جامعة القاهرة تحسم الجدل حول إيرادات الطلاب الوافدين: زيادة الإيرادات لا تعني حرمان الطلاب المصريين
رد الدكتور محمد منصور هيبة، المستشار الإعلامي لجامعة القاهرة، على ما كتبه المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين السابق، تحت عنوان «تصريح صادم»، تعليقًا على حديث الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، بشأن زيادة إيرادات الطلاب الوافدين بالجامعة بنحو 8 ملايين دولار.
وأوضح هيبة أن المقال، بحسب رؤيته، استند إلى تفسير لتصريحات رئيس الجامعة يختلف عن السياق الذي وردت فيه، مشيرًا إلى أن المقال خلص إلى أن زيادة إيرادات الطلاب الوافدين جاءت على حساب فرص الطلاب المصريين في الالتحاق بجامعة القاهرة.
وأكد المستشار الإعلامي لجامعة القاهرة أن حديث رئيس الجامعة لم يتضمن إحلال الطلاب الوافدين محل الطلاب المصريين، ولم يطرح تحويل الجامعة إلى مؤسسة تستهدف جمع الإيرادات، موضحًا أن التصريح جاء في إطار استعراض ما تحقق خلال عامين من تولي الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئاسة الجامعة.
تعظيم موارد جامعة القاهرة لتمويل التطوير
وأشار هيبة إلى أن استعراض رئيس الجامعة شمل عدة محاور، من بينها تعظيم الموارد المالية، إلى جانب تطوير العملية التعليمية والبحث العلمي والمستشفيات والبنية التحتية والتحول الرقمي والرعاية الاجتماعية والتوسع الدولي.
وأضاف أن تعظيم الموارد في جامعة بحجم جامعة القاهرة لا ينبغي اختزاله، من وجهة نظره، في مفهوم «جمع الأموال»، موضحًا أن الجامعة تحتاج إلى موارد لتحديث المعامل والمكتبات، وتطوير البنية التحتية الرقمية، واستكمال المنشآت، وتحديث المستشفيات، ودعم الطلاب غير القادرين في المصروفات الدراسية والعلاج.
كما أشار إلى ارتباط ذلك بمتطلبات دخول الجامعة في مشروع Tier 1 للجامعات الرائدة الذي تتبناه الدولة.
وأوضح أن تقييم ملف تعظيم الموارد، وفق طرحه، لا يجب أن يتوقف عند أسباب زيادة الإيرادات، وإنما يمتد إلى كيفية استخدام هذه الموارد ومدى انعكاسها على جودة التعليم والبحث العلمي والخدمات المقدمة للطلاب.
حقيقة زيادة إيرادات الطلاب الوافدين بـ8 ملايين دولار
وأوضح المستشار الإعلامي لجامعة القاهرة أن رقم 8 ملايين دولار الذي أثار الجدل لا يمثل إجمالي إيرادات الطلاب الوافدين، وإنما يشير، وفق الأرقام التي عرضها، إلى الزيادة التي تحققت في إيرادات هذا الملف.
وأوضح أن هذه الزيادة جاءت نتيجة تحصيل متأخرات مستحقة للجامعة، وتحسين إدارة الملف، إلى جانب العمل على جذب مزيد من الطلاب الدوليين للدراسة في مختلف كليات جامعة القاهرة.
وأشار إلى أن عدد الطلاب الوافدين، وفق البيانات التي أوردها في رده، لا يتجاوز 14% من إجمالي الطلاب المصريين بجامعة القاهرة.
وتساءل هيبة عن الدليل الذي يثبت أن هذه الزيادة تحققت نتيجة حرمان طلاب مصريين من أماكنهم في الجامعة.
نسب الطلاب الوافدين في كليتي الهندسة والطب
واستعرض المستشار الإعلامي لجامعة القاهرة أرقامًا خاصة بعدد من الكليات، موضحًا أن إجمالي عدد الطلاب الوافدين في كلية الهندسة يبلغ، وفق البيانات التي أشار إليها، 1231 طالبًا من إجمالي 9043 طالبًا، بما يمثل نحو 13.6% من إجمالي طلاب الكلية، مقابل 86.4% للطلاب المصريين.
وأضاف أن نسبة الطلاب الوافدين في كلية طب قصر العيني تبلغ، وفق البيانات التي ذكرها، نحو 26% من إجمالي طلاب الكلية، مقابل نحو 74% للطلاب المصريين.
