< وزير التعليم يطلق المرحلة الرابعة لتنمية مهارات اللغة العربية والأولى للحساب
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

وزير التعليم يطلق المرحلة الرابعة لتنمية مهارات اللغة العربية والأولى للحساب

الرئيس نيوز

أعلن محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إطلاق المرحلة الرابعة من البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية، والمرحلة الأولى من البرنامج القومي لتنمية مهارات الحساب، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في مصر ومؤسسة ساويرس للتنمية، في إطار جهود الوزارة لتعزيز مهارات التعلم الأساسية لدى الأطفال وترسيخ أسس القراءة والكتابة والحساب.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظمتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، الخميس 24 سبتمبر 2026، بحضور عدد من ممثلي شركاء التنمية والمنظمات الدولية، من بينهم ممثلة منظمة اليونيسف في مصر، والقائم بأعمال المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، ورئيس الوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ»، والمديرة التنفيذية لمؤسسة ساويرس، والمدير الإقليمي لمكتب اليونسكو في القاهرة، ورئيس قسم التعليم باليونيسف في مصر، والممثل الرئيسي للوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، والمدير الإقليمي بالبنك الدولي.

إطلاق المرحلة الرابعة لتنمية مهارات اللغة العربية

وشهدت الفعالية إطلاق المرحلة الرابعة من البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية في 3 محافظات، هي سوهاج وأسيوط والفيوم، إلى جانب إطلاق المرحلة الأولى من البرنامج القومي لتنمية مهارات الحساب في 10 محافظات، تشمل الفيوم وأسوان وأسيوط وشمال سيناء والإسكندرية والجيزة والقاهرة ودمياط وسوهاج والإسماعيلية.

ويأتي إطلاق المرحلتين الجديدتين استنادًا إلى الخبرات والنتائج التي تحققت خلال المراحل السابقة من برنامج تنمية مهارات اللغة العربية، مع التوسع في نطاق التدخلات واستهداف دعم المهارات الأساسية لدى الأطفال.

وزير التعليم: حضور الطفل للمدرسة لا يعني تحقق التعلم

وأكد محمد عبد اللطيف أن الاحتفال بنتائج المراحل الثلاث الأولى من البرنامج يمثل تقديرًا لما تحقق من تقدم، لكنه في الوقت نفسه يطرح قضية أساسية تتعلق بجوهر العملية التعليمية، وهي أن الالتحاق بالمدرسة لا يعني بالضرورة تحقق التعلم.

وأوضح الوزير أن مسؤولية المنظومة التعليمية لا تكتمل بمجرد دخول الطفل إلى الفصل الدراسي، وإنما تتحقق عندما يتعلم الطفل بالفعل، مشددًا على أن هذه القناعة تقع في صميم جهود الوزارة لتطوير التعليم.

وأشار إلى أن الوزارة عملت خلال الفترة الماضية على استعادة المقومات الأساسية اللازمة لتحقيق تعلم حقيقي داخل المدارس، من خلال تحسين معدلات الحضور، والتعامل مع العجز في أعداد المعلمين والكثافات المرتفعة داخل الفصول، إلى جانب تعزيز المحتوى التعليمي وتدعيم منظومة التقييم.

وشدد على أن هذه الإجراءات تمثل أساسًا للتطوير وليست غايته النهائية، مؤكدًا أن السؤال الذي يجب أن يظل حاضرًا داخل المنظومة التعليمية هو: ماذا يتعلم الطفل فعليًا؟

القراءة والحساب أدوات لبناء التفكير

وأوضح وزير التربية والتعليم أن القراءة لا تمثل مجرد مادة دراسية، مؤكدًا أن تعلم الطفل القراءة بفهم يفتح أمامه طريقًا مستقلًا إلى المعرفة، ويجعله قادرًا على طرح الأسئلة واكتشاف عوالم جديدة من خلال الكتاب.

