< حمد حسب بريك.. الناجي المصري من غرق سفينة تايتنك وأسرار رحلته الأخيرة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

حمد حسب بريك.. الناجي المصري من غرق سفينة تايتنك وأسرار رحلته الأخيرة

تايتنك
تايتنك

تظل قصة غرق سفينة تايتنك واحدة من أشهر الحوادث البحرية التي شغلت العالم منذ وقوعها في أبريل عام 1912، ورغم مرور أكثر من قرن على الكارثة، لا تزال حكايات ركابها والناجين منها تثير اهتمام الباحثين والمؤرخين.

ومن بين القصص المرتبطة بالسفينة الشهيرة، تبرز رواية حمد حسب بريك، المصري الذي ارتبط اسمه بحكاية نجاة مثيرة، بعدما كان على متن تايتنك خلال رحلتها الأخيرة، قبل أن تتحول الرحلة الفاخرة إلى واحدة من أشهر الكوارث البحرية في التاريخ.

حمد حسب بريك.. الناجي المصري من تايتنك

بحسب الروايات العائلية المنشورة عن حياته، وُلد حمد حسب بريك في مصر خلال القرن التاسع عشر، وينحدر من عائلة ميسورة في منطقة كفر الجبل بالجيزة.

وتشير روايات أحفاده إلى أنه كان يمتلك أراضي زراعية ومنازل، كما كان معروفًا بحبه للسفر والتواصل مع الأجانب، الأمر الذي ساعده على اكتساب مهارات لغوية متعددة.

وتذكر الروايات العائلية أنه كان يجيد الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وعمل في مجال السياحة والترجمة، ما أتاح له تكوين علاقات واسعة مع الزائرين الأجانب الذين كانوا يأتون إلى مصر في ذلك الوقت.

وكان حمد، وفقًا لما نقلته أسرته لاحقًا، شخصًا محبًا للضيافة، ويستقبل أصدقاءه الأجانب في منزله، وهو ما ساهم في تعرفه على رجل الأعمال الأمريكي هنري هاربر وزوجته ميرا.

كيف وصل حمد حسب بريك إلى سفينة تايتنك؟

لم يكن سفر حمد حسب بريك على متن تايتنك مخططًا له باعتباره رحلة عادية، وإنما ارتبط بعلاقته مع الزوجين الأمريكيين هنري وميرا هاربر.

وتقول الروايات التي تناقلها أحفاده إن هاربر دعاه إلى السفر معه وزوجته على متن السفينة الجديدة التي كانت تحظى باهتمام عالمي آنذاك.

وكانت تايتنك في ذلك الوقت تُقدم باعتبارها واحدة من أفخم وأكبر سفن الركاب في العالم، وانطلقت في رحلتها الأولى من ساوثهامبتون متجهة إلى نيويورك، مرورًا بموانئ أوروبية من بينها شيربورغ في فرنسا.

وبحسب الرواية العائلية، كان حمد على متن السفينة ضمن ركاب الدرجة الأولى، وسافر برفقة صديقه وزوجته.

 ليلة غرق السفينة تايتنك

في ليلة 14 أبريل 1912، اصطدمت تايتنك بجبل جليدي أثناء عبورها شمال المحيط الأطلسي.

وأدى الاصطدام إلى تعرض السفينة لأضرار بالغة، ومع استمرار دخول المياه إلى أجزاء منها، بدأت عملية إخلاء الركاب، بينما اتجهت السفن القريبة إلى موقع الحادث بعد تلقي إشارات الاستغاثة.

وتشير الروايات التي نقلها أحفاد حمد إلى أنه أدرك خطورة الموقف وسارع إلى البحث عن صديقيه هنري وميرا هاربر.

وبحسب هذه الروايات، تمكن من الوصول معهما إلى أحد قوارب النجاة، وظل معهم حتى تم إنقاذهم لاحقًا.

وتختلف بعض التفاصيل المتداولة حول الكارثة، خصوصًا فيما يتعلق بأعداد الركاب والمدة التي قضاها الناجون في البحر، لذلك تبقى بعض التفاصيل الواردة في الروايات العائلية بحاجة إلى مقارنة بالسجلات التاريخية المتاحة عن تايتنك.

قصة اختفاء حمد بعد حادث تايتنك

من أكثر الجوانب إثارة في قصة حمد حسب بريك أنه لم يعد إلى أسرته في مصر مباشرة بعد حادث تايتنك، وفقًا لما روته عائلته.

وتقول الروايات العائلية إنه ظل بعيدًا عن أسرته لعدة سنوات، بينما لم تكن زوجته وأفراد عائلته يعرفون على وجه الدقة مصيره.

وكان غرق تايتنك قد تسبب في حالة من الفوضى، مع فقدان مئات الركاب، وانتشار أخبار متضاربة بشأن الناجين والمفقودين.

