3 شاحنات و85 منزلًا تحت الطوق الأمني.. إحباط مخطط لاستهداف قاعدة أمريكية في بريطانيا
تحولت قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد إلى محور تحقيق أمني واسع بعد توقيف خمسة بريطانيين قربها للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي، في واقعة أثارت مخاوف من استهداف منشأة تستخدمها القوات الأمريكية في عملياتها ضد إيران.
وكشفت التحقيقات الأولية، أن الشرطة تحركت بعد بلاغ من مزارعة محلية رصدت ثلاث شاحنات بيضاء ورجالا ملثمين قرب القاعدة، قبل أن تفرض السلطات طوقا أمنيا وتخلي عشرات المنازل المحيطة بالموقع، وفقًا لصحيفة “واشنطن بوست”.
ثلاث شاحنات تشعل الإنذار
بدأت الواقعة بعد منتصف ليل الأحد، عندما أبلغت مزارعة الشرطة بوجود ثلاث شاحنات كبيرة متوقفة بالقرب من قرية ويلفورد، على مسافة قصيرة من فيرفورد، مع مشاهدة مجموعة من الرجال الملثمين وهم يتحركون في المنطقة.
ووصلت الشرطة المسلحة إلى المكان وأوقفت خمسة رجال، قبل أن تنتقل القضية إلى شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، وأقيم طوق أمني لمسافة نحو 400 متر، فيما أخليت نحو 85 أسرة كإجراء احترازي.
واستدعت السلطات خبراء التخلص من المتفجرات التابعين للجيش البريطاني لفحص المركبات والموقع، مستخدمة روبوتات متخصصة.
وفي الساعات الأولى، تعاملت السلطات مع الواقعة باعتبارها حادثًا أمنيًا كبيرًا، فيما ظلت تفاصيل المواد التي عثر عليها داخل المركبات موضع فحص، وأكدت الشرطة أن التحقيق لا يزال مفتوحا وأنها تدرس أكثر من مسار لتحديد طبيعة العملية والجهة التي تقف وراءها.
قاعدة أمريكية على الأراضي البريطانية
تكمن حساسية الحادث في موقع فيرفورد نفسه، فالقاعدة مملوكة لبريطانيا لكنها تستخدمها القوات الجوية الأمريكية، وتضم مقر الجناح الأمريكي للدعم القتالي رقم 501، كما تعد واحدة من المنشآت الأوروبية القادرة على استضافة القاذفات الأمريكية الثقيلة.
وخلال الحرب الحالية مع إيران، استخدمت واشنطن القاعدة في عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية، ما جعلها جزءا من البنية العملياتية للحرب خارج الأراضي الأمريكية.
ولا تقتصر أهمية فيرفورد على الحرب الحالية؛ فقد استخدمتها القوات الأمريكية في عمليات عسكرية سابقة، بينها حرب الخليج عام 1991 وغزو العراق عام 2003.
كما أثارت تصريحات إيرانية سابقة بشأن القواعد التي تستخدمها الولايات المتحدة لتنفيذ هجمات ضد إيران مخاوف بريطانية من احتمال تعرض منشآت عسكرية داخل المملكة المتحدة للاستهداف.
هل كانت إيران وراء المخطط؟
ركزت التحقيقات البريطانية على احتمال وجود صلة بدولة أجنبية، ومن بينها إيران، إلى جانب احتمالات أخرى تشمل روسيا أو جماعات مسلحة، لكن السلطات لم تعلن حتى الآن دليلًا علنيًا يثبت أن طهران تقف وراء محاولة الاستهداف، كما نفت السفارة الإيرانية في لندن أي علاقة بالحادث، ورفضت التكهنات التي تربط إيران بالواقعة.
وزاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من حساسية القضية بعدما قال إن حادث فيرفورد يتضمن بوضوح "يد جهة أجنبية"، لكنه لم يسم الدولة التي يقصدها ولم يقدم تفاصيل أو أدلة علنية تدعم هذا الاستنتاج.
وفي المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الواقعة قد تكون مرتبطة بإيران، مع تأكيده أن المشتبه بهم كانوا، بحسب روايته، موضع متابعة منذ فترة.
مفاجأة.. الإفراج عن 5 متهمين بكفالة
ورغم التعامل مع الحادث باعتباره تهديدا خطيرا، أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية في 28 سبتمبر الإفراج عن الرجال الخمسة بكفالة شرطية بعد عمليات استجواب وتحقيق مكثفة.
وأكد المسؤولون أن الإفراج لا يعني انتهاء التحقيق، وأن الرجال سيخضعون لشروط صارمة تتعلق بالحركة والتواصل مع الآخرين بينما تواصل السلطات فحص الأدلة.
وأوضحت الشرطة أن الرجال الخمسة مواطنون بريطانيون تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاما ومن سكان لندن، وأن التحقيق يبحث كذلك احتمال أن يكون أشخاص قد تصرفوا كوكلاء لصالح دولة أجنبية، سواء بصورة متعمدة أو من دون معرفة كاملة بالجهة التي تقف خلفهم. ولم توجه إليهم حتى الآن اتهامات نهائية تثبت مسؤوليتهم عن تنفيذ هجوم على القاعدة، وفقًا لـ"رويترز".
رواية أمريكية وأسئلة بريطانية
أثارت تصريحات ترامب بشأن مراقبة المشتبه بهم لفترة طويلة تساؤلات حول كيفية اكتشاف المجموعة في نهاية المطاف، إذ تشير الرواية البريطانية المنشورة إلى أن بلاغا من مواطنة محلية كان نقطة التحول الأساسية التي دفعت الشرطة إلى التحرك.
وقالت مصادر بريطانية إن الاستجابة الأمنية لم تكن مبنية على عملية استخباراتية معلنة تقود مباشرة إلى المشتبه بهم.
وبينما يستمر التحقيق، تكشف واقعة فيرفورد عن امتداد تداعيات الحرب مع إيران إلى منشآت عسكرية تقع خارج الشرق الأوسط، فالقاعدة التي تقع في الريف الإنجليزي أصبحت جزءًا من الحسابات العسكرية الأمريكية في الحرب، بينما تواجه بريطانيا اختبارًا أمنيًا جديدًا يتعلق بحماية منشآت تستخدمها واشنطن، والتحقق من احتمال انتقال الصراع إلى الأراضي البريطانية عبر جماعات أو أفراد يعملون لحساب جهات خارجية.