منصور، بينما وضع ألحانها الموسيقار بليغ حمدي.

وكانت الأغنية من أوائل الأعمال الفنية التي ارتبطت بحرب أكتوبر، خاصة مع التفاعل الكبير الذي أبداه بليغ حمدي مع أحداث الحرب والانتصار، ليصبح اسمه واحدًا من أبرز الأسماء الفنية المرتبطة بالأغنية الوطنية في تلك المرحلة.

شادية.. «عبرنا الهزيمة يا مصر يا عظيمة»

قدمت الفنانة شادية أيضًا واحدة من الأغاني المرتبطة بذكرى انتصارات أكتوبر، وهي «عبرنا الهزيمة يا مصر يا عظيمة»، التي كتب كلماتها عبد الرحيم منصور، ووضع ألحانها بليغ حمدي.

وجاءت الأغنية لتجسد مشاعر المصريين عقب العبور، وتؤكد معاني العزيمة والانتصار وتجاوز المستحيل، لتصبح واحدة من الأعمال التي رافقت الاحتفال بالنصر ورسخت في الذاكرة الوطنية.

«رايات النصر».. أغنية سبقت الحرب بعام

ومن أشهر الأغاني التي عبرت عن انتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر أغنية «رايات النصر»، التي كتبت كلماتها الشاعرة نبيلة قنديل، ووضع ألحانها زوجها الموسيقار علي إسماعيل.

واللافت في قصة الأغنية أنها كانت جاهزة قبل حرب أكتوبر بعام، وكان من المقرر أن تقدم ضمن فيلم «العصفور» للمخرج يوسف شاهين، إلا أن شاهين قرر تقديمها للإذاعة المصرية بعد انتصار أكتوبر، مؤكدًا أن نصر أكتوبر بالنسبة إليه أهم من الفيلم.

وهكذا خرجت الأغنية من إطار العمل السينمائي لتصبح جزءًا من الاحتفال بانتصار أكتوبر، وتكتسب مكانة خاصة بين الأغاني الوطنية التي ارتبطت بتلك المرحلة.

«عاش اللي قال».. عبد الحليم وبليغ حمدي في أغنية النصر

أما أغنية «عاش اللي قال»، فجاءت من كلمات الشاعر محمد حمزة، وألحان بليغ حمدي، وغناء العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ.

وتحمس عبد الحليم حافظ لتقديم الأغنية عقب النصر، واختار كلمات محمد حمزة، ثم رأى أن بليغ حمدي هو الأنسب لوضع اللحن. وبدأت البروفات داخل منزل عبد الحليم في الزمالك، مع مشاركة مجموعة من الكورال بناءً على توصية من بليغ حمدي.

وبعد تسجيل الأغنية، علم الرئيس السادات أن اسمه ورد ضمن كلماتها، وهو ما رفضه، الأمر الذي دفع عبد الحليم حافظ إلى تسجيل الأغنية مرة أخرى وإعادة إذاعتها.

«خلي السلاح صاحي».. أغنية تحولت إلى تعبير يومي

قدم عبد الحليم حافظ أيضًا أغنية «خلي السلاح صاحي»، وهي من أشعار أحمد شفيق كامل وألحان كمال الطويل، وتعد من أشهر وأقصر الأغاني المرتبطة بحرب أكتوبر.

واكتسبت الأغنية حضورًا كبيرًا بين المصريين، حتى أصبحت عبارتها تستخدم في الحياة اليومية كناية عن ضرورة الانتباه والاستعداد.

وتشير روايات إلى أن الأغنية كتبت خلال فترة حرب الاستنزاف، في إطار الدعوة إلى استعداد الجنود للثأر، قبل أن ترتبط لاحقًا بذاكرة حرب أكتوبر والانتصار.

«أم البطل».. أغنية خرجت من قلب أم فقدت ابنها

تحتل أغنية «أم البطل» مكانة خاصة بين الأغاني الوطنية التي رصدت أجواء حرب أكتوبر، بسبب ارتباطها بتجربة إنسانية حقيقية عاشتها الفنانة شريفة فاضل.

وبعد استشهاد ابن شريفة فاضل في حرب أكتوبر، سارعت الفنانة إلى التواصل مع صديقتها الشاعرة نبيلة قنديل لكتابة كلمات أغنية تعبر عن مشاعر أم فقدت ابنها في الحرب.

وبعد مرور ثلاثة أشهر على استشهاد ابنها، غنت شريفة فاضل الأغنية التي حملت مشاعر الأم بين الحزن والفخر، وربطت بين تضحيات الشهداء وفرحة الانتصار.

وتحولت «أم البطل» إلى واحدة من أكثر الأغاني تأثيرًا في الذاكرة المصرية، لأنها لم تتحدث عن النصر من زاوية الاحتفال فقط، وإنما قدمت أيضًا صورة إنسانية لتضحيات الأمهات وأبنائهن الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن.

وهكذا أصبحت أغاني أكتوبر 1973 جزءًا من ذاكرة الانتصار، بعدما حملت أصوات كبار المطربين وألحان أبرز الموسيقيين وشعر الشعراء مشاعر المصريين في أيام العبور، لتظل تلك الأعمال حاضرة في وجدان الأجيال، وتعيد كل عام سرد جانب من حكاية النصر.