عبد المسيح سمعان يكشف مفاجأة عن المخلفات الإلكترونية.. ذهب ونحاس داخل أجهزتك القديمة
أكد الدكتور عبد المسيح سمعان، أستاذ الدراسات البيئية بجامعة عين شمس، أن إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية تمثل أهمية كبيرة في مواجهة مصادر التلوث، والاستفادة من المعادن والمواد الموجودة داخل الأجهزة الإلكترونية القديمة، مشددًا على ضرورة زيادة وعي المواطنين بأهمية التعامل الآمن مع هذه المخلفات، إلى جانب التوسع في مشاركة القطاع الخاص للاستفادة من العوائد الاقتصادية والبيئية الناتجة عن إعادة تدويرها.
وأوضح عبد المسيح سمعان، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية روان أبو العينين، ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن مبادرات تدوير المخلفات الإلكترونية تعد من المبادرات المهمة، في ظل الزيادة المستمرة في حجم هذه المخلفات وما تمثله من تحديات بيئية وصحية عند التخلص منها بطرق غير آمنة.
مخاطر المخلفات الإلكترونية على البيئة
وأشار أستاذ الدراسات البيئية بجامعة عين شمس إلى أن المخلفات الإلكترونية أصبحت مصدرًا متزايدًا للقلق، خاصة أنها قد تحتوي على غازات ومعادن ثقيلة ومواد ومكونات تحتاج إلى طرق خاصة وآمنة عند التعامل معها.
وتكمن الخطورة في التخلص العشوائي من الأجهزة الإلكترونية القديمة، إذ يمكن أن يؤدي التعامل غير السليم معها إلى أضرار بيئية، خصوصًا في حالة الحرق العشوائي أو عمليات التفكيك التي تتم بعيدًا عن الطرق والوسائل الآمنة.
وأوضح أن التخلص غير الآمن من المخلفات الإلكترونية قد يسهم في تلوث الهواء والمياه والتربة، وهو ما يجعل إعادة التدوير إحدى الوسائل المهمة للحد من الآثار البيئية الناتجة عن تراكم الأجهزة والمكونات الإلكترونية المستهلكة.
وبيّن عبد المسيح سمعان أن التطور المستمر في صناعة الأجهزة الإلكترونية ساهم بصورة واضحة في زيادة كميات المخلفات الناتجة عنها، خاصة مع طرح موديلات وإصدارات جديدة من الهواتف والأجهزة المختلفة بشكل متواصل.
ومع ظهور الأجهزة الأحدث، يتجه بعض المواطنين إلى استبدال أجهزتهم القديمة بأخرى جديدة، بينما يحتفظ البعض الآخر بالأجهزة غير المستخدمة داخل المنازل، وهو ما يؤدي مع مرور الوقت إلى تراكم كميات كبيرة من المخلفات الإلكترونية.
ويجعل هذا التطور المستمر من الضروري التعامل مع الأجهزة القديمة باعتبارها مخلفات تحتاج إلى إدارة وإعادة تدوير بصورة منظمة، بدلًا من التخلص منها مع المخلفات المنزلية العادية أو تركها دون استخدام.
إعادة التدوير تحمي الهواء والمياه والتربة
وأشار أستاذ الدراسات البيئية إلى أن الهدف الأساسي من مبادرات إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية يتمثل في منع تحول الأجهزة القديمة إلى مصادر جديدة للتلوث.
وأوضح أن حرق هذه المخلفات بصورة عشوائية قد يؤدي إلى انبعاث مواد تؤثر في جودة الهواء، كما أن التعامل غير السليم مع مكوناتها يمكن أن ينعكس على المياه والتربة.
ومن هنا تأتي أهمية نشر الوعي بين المواطنين بشأن الطريقة الصحيحة للتخلص من الهواتف والأجهزة الإلكترونية القديمة، وتشجيعهم على تسليمها إلى الجهات أو المبادرات المختصة بدلًا من التخلص منها بطرق عشوائية.
ولفت عبد المسيح سمعان إلى أن المخلفات الإلكترونية لا تمثل مجرد مواد يجب التخلص منها، وإنما تحتوي أيضًا على ثروات ومواد يمكن استردادها وإعادة استخدامها بعد إخضاعها لعمليات التدوير المناسبة.
وتضم هذه المخلفات معادن مهمة، من بينها الذهب والنحاس والألومنيوم والحديد، وهو ما يمنح إعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية قيمة اقتصادية إلى جانب أهميتها البيئية.
وتساعد عمليات الاسترداد وإعادة الاستخدام على تحويل جزء من المخلفات إلى موارد يمكن الاستفادة منها مرة أخرى، بدلًا من فقدان هذه المواد مع التخلص العشوائي من الأجهزة القديمة.
وأكد أستاذ الدراسات البيئية أهمية التوسع في مشاركة القطاع الخاص في ملف إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية، للاستفادة من العائد الاقتصادي الذي يمكن تحقيقه من استرداد المعادن والمواد الموجودة داخل الأجهزة.
ويمكن أن يسهم زيادة مشاركة القطاع الخاص في تطوير عمليات جمع وفرز وتدوير المخلفات الإلكترونية، بالتوازي مع رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية تسليم الأجهزة القديمة إلى الجهات المتخصصة.
التنمية المستدامة تبدأ من التعامل الصحيح مع المخلفات
وتبرز إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية كأحد المجالات التي تجمع بين البعد البيئي والاقتصادي، إذ تسهم من ناحية في الحد من مصادر التلوث الناتجة عن التخلص غير الآمن من الأجهزة، ومن ناحية أخرى تتيح استرداد مواد ومعادن يمكن إعادة استخدامها.
ومع استمرار التطور التكنولوجي وزيادة معدلات استبدال الأجهزة الإلكترونية، تزداد الحاجة إلى نشر ثقافة إعادة التدوير والتخلص الآمن من المخلفات الإلكترونية، بما يساعد على تقليل آثارها البيئية والاستفادة من الموارد الموجودة داخلها.
وتؤكد تصريحات أستاذ الدراسات البيئية أهمية التعامل مع الملف باعتباره مسؤولية مشتركة، تبدأ بوعي المواطن بطريقة التخلص من الأجهزة القديمة، وتمتد إلى دور المبادرات والقطاع الخاص في جمع المخلفات وإعادة تدويرها والاستفادة من مكوناتها، بما يدعم جهود حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.