من الروبوتات إلى التراث.. وزير التعليم العالي يعلن تمويل أفكار الشباب وتطبيق الابتكارات
كشف الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، عن اختيار محافظة الإسكندرية لتكون المحافظة الأولى لتطبيق منظومة رقمية متكاملة للإنذار المبكر بالكوارث وإدارة وتصريف مياه وفيضانات الأمطار، باستخدام الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء المصرية.
وأوضح قنصوة أن تطبيق المنظومة يتم بالتنسيق بين وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والتنمية المحلية ومحافظة الإسكندرية، بهدف التعامل مع النقاط الساخنة لتراكم مياه الأمطار وتأمين السيولة المرورية، تمهيدًا لتعميم التجربة على جميع المحافظات الساحلية.
وجاء ذلك خلال ختام أعمال مؤتمر «الهوية الوطنية: جذور راسخة.. رؤية متجددة»، المنعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
التمويل التشاركي لدعم ابتكارات الشباب
وأشار وزير التعليم العالي إلى اعتماد آلية «التمويل التشاركي» بين وزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والصناعة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بهدف مضاعفة حجم الدعم المالي المتاح لمبادرات وحلول الشباب للتعامل مع المشكلات الواقعية في المحافظات.
وأكد أن هذه الخطوة تأتي تنفيذًا للتوجه نحو ترسيخ اقتصاد المعرفة، مشددًا على أن التمويل لن يمثل عائقًا أمام أي فكرة جادة وقابلة للتطبيق.
أنظمة مصرية لإدارة موارد الجامعات
وكشف قنصوة عن نجاح العقول البرمجية بالجامعات المصرية في توفير مئات الملايين من الجنيهات من خلال تطوير 3 أنظمة مصرية متكاملة لإدارة وتخطيط الموارد المؤسسية (ERP Systems)، بهدف ميكنة المنظومة الجامعية ذاتيًا بدلًا من شراء برمجيات أجنبية مرتفعة التكلفة.
كما أعلن إطلاق مسابقة تنافسية لطلاب الجامعات لتصنيع «حساسات ترشيد الطاقة الحركية» محليًا، مع تمويل النموذج الفائز لتأسيس شركة ناشئة ومصنع إنتاجي بديل للاستيراد.
وأكد وزير التعليم العالي الالتزام بتمويل أي فكرة مبتكرة تصلح للتطبيق العملي على مستوى الجامعات المصرية.
مركز علمي لتوثيق التراث المعماري بالإسكندرية
من جانبه، أعلن المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، تأسيس مركز علمي ثقافي موسع لتوثيق التراث المعماري بمقر جامعة الإسكندرية، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وأوضح أن المركز سيعتمد على التكنولوجيات الحديثة، ومنها المسح الضوئي بالليزر (Laser Scan) والرادارات ثلاثية الأبعاد (3D Radar)، بهدف توثيق ورقمنة الصروح والمباني التاريخية ذات القيمة.
خطة معمارية لاستعادة الهوية السكندرية
وأشار محافظ الإسكندرية إلى أن المحافظة تعمل على تنفيذ خطة تنموية معمارية قائمة على الابتكار لاستعادة الطابع المتفرد للشخصية والهوية السكندرية، التي انصهرت فيها الحضارات وعاشت تاريخيًا في مجتمع واحد.
وتشمل الخطة إزالة المنشآت التي تحجب رؤية مياه البحر، وعدم تجديد التعاقدات المنتهية على الكورنيش، التزامًا بالتكليف الرئاسي.
كما أشار إلى التعاون مع جامعة الإسكندرية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري لتصميم وتنفيذ مدرجات مفتوحة ومجانية على الكورنيش، تتيح للشباب والأسر الجلوس مباشرة أمام البحر دون حواجز مادية.
وأوضح أن الخطة تتضمن كذلك توفير شواطئ مخصصة للطبقة المتوسطة، بما يتوافق مع الهوية السكندرية، واستمرار فعالية «شارع الفن» بنبي دانيال بالتعاون مع وزارة الثقافة.
ولفت إلى دعم تطبيق رقمي صممه شباب سكندريون لجمع المخلفات المنزلية مفروزة من المنبع، بهدف استعادة المظهر الحضاري للمدينة.