وبحسب ما نقلته الأسرة، وصلت لاحقًا رسالة تفيد بأن حمد بخير، إلا أن عودته إلى مصر تأخرت لسنوات.

وعندما عاد في نهاية المطاف، كان الحادث قد ترك أثرًا واضحًا على حياته، وفقًا لما ذكره أحفاده في روايات صحفية سابقة.

بحسب شهادات أفراد أسرته، لم يكن حمد يحب استعادة تفاصيل رحلة تايتنك، ولم يحاول تحويل قصته إلى شهرة إعلامية.

وترى عائلته أن التجربة تركت أثرًا نفسيًا كبيرًا عليه، خصوصًا بعد مشاهد الموت والذعر التي عاشها خلال غرق السفينة.

كما تشير الروايات العائلية إلى أنه ابتعد عن السفر لفترة طويلة بعد عودته إلى مصر، وفضل الاستقرار بجوار أسرته والعمل في مجالات مرتبطة بالسياحة واستقبال الأجانب.

وهذا الجانب من القصة يفسر، وفقًا لأحفاده، سبب عدم انتشار حكايته على نطاق واسع خلال حياته.

علاقة حمد حسب بريك بهنري وميرا هاربر

ارتبط اسم حمد حسب بريك في المصادر التي تناولت قصته باسم الزوجين الأمريكيين هنري وميرا هاربر.

وتشير الروايات العائلية إلى أن العلاقة بدأت من خلال معرفة حمد بهما أثناء وجودهما في مصر، قبل أن تتطور إلى صداقة دفعت الزوجين إلى دعوته لمرافقتهما في رحلة تايتنك.

وخلال كارثة الغرق، أصبح إنقاذهما جزءًا أساسيًا من الرواية التي نقلها أحفاد حمد عن تلك الليلة.

كما ظهرت إشارات إلى وجود اسم ميرا هاربر بجوار بيانات حمد في بعض المواد التي تناولت ركاب تايتنك، وهو ما أدى إلى اهتمام الباحثين بتفاصيل العلاقة بينهما.

لكن الأسرة أكدت في رواياتها أن العلاقة كانت في إطار الصداقة والثقة المتبادلة، وأن حمد كان قريبًا من الزوجين بحكم معرفته بهما قبل الرحلة.

حمد ولقب "العربي الغامض"

ارتبط اسم حمد حسب بريك في بعض الروايات الحديثة بلقب "العربي الغامض"، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عنه في السجلات التي تناولت ركاب تايتنك.

فبينما كانت هناك بيانات واسعة عن العديد من الركاب، ظلت المعلومات المتعلقة بحمد محدودة، كما أن قصة حياته بعد الحادث لم تكن موثقة بشكل كامل لفترة طويلة.

وزادت ندرة الوثائق الشخصية المتعلقة به من صعوبة إعادة بناء سيرته، وهو ما جعل أفراد أسرته لاحقًا مصدرًا مهمًا للروايات المتداولة حول حياته ورحلته على السفينة.

كيف عادت قصة الناجي المصري من تايتنك إلى الظهور؟

لم تحظ قصة حمد حسب بريك بالاهتمام الواسع خلال حياته، لكن البحث عن أسرته أعادها إلى الواجهة بعد سنوات طويلة.

ووفقًا لما نُشر في تقارير صحفية، بذلت صحفية مصرية جهودًا للوصول إلى عائلة الناجي المصري، بعد أن وجدت صعوبة في العثور على معلومات موثقة عنه في عدد من المصادر والأرشيفات.

واستمر البحث حتى ظهرت خيوط قادت إلى أفراد من عائلته، ومن بينهم أحفاده الذين نقلوا تفاصيل عن حياته ورواياته الخاصة بالحادث.

وساعد هذا التواصل في إلقاء الضوء على شخصية ظلت لفترة طويلة بعيدة عن الاهتمام الإعلامي، وربط الروايات العائلية بالمعلومات المتاحة عن ركاب تايتنك.

وفاة حمد حسب بريك

تختلف بعض الروايات المنشورة حول عمر حمد حسب بريك وتاريخ وفاته بدقة، إلا أن أفراد أسرته ذكروا أنه عاش حتى سن متقدمة جدًا، وتوفي في ستينيات القرن العشرين.

وتقول الرواية العائلية إنه قضى سنواته الأخيرة وسط أبنائه وأحفاده، بعيدًا عن الأضواء، بعد أن عاش أكثر من نصف قرن على واحدة من أشهر الكوارث البحرية في التاريخ.

وبذلك انتهت حياة الرجل الذي ارتبط اسمه بقصة تايتنك دون أن تتوقف ذكريات تلك الليلة عن الانتقال من جيل إلى آخر داخل أسرته.