< من نقل الذخائر إلى تنفيذ الهجمات.. كيف غيّرت الروبوتات شكل الحرب في أوكرانيا؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من نقل الذخائر إلى تنفيذ الهجمات.. كيف غيّرت الروبوتات شكل الحرب في أوكرانيا؟

الرئيس نيوز

خرجت الروبوتات العسكرية من مختبرات التجارب والسيناريوهات المستقبلية إلى ساحات القتال الفعلية، بعدما دفعت الحرب في أوكرانيا بالمركبات الأرضية غير المأهولة إلى خطوط النار لتنفيذ مهام متنوعة، من بينها نقل الذخائر والمعدات، والاستطلاع، وزرع المتفجرات، وإجلاء المصابين، وتنفيذ هجمات في المناطق شديدة الخطورة.

وذكرت مجلة «ذا ويك» الأمريكية أن القوات الأوكرانية استخدمت هذه المركبات في أكثر من 22 ألف مهمة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، في مؤشر على توسع الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة في العمليات العسكرية واللوجستية.

أكثر من 22 ألف مهمة للروبوتات العسكرية

نفذت القوات الأوكرانية أكثر من 22 ألف مهمة باستخدام المركبات الأرضية غير المأهولة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، وفق بيانات أوكرانية نقلتها مجلة «ذا ويك»، وشملت المهام نقل الذخائر والمعدات، وزرع المتفجرات، وتنفيذ هجمات، وإجلاء المصابين، والاستطلاع، وتقديم الدعم اللوجستي.

وتكشف هذه الأرقام عن انتقال المركبات غير المأهولة من مرحلة التجارب المحدودة إلى الاستخدام المتكرر في العمليات الميدانية، بعدما أتاحت للقوات إرسال معدات أو متفجرات إلى مناطق مكشوفة دون تعريض الجنود للمهمة نفسها.

كما توسعت الوحدات الأوكرانية في استخدام هذه المركبات على خطوط القتال، مستفيدة من قدرتها على تنفيذ مهام محددة في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر تعرض الجنود للنيران، مع استمرار وجود التحكم البشري في معظم الأنظمة المستخدمة.

الإنسان لا يزال صاحب قرار استخدام القوة

يفرض انتشار المركبات العسكرية غير المأهولة ضرورة التمييز بين السلاح الذي يتحكم فيه الإنسان عن بعد والسلاح المستقل، فالمركبة التي يقودها جندي عن بعد لا تتخذ قرار الهجوم بمفردها، حتى إذا كانت مزودة بأسلحة أو متفجرات.

وفي هذه الحالة، يحدد الإنسان مسار المهمة والهدف ويقرر استخدام القوة، بينما تنفذ الآلة الأوامر من موقع بعيد. وتبدأ الإشكالية القانونية والتقنية عندما تصبح المنظومة قادرة على تحليل المعلومات وتحديد الهدف واختيار لحظة الاشتباك وتنفيذ الهجوم دون تدخل بشري مباشر.

وقد ميزت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بين الأنظمة التي يتحكم فيها الإنسان والأنظمة التي تستطيع اختيار الأهداف والاشتباك معها بصورة مستقلة، محذرة من المخاطر المرتبطة بتراجع قدرة الإنسان على معرفة كيفية تصرف السلاح في لحظة استخدام القوة.

الحرب في أوكرانيا تختبر قدرات الروبوتات

أصبحت الحرب في أوكرانيا بيئة اختبار حقيقية للتكنولوجيا العسكرية غير المأهولة، في ظل انتشار الطائرات المسيرة والتشويش الإلكتروني والأنقاض والطرق المدمرة والحقول الملغمة، وهي ظروف تكشف بصورة سريعة حدود أي نظام عسكري غير مأهول.

وتحتاج المركبات الأرضية إلى الطاقة والاتصال والقدرة على الحركة، فيما يمكن للتشويش الإلكتروني أن يقطع الاتصال بينها وبين المشغل، كما قد تؤدي الأنقاض والحفر والعوائق إلى إيقاف المركبة أو تغيير مسارها.

وفي الوقت نفسه، تستطيع الطائرات المسيرة المعادية اكتشاف هذه المركبات واستهدافها، وهو ما يعني أن التكنولوجيا لم تلغِ الحاجة إلى الجنود بشكل كامل، وإنما أتاحت نقل بعض المهام من الإنسان إلى الآلة في الحالات التي ترتفع فيها مخاطر إرسال الجنود.

الأمم المتحدة تبحث مستقبل الأسلحة المستقلة

دفعت التطورات المتسارعة في مجال الروبوتات العسكرية والذكاء الاصطناعي الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تكثيف الدعوات لوضع قواعد دولية تنظم استخدام الأسلحة المستقلة.

وتزايدت المخاوف مع قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تحليل الصور والبيانات ومساعدة القوات في تحديد الأهداف، فيما جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبوليارتيتش في أغسطس 2026 الدعوة إلى اعتماد قواعد ملزمة للأسلحة المستقلة.

وحذرت الدعوات الدولية من الوصول إلى مرحلة تستطيع فيها الآلات اختيار البشر كأهداف دون تدخل بشري مباشر، مع المطالبة بوضع قيود واضحة على الأنظمة القادرة على استخدام القوة بصورة مستقلة، والحفاظ على مسؤولية الإنسان عن القرارات العسكرية الخاضعة للقانون الدولي الإنساني.

الروبوتات دخلت الحرب.. والسؤال عن حجم القرار البشري

لا يحتاج تغير طبيعة الحروب إلى ظهور جيوش كاملة من الروبوتات المستقلة، إذ يمكن للجيوش تغيير أساليب القتال تدريجيًا من خلال توزيع المهام بين الإنسان والآلة.

وقد تبدأ المركبة بنقل الذخائر، ثم تحصل على مستشعرات للاستطلاع، ثم ترتبط بطائرة مسيرة، ثم تستخدم خوارزميات لتحليل الصور وتحديد العناصر الموجودة في منطقة العمليات، ومع كل مرحلة تنتقل مهمة إضافية من الإنسان إلى النظام غير المأهول.

وتكشف التجربة الأوكرانية هذا المسار بوضوح، حيث تستخدم القوات الآلات لتنفيذ مهام محددة، بينما تحتفظ بالقرار البشري في مراحل أخرى من العمليات.

وبذلك لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت الروبوتات ستدخل الحروب، لأنها دخلتها بالفعل، وإنما أصبح السؤال متعلقًا بحجم القرار الذي سيظل بيد الإنسان عندما تستطيع الخوارزميات تحليل البيئة وتحديد الأهداف والمساهمة في تنفيذ الهجمات.

فإذا ظل الإنسان يحدد الهدف ويقرر استخدام القوة ويراقب المهمة، تبقى الروبوتات أدوات عسكرية متقدمة، أما إذا انتقلت عملية اختيار الهدف واستخدام القوة إلى الآلة نفسها، فإن طبيعة الحرب تدخل مرحلة جديدة يصبح فيها الحد الفاصل بين تنفيذ القرار وصناعة القرار أكثر صعوبة في التحديد.