الشباب والرياضة: تحويل الانتماء إلى قدرة على الابتكار
وفي السياق ذاته، أكدت المهندسة تغريد الرفاعي، ممثلة وزارة الشباب والرياضة، أن استراتيجية الوزارة ترتكز على تحويل طاقة الشباب من مجرد مشاعر انتماء إلى قدرة تنفيذية على صناعة الهوية والابتكار، وتقديمها للعالم باعتبارها علامة تجارية مصرية إبداعية دولية (Egyptian Creative Brand).
وأشارت إلى استثمار المواقع الأثرية والتاريخية كمقار لاستقطاب البطولات والمحافل الرياضية الدولية، بما يسهم في نقل رسالة مصر وتراثها إلى العالم.
كما تطرقت إلى مساعي توقيع بروتوكول مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتدشين حواضن أعمال، وتنمية الوعي السياسي والمهاري التكنولوجي لطلاب الجامعات.
وتشمل الجهود كذلك تحويل مراكز الشباب إلى منصات لاحتضان أفكار المبتكرين، وإطلاق «الاتحاد الوطني للقيادات الشبابية» كمنصة رقمية للتواصل مع الشباب والمبتكرين المصريين بالخارج وإشراكهم في مشروعات التنمية.
مبادرات شبابية لتعزيز الهوية والاستدامة
واستعرضت الجلسة عددًا من التجارب والمبادرات التطبيقية للشباب، حيث أكدت ندى عبد الحميد الصعيدي، من وزارة الشباب والرياضة، ارتباط الهوية بالاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية وحماية حقوق الأجيال القادمة في الموارد.
وأشارت إلى أهمية ملتقيات ريادة الأعمال وحاضنات الأعمال في مجالات فرز وتدوير المخلفات وتقليص الفوارق الطبقية.
كما أوضحت هدى مصطفى، من وزارة الشباب والرياضة، أهمية مفهوم «الابتكار المجتمعي»، الذي يحول الشاب من مجرد متلقٍ إلى صانع للرسالة من خلال تدريبه على اكتشاف مشكلات البيئة المحيطة به والعمل على حلها.
وأكدت أن الهوية مشروع مستمر يستوعب التنوع الثقافي والجغرافي للمحافظات المصرية باعتباره ركيزة للقوة والتماسك.
برمجيات وطنية بديلة للأنظمة الأجنبية
واستعرض أحمد فريد فوزي الأصور، خريج الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومهندس الحوسبة السحابية بشركة «ديلويت»، تجربته في تطوير نظام برمجيات ذكي لحل المشكلات الأكاديمية، بدعم من صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ (ISF) التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وأوضح أن المشروع تحول إلى أداة وطنية بديلة للبرمجيات الأجنبية في الجامعات المصرية، بما يسهم في توفير النفقات، داعيًا إلى تعميم مبادرة «اتكلم» في جميع الجامعات المصرية لنقل تجارب النجاح إلى الطلاب.
طالب بجامعة الإسكندرية يستعرض تطوير علوم الكيمياء
وتناول يوسف مدحت عبد الحميد غنيم، الطالب بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية، الجذور التاريخية الرائدة لمصر في علوم الكيمياء والتحنيط.
وأشار إلى أن محافظة الإسكندرية تستحوذ على قرابة 45% من حجم القطاع الصناعي في مصر، مستعرضًا جهود الكلية بقيادة الأستاذ الدكتور محمد عصام خضر في تحديث المناهج ومختبرات التدريس وربط أبحاث الكيمياء بمتطلبات خطوط الإنتاج الحديثة.
روبوت ذكي لتوطين صناعة الأتمتة
وقدم أحمد محمد سليمان، الطالب بجامعة بنها ومؤسس فريق (Vortex 4)، نموذج «الروبوت الذكي لرص الكراتين» (Smart Palletizing Robot)، المدعوم بوحدة صيانة تنبؤية لخدمة خطوط الإنتاج في المصانع بتكلفة اقتصادية منخفضة.
وحظي المشروع بدعم وتمويل صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ لتوطين صناعة الأتمتة الميكانيكية وتقليل فاتورة الاستيراد، فيما أشار الطالب إلى بدء التواصل مع جهات صناعية لتحويل المشروع إلى خط إنتاج فعلي.