بعد 4 سنوات من بريتوريا.. حرب تيجراي تعود بجبهات جديدة وتحالف مسلح يهدد حكومة آبي أحمد
بعد نحو أربع سنوات من اتفاق بريتوريا الذي أنهى حربا استمرت عامين في تيجراي، عادت المعارك إلى شمال إثيوبيا بخريطة أكثر اتساعا وتعقيدا، وفقا للمعهد الملكي تشاتام هاوس، في لندن، فلم تعد المواجهة محصورة في الإقليم، بل امتدت إلى أمهرة وعفر، وفتحت جبهات قرب نهر تيكيزي، بينما ظهرت تحالفات مسلحة جديدة، وتدهورت العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية.

وتتركز المعارك في ثلاثة أقاليم، لكن القتال يجري على محاور متعددة في وقت واحد، ما يجعل الصراع الحالي مختلفا عن حرب 2020-2022 التي دارت أساسا بين الحكومة الفيدرالية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي.
وتقول الجزيرة إن جذور الجولة الجديدة تعود إلى ملفات سياسية وأمنية ونزاعات على الأراضي بقيت دون حسم بعد اتفاق بريتوريا.
23 سبتمبر.. نقطة التحول
تصاعد القتال بشدة في 23 سبتمبر، عندما سيطرت قوات تيجراي على مطارات ميكيلي وأكسوم وشاير، ثم دفعت بقواتها نحو أمهرة وعفر.
وتقول الحكومة الإثيوبية إن الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي شنت هجوما شاملا، بينما تقول الجبهة إنها تخوض حربا دفاعية ردا على هجمات بالطائرات المسيرة والمدفعية.
وكانت اشتباكات محدودة وضربات جوية قد سبقت هذا التصعيد، مع رصد تحركات عسكرية وتعبئة جديدة في تيجراي منذ أغسطس، وفقا لأكليد والجزيرة.

ألاماتا.. مفتاح الجنوب
في جنوب تيجراي، تحولت ألاماتا إلى نقطة استراتيجية، فالبلدة الواقعة على بعد نحو 120 كيلومترا جنوب ميكيلي تمثل مركز إمداد للقوات بالوقود والغذاء، وتقع قرب الحدود مع أمهرة.
وأعلنت قوات موالية للحكومة، في 28 سبتمبر، السيطرة عليها بعد معارك مع القوات التيجراوية، وهو تطور يفتح للقوات الفيدرالية طريقا للضغط شمالا باتجاه ميكيلي.
وأكدت رويترز موقع القوات في ألاماتا عبر تحليل صور الأقمار الصناعية، مع عدم إمكانية التحقق بصورة مستقلة من هوية جميع المقاتلين أو توقيت تصوير المقطع.

وكانت ألاماتا قد تعرضت في 22 سبتمبر لما بين 15 و17 ضربة بطائرات مسيرة، أصابت مدارس ومستشفى، بحسب أكليد.
وفي أمهرة، استعادت القوات الحكومية سيكوتا في 27 سبتمبر، بينما استمر القتال حول كوبو وجيدان في شمال ولو، كما فتحت جبهة قرب نهر تيكيزي في غرب تيجراي، وهي منطقة متنازع عليها بين تيجراي وأمهرة.

عفر.. المعركة التي تهدد الوقود
شرقا، تقدمت قوات تيجراي بالتعاون مع جماعة أوغوغومو المسلحة داخل عفر، ووقعت اشتباكات حول إريبتي وأبالا وعلى الحدود بين الإقليمين. وتكتسب هذه الجبهة أهمية تتجاوز الحسابات العسكرية، لأن أي اضطراب في المنطقة يمكن أن يهدد ممر سيمرا-جيبوتي، الطريق الرئيسي الذي تمر عبره واردات إثيوبيا، ومنها الوقود.
وأفاد خبراء المعهد الملكي تشاتام هاوس بأن القوات الحكومية كانت تتقدم في اتجاه ميكيلي، بينما تراجعت القوات التيجراوية إلى مواقع جديدة. ومع استمرار العمليات في عفر، تصبح خطوط الإمداد والطاقة جزءا مباشرا من حسابات الحرب.
تحالف سباعي يغير قواعد المواجهة
في 20 سبتمبر، أعلنت سبع جماعات سياسية ومسلحة تشكيل «تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء»، بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وتشكيل إدارة انتقالية شاملة.
ويضم التحالف الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، وحركة فانو الوطنية الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، وأوغوغومو، وجبهة تحرير أوغادين الوطنية، وحركة تحرير شعوب بني شنقول، وحركة شعوب غوموز الديمقراطية.
لكن عضوية التحالف محل خلاف. فقد نفت حركة غوموز مشاركتها، وانقسمت جبهة تحرير أوغادين بين فصيل مؤيد وآخر ينفي الانضمام، بينما لم يتحول وجود جيش تحرير أورومو إلى مشاركة عسكرية منسقة بالضرورة.
ووفقا لأكليد، كان ثلاثة أعضاء فقط يقاتلون القوات الفيدرالية فعليا حتى 26 سبتمبر: الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي وفانو وأوغوغومو.
المدنيون في قلب العاصفة
تدفع المناطق السكانية ثمن اتساع القتال. فقد انقطعت الاتصالات عن أجزاء واسعة من تيجراي، وتوقفت الرحلات التجارية، ما عزل عائلات وأعاق عمليات الإغاثة.
وقالت أطباء بلا حدود إن عدد الجرحى في مستشفيي كوريم وألاماتا ارتفع من نحو 180 إلى أكثر من 420 خلال 48 ساعة، بينما أفادت مصادر محلية بنزوح نحو 150 ألف شخص في عفر منذ اندلاع القتال الأخير.
وتتحدث الأمم المتحدة عن قلق بالغ من التصعيد وتدعو إلى وقف فوري للقتال وحماية المدنيين وعودة الأطراف إلى الحوار، كما أعلنت القوات الإثيوبية مقتل أكثر من 270 مقاتلا في أمهرة، وهو رقم لم يتحقق منه بصورة مستقلة.
إريتريا.. الخلاف يتحول إلى أزمة إقليمية
الأخطر أن الحرب بدأت تتجاوز حدودها السياسية، فقد اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي إريتريا بدعم المعارضة، وهي اتهامات نفتها أسمرة.
وفي 1 أكتوبر أعلنت إثيوبيا إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، قبل أن ترد إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا.
وتزامن ذلك مع تقارير عن انفجارات في أديس أبابا قالت مصادر مرتبطة بالتحالف المعارض إنها ناجمة عن ضربات بطائرات مسيرة، فيما اقتربت القوات الحكومية من ميكيلي.
وحذر المعهد الملكي من أن تشابك الصراع الإثيوبي مع التوتر مع إريتريا والحرب في السودان ومنافسات البحر الأحمر قد يحول الجولة الحالية إلى أزمة إقليمية أوسع.