«10 آلاف دولار للأوقية».. هل يقترب الذهب من مستوى قياسي جديد في 2027؟
كشف تقرير حديث نشرته «تريدز يونيو»، البوابة المالية، أن الذهب قد يصل إلى 10 آلاف دولار للأوقية بحلول عام 2027، ناقلًا عن مايك ليندل إشارته إلى توقعات لخبراء بوصول المعدن إلى هذا المستوى، إلا أن التقرير لم يسمِّ هؤلاء الخبراء ولم يقدم نموذجًا تفصيليًا لحساب السعر.
وفي المقابل، تبدو تقديرات المؤسسات المالية الكبرى للأفق الأقرب أقل من مستوى 10 آلاف دولار، إذ تدور مجموعة من التوقعات خلال عام 2026 حول مستويات تتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف دولار للأوقية، مع وجود سيناريوهات أعلى ترتبط بتطورات أسعار الفائدة والطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية.
الذهب عند 4.1 ألف دولار.. والسؤال: إلى أين بعد ذلك؟
بلغ السعر الفوري للذهب نحو 4143 دولارًا للأوقية في 29 سبتمبر 2026، بعدما هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في أكثر من سبعة أسابيع، وفق «رويترز».
وتأتي تحركات السوق في وقت تراقب فيه الأسواق مسار أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار والتوترات الجيوسياسية، وهي عوامل يمكن أن تدعم الذهب أو تضغط عليه بحسب اتجاهها.
ويعني المستوى الحالي أن وصول الذهب إلى 10 آلاف دولار للأوقية يتطلب ارتفاعًا يقارب 141% مقارنة بالسعر الفوري المسجل في 29 سبتمبر.
وقال المحلل الاقتصادي جيم ريكاردز إن الذهب يمكن أن يصل إلى 10 آلاف دولار للأوقية في منتصف عام 2027 أو أواخره، وربما قبل ذلك، رابطًا هذه الرؤية باستمرار شراء البنوك المركزية، وثبات إنتاج المناجم، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب طبيعة التحرك السعري.
ماذا تقول البنوك الكبرى عن الذهب؟
في يونيو 2026، توقعت «جي بي مورجان جلوبال ريسيرش» أن يدفع الطلب على الذهب السعر إلى نحو 6 آلاف دولار للأوقية بنهاية عام 2026، مع إمكانية وصوله إلى 6300 دولار في 2027، مشيرة إلى استمرار أهمية مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب تأثير السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.
أما «جولدمان ساكس»، فقد رفعت في يناير توقعها لنهاية 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، مقابل 4900 دولار سابقًا، مستندة إلى استمرار تنويع المستثمرين والبنوك المركزية نحو الذهب.
وفي سبتمبر الحالي، أبقت «جولدمان ساكس» على توقعها عند 5400 دولار للأوقية بنهاية 2027، رغم تغير بيئة أسعار الفائدة الأمريكية.
وبدورها، حددت «UBS» في أغسطس هدفًا عند 5400 دولار للأوقية لنهاية سبتمبر 2027، مع إبقاء توقع نهاية 2026 عند 4600 دولار، وربطت رؤيتها بانخفاض أسعار الفائدة الحقيقية وضعف الدولار واستمرار الطلب الاستثماري.
وبذلك، تدور التقديرات الصادرة عن المؤسسات الكبرى حول مستويات تتراوح بين 5.4 و6.3 ألف دولار للأوقية، بينما يظهر مستوى 10 آلاف دولار في توقعات بعض المحللين والسيناريوهات الأطول أجلًا.
لماذا يظهر سيناريو 10 آلاف دولار في بعض التوقعات؟
أظهر مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أن 89% من مديري الاحتياطيات يتوقعون زيادة حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الـ12 شهرًا التالية، بينما قال 45% إن مؤسساتهم نفسها تتوقع زيادة حيازاتها من المعدن، وهي أعلى نسبة في تاريخ المسح.
كما يرى 83% من المشاركين أن الذهب سيشكل حصة أكبر من الاحتياطيات خلال السنوات الخمس المقبلة.
لكن استمرار الطلب الرسمي لا يعني بالضرورة ارتفاع الذهب في مسار صاعد متواصل؛ إذ شهد السوق خلال عام 2026 مراجعات مهمة في تقديرات مشتريات البنوك المركزية، وهو ما يعكس صعوبة قياس المشتريات الرسمية، خصوصًا مع انخفاض شفافية بعض كبار المشترين.
لذلك، يبقى حجم الطلب الرسمي وسرعته من المتغيرات الرئيسية في أي سيناريو يستهدف وصول الذهب إلى مستويات قياسية جديدة.
وتوضح توقعات المؤسسات المالية أن مسار السياسة النقدية الأمريكية يمثل أحد أهم محددات اتجاه الذهب؛ إذ تربط «جي بي مورجان» توقعاتها بالسياسة النقدية والطلب الرسمي والتطورات الجيوسياسية، بينما ترى «UBS» أن انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية وضعف الدولار يمكن أن يدعما المعدن.
وفي المقابل، حذرت «جولدمان ساكس» من أن التشدد النقدي الأكبر قد يؤدي إلى تصحيح في سعر الذهب قبل استئناف الصعود.
10 آلاف دولار.. هل هو هدف قريب أم سيناريو طويل الأجل؟
ونشر إد يارديني، رئيس «يارديني ريسيرش» للأبحاث السوقية، تصورًا طويل الأجل قال فيه إنه لن يتفاجأ إذا وصل كل من مؤشر «S&P 500» والذهب إلى 10 آلاف بحلول نهاية العقد.
وهنا يختلف معنى الرقم بصورة كبيرة بحسب الإطار الزمني؛ فوصول الذهب إلى 10 آلاف دولار في عام 2027 يعني قفزة حادة وسريعة من مستويات تدور حول 4 آلاف دولار للأوقية، بينما الوصول إلى المستوى نفسه قرب نهاية العقد يترك فترة زمنية أطول تسمح بتراكم الارتفاعات السنوية.
وبالتالي، فإن مستوى 10 آلاف دولار للأوقية يظل في الوقت الحالي ضمن سيناريوهات الصعود المرتفع التي يطرحها بعض المحللين، بينما تشير تقديرات المؤسسات المالية الكبرى إلى مستويات أدنى خلال الأفق القريب.