وقال إن هذه الأرقام، بحسب رؤيته، لا تدعم تصوير الأمر على أنه إحلال للطلاب الوافدين محل الطلاب المصريين أو انتقاص من فرصهم مقابل تحصيل رسوم بالدولار.
جامعة القاهرة: جذب الطلاب الوافدين لا يتعارض مع حق المصريين
وأكد هيبة أنه لا يرى تعارضًا بين الحفاظ على حق الطالب المصري في التعليم الجامعي الحكومي وبين جذب الطلاب الوافدين، طالما توجد قواعد واضحة للقبول ولا يتم الانتقاص من الفرص المقررة للطلاب المصريين.
وأشار إلى أن استقطاب الطلاب الوافدين يمثل أحد أبعاد تدويل الجامعات والانفتاح على العالم، كما أن التنوع الدولي ونسب الطلاب الدوليين تدخل ضمن منهجيات عدد من التصنيفات والمؤشرات الجامعية العالمية.
وأضاف أن إقبال الطلاب الوافدين على جامعة القاهرة لا ينبغي النظر إليه من زاوية العائد المالي فقط، وإنما يمكن اعتباره أيضًا مؤشرًا على جاذبية الجامعة الأكاديمية وثقة الطلاب الدوليين في برامجها.
كيف يمكن تطوير الجامعة دون موارد مالية؟
وتوقف المستشار الإعلامي عند انتقاد النبراوي لحديث رئيس الجامعة عن الإيرادات، وتمنيه أن يتناول الحديث افتتاح معامل للذكاء الاصطناعي أو تطوير البحث العلمي وعلاج السرطان.
وقال هيبة إن هذه المجالات وغيرها تحتاج إلى موارد مالية، متسائلًا عن كيفية إنشاء المعامل وتطوير المستشفيات والبنية الرقمية وتمويل البحث العلمي دون توفير الموارد اللازمة.
وأوضح أن المال في الجامعة، وفق رؤيته، ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما أداة لتمويل رسالتها، مشددًا على أن تقييم سياسة تعظيم الموارد يجب أن يرتبط بكيفية توجيهها والنتائج التي تحققها داخل الجامعة.
وأضاف أنه في حال توجيه الموارد إلى تطوير المعامل والمكتبات والمستشفيات والبنية التكنولوجية، واستكمال المشروعات الجامعية، وتحسين الخدمات التعليمية، ودعم الطلاب غير القادرين، فإن تعظيم الموارد يصبح، بحسب طرحه، جزءًا من مسؤولية إدارة الجامعة.
جامعة القاهرة تتحدث عن دعم الطلاب غير القادرين
وأشار هيبة إلى أن تعظيم موارد الجامعة لا يتعارض، وفق رؤيته، مع دعم الطلاب غير القادرين، لافتًا إلى إجراءات الجامعة في مجال التكافل الاجتماعي وتحمل المصروفات الدراسية للطلاب المستحقين غير القادرين، إلى جانب تحمل رسوم إقامة الطلاب بالمدن الجامعية وفق الضوابط المقررة.
وأكد أن جامعة القاهرة ستظل، بحسب تعبيره، «جامعة المصريين» والجامعة الحكومية الأم التي تخرج فيها أجيال من أبناء الوطن، مع إمكانية أن تكون في الوقت نفسه جامعة عربية وإفريقية ودولية تستقبل الطلاب من مختلف دول العالم.
المستشار الإعلامي: النقد حق.. والاستناد إلى الوقائع ضروري
واختتم محمد منصور هيبة بالتأكيد على حق المهندس طارق النبراوي وأي مواطن في نقد إدارة الجامعة ومناقشة أولوياتها وسياساتها وأوجه إنفاق مواردها، معتبرًا أن هذا النقاش ضروري في مؤسسة عامة بحجم وتاريخ جامعة القاهرة.
وشدد على أن النقد، من وجهة نظره، يكون أكثر قوة عندما يستند إلى الوقائع والأرقام، معتبرًا أن الانتقال من رقم يتعلق بزيادة الموارد إلى استنتاج مفاده أن طالبًا وافدًا حصل على مقعد كان مخصصًا لطالب مصري يتطلب دليلًا.
واختتم هيبة بالتأكيد على أن الاختلاف حق والنقد ضرورة، داعيًا إلى قراءة التصريحات في سياقها الكامل، ومراجعة الأرقام، وطرح تساؤلات بشأن أوجه استخدام الزيادة في موارد الجامعة وما تحقق من خلالها.