< «التأشيرة مقابل الهدنة».. واشنطن تضغط على البرهان قبل الجمعية العامة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«التأشيرة مقابل الهدنة».. واشنطن تضغط على البرهان قبل الجمعية العامة

الرئيس نيوز

لم يعد ملف تأشيرة عبد الفتاح البرهان إلى الولايات المتحدة مجرد إجراء بروتوكولي مرتبط بالمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما تحولت التأشيرة نفسها إلى أداة ضغط سياسي في قلب الصراع السوداني، فبحسب وكالة رويترز، حجبت واشنطن تأشيرة رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للقوات المسلحة، فيما بدا أن إصدارها مرتبط بموقفه من مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوما. 

وفي المقابل، طلب السودان تدخل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بينما أثارت الأمانة العامة القضية مباشرة مع السلطات الأمريكية. وفقًا لتحليل خبراء مجلة يورآسيا ريفيو.

التأشيرة مقابل الهدنة

لكن جوهر الأزمة لا يكمن في حضور البرهان إلى نيويورك بقدر ما يرتبط بما تريده واشنطن من حضوره. فالمصادر التي نقلت عنها رويترز تشير إلى أن الإدارة الأمريكية ربطت مسألة التأشيرة بموقف البرهان من مقترح هدنة مدتها 90 يوما، وهو ما يحول وثيقة السفر إلى ورقة تفاوض مرتبطة مباشرة بمسار الحرب.

ويأتي ذلك في وقت ترفض فيه القيادة العسكرية السودانية، أو تتحفظ على الأقل، على بعض المبادرات الخارجية التي ترى الخرطوم أنها قد تمنح قوات الدعم السريع فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، وكان البرهان قد انتقد في مناسبات سابقة الدعوات الخارجية إلى وقف إطلاق النار، معتبرا أن الهدن يمكن أن تخدم قوات الدعم السريع على الأرض. وفقًا لرويترز.

واشنطن ترفع سقف الضغط

الخطوة الأمريكية لا تأتي من فراغ، بل في سياق ضغوط متراكمة على طرفي الحرب. فمنذ اندلاع القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، حاولت واشنطن وشركاؤها دفع الطرفين إلى مسار تفاوضي، فيما ظلت المبادرات المتعددة عاجزة عن إنهاء الحرب.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع استمرار الضغوط الدولية على السودان، بينما جدد مجلس الأمن في سبتمبر 2026 إجراءات العقوبات المتعلقة بالسودان ومدد ولاية فريق الخبراء المعني بها. وفي الوقت نفسه، تؤكد الأمم المتحدة أن الأولوية تظل وقف القتال وحماية المدنيين وفتح الطريق أمام المساعدات الإنسانية. وفقًا للأمم المتحدة.

أزمة في أروقة الأمم المتحدة

الأكثر حساسية في القضية أن التأشيرة تخص مشاركة رئيس مجلس السيادة في أعمال الجمعية العامة، وليس زيارة ثنائية عادية إلى الولايات المتحدة. ولذلك أثار القرار مسألة العلاقة بين واشنطن بوصفها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، وبين حق الوفود الرسمية في المشاركة في أعمال المنظمة الدولية.

وتشير المعلومات التي نقلتها رويترز إلى أن السودان طلب من جوتيريش التدخل، فيما أعرب الأمين العام عن قلقه بشأن عدم إصدار التأشيرة، وأثارت الأمانة العامة القضية مع الجانب الأمريكي. ويعني ذلك أن الخلاف خرج من نطاق العلاقة الثنائية بين واشنطن والخرطوم إلى مساحة أوسع تتعلق بإدارة أعمال الجمعية العامة والتزامات الدولة المضيفة. وفقًا لرويترز والأمم المتحدة.

هل تدخل السعودية على خط الأزمة؟

وفي تطور أكثر حساسية، نقل تقرير نشرته مجلة "أفريكا ريبورت" أن السعودية لوحت بالانسحاب من الآلية الرباعية الخاصة بالسودان، احتجاجا على الطريقة التي تعاملت بها واشنطن مع قضية تأشيرة البرهان.

وتضم الرباعية الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، وهي واحدة من الآليات الإقليمية والدولية التي ارتبط اسمها بمحاولات الدفع نحو وقف إطلاق النار وفتح مسار سياسي لإنهاء الحرب السودانية.