هاني جنينة يكشف أسباب خسارة البورصة 254 مليار جنيه.. ويحذر من الأسهم الصغيرة
تراجعت مؤشرات البورصة المصرية خلال الجلسات الأخيرة، في ظل خسائر بلغت 254 مليار جنيه، وسط تساؤلات حول أسباب هذا الهبوط وما إذا كان يمثل تصحيحًا طبيعيًا أم بداية لانفجار فقاعة استثمارية، وهو الملف الذي ناقشه الإعلامي شريف عامر مع الخبير الاقتصادي هاني جنينة.
شريف عامر يطرح تساؤلات حول خسائر البورصة
وفي بداية الحديث، أشار شريف عامر خلال تقديم برنامج "يحدث في مصر" عبر قناة "Mbc مصر" إلى أن البورصة شهدت خلال نحو خمس أو ست جلسات خسائر بلغت 254 مليار جنيه، موضحًا أن المتخصصين ينظرون إلى ما يحدث باعتباره جلسات جني أرباح أو تصحيحًا لاتجاهات السوق، بينما يراه المواطن العادي بصورة مختلفة من خلال تراجع قيمة الأسهم التي يمتلكها.
وتساءل شريف عامر عما إذا كان هذا التراجع يمثل الفقاعة الاستثمارية التي سبق أن تحدث عنها الخبير الاقتصادي هاني جنينة، خاصة بعد فترة طويلة شهدت خلالها الأسهم في البورصة تطورات وارتفاعات.
هاني جنينة: تقييمات الأسهم الصغيرة كانت مبالغًا فيها
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي هاني جنينة في مداخلة هاتفية للبرنامج، أن ما يحدث يرتبط بالفعل بما سبق أن تحدث عنه بشأن وجود مبالغة في تقييمات الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن الشركات الصغيرة والمتوسطة كانت تقييماتها «مبالغ فيها جدًا»، مشيرًا إلى أن مؤشرات السوق المعروفة باسم مضاعفات الربحية كانت أعلى بكثير من المستويات التي تتناسب مع أساسيات الشركات وأرباحها ومعدلات نموها.
وفي المقابل، لفت إلى أن الأسهم الكبيرة والمستقرة، التي يعرفها المستثمرون، كانت مضاعفات ربحيتها وتقييماتها أكثر هدوءًا.
«السبعيني» تراجع بنحو 15% مقابل 7% لـ«الثلاثيني»
وفرّق جنينة بين مؤشري الشركات الصغيرة والكبيرة، موضحًا أن المؤشر السبعيني، الذي يضم الشركات الصغيرة، تراجع من قمته إلى المستويات الحالية بنحو 15%، بينما انخفض المؤشر الثلاثيني الذي يضم الشركات الكبيرة بنحو 7% فقط.
وقال إن الأسهم الصغيرة كانت بالفعل محل شك بسبب تقييماتها والمبالغة التي شهدتها، محذرًا من أن المضاربات على هذه الشركات قد تدفع بعض المتداولين إلى الاقتراض لشراء الأسهم.
ودعا إلى الاتجاه نحو الأسهم التي تتمتع بتقييمات مناسبة والشركات الكبرى المستقرة، بدلًا من الدخول في مضاربات على الأسهم الصغيرة.
هاني جنينة يكشف سببين وراء تراجع البورصة
وعن أسباب حدوث التراجع في هذا التوقيت، أوضح جنينة أن انفجار أي فقاعة عادة ما يكون له سبب مباشر، مشيرًا إلى عاملين رئيسيين.
وقال إن العامل الأول يرتبط بما يحدث في الولايات المتحدة، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن الاقتصاد الأمريكي، وهو ما ينعكس على أسواق الدول الناشئة.
وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في التطورات السياسية والأحداث التي تشهدها المنطقة، موضحًا أن المستثمر المصري يتابع هذه التطورات ويخشى تأثيرها على الأرباح.
وأشار إلى أن ارتفاع العائد على السندات الأمريكية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالأوضاع السياسية، يدفع المستثمر إلى التحرك مبكرًا خشية استمرار التراجع.
المستثمرون الأفراد يمثلون النسبة الأكبر من التداولات
وكشف جنينة أن المستثمرين الأفراد يمثلون النسبة الأكبر من تداولات البورصة المصرية، موضحًا أن نسبتهم تصل في كثير من الأيام إلى نحو 80% أو أكثر، وفي أوقات أخرى تكون في نطاق 70%، لكنها تظل فوق 60%.
وأوضح أن المستثمر الفرد عادة ما تكون قراراته أقرب إلى الأجل القصير، وبالتالي عندما يشعر بالخوف من تطورات معينة يتجه إلى البيع سريعًا، وهو ما يزيد من حدة التحركات في السوق.
وأكد الخبير الاقتصادي أن ما يحدث يمكن اعتباره في جانب منه حركة تصحيحية، موضحًا أن التقييمات المبالغ فيها كانت تدفع بعض الأفراد إلى شراء الأسهم عند مستويات مرتفعة.
وأشار إلى أن المواطن الذي يحاول التحوط من التضخم من خلال الاستثمار في الذهب أو البورصة قد يتعرض لخسائر عندما يدخل السوق في ظل تقييمات مبالغ فيها.
وفي المقابل، أكد أن تقييمات الأسهم الكبيرة أصبحت «مناسبة جدًا»، مشيرًا إلى أن مستثمرين أجانب ينتظرون فقط هدوء الأوضاع في الولايات المتحدة والأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، قبل الدخول إلى السوق.