< الأموال الساخنة تعود بقوة.. استثمارات الأجانب في أذون الخزانة تقفز إلى 55.1 مليار دولار
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الأموال الساخنة تعود بقوة.. استثمارات الأجانب في أذون الخزانة تقفز إلى 55.1 مليار دولار

الرئيس نيوز

سجلت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية قفزة قياسية بنهاية يونيو 2026، بعدما ارتفعت إلى 55.1 مليار دولار، في تحول حاد عن موجة التخارج التي ضربت السوق خلال الأشهر الأولى من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وأدت إلى خروج 15.8 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية، وفقا لبلومبرج.

وتكشف بيانات البنك المركزي المصري عن عودة قوية للأموال الساخنة إلى أدوات الدين المحلية، بعدما ارتفعت حيازات المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة بنسبة 52.7% خلال الربع الثاني من العام، بزيادة تقارب 19 مليار دولار مقارنة بنهاية مارس، لتسجل أعلى مستوى على الإطلاق.

15.8 مليار دولار تغادر ثم تعود

كانت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة قد تراجعت إلى 36.04 مليار دولار بنهاية مارس، بعد أن فقدت نحو 15.8 مليار دولار خلال أول شهرين من التوترات الجيوسياسية، وسط مخاوف من تداعيات الصراع على الأسواق الناشئة وتدفقات رؤوس الأموال وأسعار الطاقة.

لكن اتجاه الأموال انعكس خلال الربع الثاني، مع تراجع حدة المخاوف المرتبطة بالتوترات بين واشنطن وطهران وتحسن الظروف في الأسواق المالية، لتستعيد أدوات الدين المصرية جاذبيتها أمام المستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة في الأسواق الناشئة، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري نقلتها الشرق بلومبرغ.

8.9 مليار دولار في السوق الثانوية

وجاءت القفزة في استثمارات الأجانب بالتزامن مع نشاط استثنائي في السوق الثانوية لأذون الخزانة خلال يونيو، إذ بلغ صافي مشتريات المستثمرين الأجانب والعرب نحو 438 مليار جنيه، بما يعادل 8.9 مليار دولار.

واستحوذ المستثمرون الأجانب على نحو 362.2 مليار جنيه من صافي المشتريات، بينما بلغت مشتريات المستثمرين العرب نحو 76 مليار جنيه، في مؤشر على اتساع التدفقات نحو أدوات الدين الحكومية خلال الشهر.

وتعكس هذه التعاملات سرعة عودة المحافظ الأجنبية إلى السوق المصرية بعد فترة قصيرة من الانسحاب، بالتزامن مع تحسن الأوضاع الجيوسياسية والإعلان عن تفاهمات لخفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهي عوامل ساعدت على تقليص المخاطر التي كانت تضغط على الأسواق الناشئة.

الجنيه يستفيد من عودة الأموال

تزامنت عودة الأموال الأجنبية مع تحسن مؤشرات السيولة الخارجية في مصر، وارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستويات قياسية، بدعم من زيادة الأصول بالعملات الأجنبية وتدفقات استثمارات المحافظ ومصادر التمويل الأخرى.

كما تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار خلال يونيو، بعدما تعرض لضغوط في بداية التوترات الإقليمية، حين أثارت ارتفاعات أسعار الطاقة واضطرابات الأسواق مخاوف بشأن تكلفة الواردات وتدفقات النقد الأجنبي.

وساعدت عودة المستثمرين إلى أدوات الدين، إلى جانب انحسار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة، في تخفيف الضغوط على سوق الصرف ودعم مستويات السيولة الأجنبية.

الأموال الساخنة تحت الاختبار

رغم ضخامة التدفقات الجديدة، تظل استثمارات المحافظ المالية أكثر حساسية للصدمات الخارجية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ يستطيع المستثمرون نقل أموالهم بين الأسواق بسرعة استجابة لتغيرات المخاطر والعوائد.

وتعني هذه الطبيعة أن استمرار حيازة الأجانب لأذون الخزانة المصرية عند مستوياتها القياسية سيظل مرتبطا بعدة عوامل، في مقدمتها مسار أسعار الفائدة العالمية، وتطورات التوترات الجيوسياسية، وجاذبية العائد الذي توفره أدوات الدين المصرية، إضافة إلى استقرار سوق الصرف وتوافر السيولة الأجنبية.

وتضع القفزة إلى 55.1 مليار دولار سوق أدوات الدين المصرية أمام مرحلة جديدة بعد واحدة من أسرع دورات خروج وعودة الأموال الأجنبية خلال العام، بعدما انخفضت الحيازات إلى 36.04 مليار دولار بنهاية مارس قبل أن تستعيد نحو 19 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط.

يكشف هذا التحول عن مدى سرعة تحرك الأموال الأجنبية بين الأسواق عندما تتغير تقديرات المخاطر وتقييماتها، كما يبرز الدور الذي تلعبه أدوات الدين المصرية في جذب العملات الأجنبية إلى الاقتصاد، بالتوازي مع أهمية الحفاظ على استقرار سوق الصرف وتعزيز مصادر السيولة الخارجية.