من بارديم إلى روفالو وبرودي.. تحولات لافتة في مواقف نجوم السينما تجاه غزة
شهدت صناعة السينما العالمية تحولًا لافتًا في مواقف عدد من نجوم هوليوود اليهود تجاه الحرب في غزة، حيث انتقل بعضهم من الدعوات إلى وقف إطلاق النار إلى استخدام تعبيرات أكثر صراحة في انتقاد السياسات الإسرائيلية، بالتزامن مع تحركات للمقاطعة وبيانات مفتوحة شارك فيها آلاف العاملين في صناعة السينما.
أكثر من 5 آلاف من العاملين في السينما يوقعون تعهدًا
في سبتمبر 2025، وقع أكثر من 5 آلاف من العاملين في صناعة السينما تعهدًا عبر مجموعة «عمال السينما من أجل فلسطين»، ومن بين الموقعين أسماء بارزة مثل مارك روفالو، خواكين فينيكس، إيما ستون، خافيير بارديم، أوليفيا كولمان وتيلدا سوينتون.
وتضمن التعهد التزام الموقعين بعدم عرض أفلامهم أو الظهور في مهرجانات أو العمل مع مؤسسات سينمائية إسرائيلية اعتبرها الموقعون متورطة في انتهاكات بحق الفلسطينيين، في خطوة استلهمت حركة المقاطعة التي استهدفت نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا خلال ثمانينيات القرن الماضي.
خافيير بارديم ومواقف علنية تجاه غزة
كان الممثل الإسباني خافيير بارديم من أبرز الأسماء التي أعلنت مواقفها بشأن الحرب في غزة، حيث ظهر خلال حفل جوائز إيمي 2025 مرتديًا الكوفية الفلسطينية، وتحدث عن رفضه لما وصفه بالإبادة في غزة.
كما أعلن بارديم رفضه العمل مع الجهات التي يعتقد أنها تبرر أو تدعم استمرار الحرب، ودعا إلى اتخاذ إجراءات تجارية ودبلوماسية تجاه إسرائيل.
هانا آينبايندر: المقاطعة تستهدف المؤسسات
وشاركت الممثلة اليهودية هانا آينبايندر، نجمة مسلسل «هاكس»، في النقاش المتعلق بالحرب على غزة، ورددت عبارة «فلسطين حرة» خلال تسلمها إحدى الجوائز.
وأوضحت آينبايندر أن المقاطعة التي تدعمها تستهدف المؤسسات التي تعتبرها متواطئة، وليس الأفراد، في إشارة إلى الجدل المتزايد داخل الوسط الفني حول حدود المقاطعة وطبيعة الجهات المستهدفة بها.
مارك روفالو وخواكين فينيكس في دائرة المنتقدين
وكان مارك روفالو قد سبق أن أعلن مواقف مؤيدة لوقف إطلاق النار، كما دعا في مقالات وتصريحات سابقة إلى وقف إمدادات الأسلحة الأمريكية لإسرائيل، مستخدمًا تعبير «الإبادة» لوصف ما يحدث في غزة.
كما دعم خواكين فينيكس وروني مارا فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول قصة الطفلة الفلسطينية، بينما شاركت سوزان ساراندون في احتجاجات مرتبطة بالحرب، وفق ما ورد في النص.
اتساع دائرة الفنانين المنتقدين للحرب
امتدت دائرة الفنانين الذين عبروا عن مواقف ناقدة للحرب إلى أسماء أخرى في هوليوود، من بينها بيدرو باسكال وريز أحمد والمخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو، الذين وقعوا على خطاب مفتوح شارك فيه أكثر من 370 ممثلًا ومخرجًا.
وانتقد الخطاب ما وصفه الموقعون بصمت صناعة السينما تجاه الأوضاع في غزة، بينما عبر الممثل ماندي باتينكين والمخرج البريطاني جوناثان جليزر، صاحب فيلم «منطقة الاهتمام»، عن مواقف نقدية تجاه الحرب، مع اختلاف مواقفهما بشأن استخدام توصيف «الإبادة».
دوا ليبا وهالسي ضمن الأصوات المنتقدة
ولم تقتصر المواقف المنتقدة للحرب على نجوم السينما، إذ شملت أيضًا أسماء بارزة في المجال الموسيقي، من بينها دوا ليبا وهالسي، اللتان عبرتا عن مواقف ناقدة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين واستخدمتا تعبيرات تتعلق بالإبادة الجماعية.
آدم برودي يثير الجدل في 2026
وفي سبتمبر 2026، أثار الممثل الأمريكي اليهودي آدم برودي، بطل مسلسل «لا أحد يريد هذا» على نتفليكس، نقاشًا واسعًا بعد تصريحات لمجلة «جي كيو»، قال فيها إنه من الذين يعتقدون أن ما يحدث يمثل إبادة جماعية، كما عبر عن تأييده لفلسطين حرة.
وانضم برودي بذلك إلى عدد من المشاهير اليهود الذين استخدموا هذا الوصف علنًا، ومن بينهم الممثل والاس شون، بطل فيلم «The Princess Bride»، الذي عبر بدوره عن مواقف ناقدة للحرب.
تقارير أممية وإسرائيلية تنفي اتهامات الإبادة
وتزامنت هذه المواقف الفردية مع تقارير صادرة عن جهات دولية بشأن الوضع في غزة، إذ أشار النص إلى لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة وتقييماتها المتعلقة بأفعال إسرائيل في القطاع.
في المقابل، ترفض إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية، وتقول إنها تدافع عن نفسها في أعقاب هجوم 7 أكتوبر 2023، وتصف الاتهامات الموجهة إليها بأنها جزء من حملة تستهدفها.
هوليوود أمام نقاش متصاعد بشأن غزة
وأصبح النقاش بشأن الحرب في غزة أكثر حضورًا داخل صناعة السينما العالمية، مع انتقال عدد من الفنانين من بيانات المطالبة بوقف إطلاق النار إلى مواقف أكثر وضوحًا بشأن المقاطعة وتوصيف ما يحدث في القطاع.
ويعكس هذا التحول اتساع مساحة النقاش داخل الوسط الفني حول دور الفنانين والمؤسسات الثقافية في التعامل مع الأزمات والحروب، وسط استمرار الانقسام داخل صناعة السينما بشأن طبيعة المواقف التي يجب اتخاذها تجاه الحرب في غزة.