كما أكد أن مهارات الحساب لا تقتصر على إجراء العمليات الحسابية، وإنما تساعد الطفل على التعرف على الأنماط، والتفكير المنطقي، وتفسير المعلومات، وحل المشكلات.

وأضاف أن القراءة والحساب معًا يمنحان الأطفال أكثر من مجرد مجموعة من المهارات، إذ يوفران لهم الأدوات التي تمكنهم من التفكير ومواصلة التعلم طوال حياتهم.

نتائج المراحل السابقة تعكس تقدم الأطفال

وأشار الوزير إلى أن الاحتفاء بنتائج المراحل الثلاث الأولى من برنامج تنمية مهارات اللغة العربية يتجاوز الأرقام والإحصاءات، موضحًا أن خلف كل رقم طفلًا أحرز تقدمًا، ومعلمًا نجح في تحويل التدريب إلى ممارسة فعلية، ومدرسة استطاعت تحويل الصعوبات إلى فرص.

وأكد أن التجربة السابقة أثبتت أن تحديد فجوات التعلم بدقة، وتقديم الدعم المناسب للمعلمين، وتوجيه التدخلات بصورة مستهدفة، وقياس التقدم بعناية، يمكن أن يسهم في تحقيق تقدم حقيقي لدى الأطفال.

وأوضح أن إطلاق المرحلة الرابعة من البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية يأتي استنادًا إلى الخبرة المتحققة خلال المراحل السابقة، بهدف توسيع نطاق البرنامج وتعزيز أثره، بالتوازي مع إطلاق البرنامج القومي لتنمية مهارات الحساب، بما يجمع بين ركيزتين أساسيتين من ركائز التعلم التأسيسي.

التقييم يحدد احتياجات كل طفل

وأكد محمد عبد اللطيف أن التقييم يمثل عنصرًا محوريًا في جهود تطوير التعليم، موضحًا أن دوره لا يقتصر على تحديد من نجح ومن لم ينجح، وإنما يمتد للإجابة عن ثلاثة أسئلة رئيسية: أين يقف الطفل الآن؟ وما الذي يحتاج إليه؟ وما الذي يتعين القيام به بعد ذلك؟

وأشار إلى أن هذه الآلية تسمح بتحويل الأدلة والبيانات إلى إجراءات فعلية، بما يساعد على تطوير النظم التعليمية والاستجابة بصورة أكثر دقة لاحتياجات الطلاب.

وزير التعليم: المعلم أساس نجاح الإصلاح

وشدد الوزير على أن أي جهود لإصلاح التعليم لا يمكن أن تنجح دون المعلمين، مؤكدًا أن الإصلاح قد يتم تصميمه على المستوى الوطني، لكنه يتحول إلى واقع فعلي داخل الفصل الدراسي.

وأشار إلى تكريم 17 معلمًا من 17 محافظة خلال الفعالية، باعتبارهم نموذجًا لآلاف المعلمين المصريين الذين يؤدون دورهم يوميًا، في كثير من الأحيان بعيدًا عن الأضواء، بينما يمتد تأثير عملهم في حياة الأطفال على المدى الطويل.

ووجه الوزير رسالة تقدير للمعلمين، مؤكدًا أن تعليم الطفل القراءة يمنحه القدرة على الوصول إلى المعرفة، بينما تعليمه التفكير والاستدلال يمنحه الثقة في قدراته العقلية.

كما أعرب عن تقديره لمديري مديريات التربية والتعليم، مؤكدًا أن نجاح أي إصلاح وطني يعتمد في النهاية على جودة التنفيذ داخل المدارس.

اليونيسف: مصر تقود إصلاح التعليم بدعم شركاء التنمية

ومن جانبها، أكدت ناتاليا ويندر روسي، ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في مصر، أن مصر ترسم طموحها وتقود الإصلاح في التعليم باعتباره أولوية وطنية، بدعم من شركاء التنمية.

وأوضحت أن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تقود جهود تعزيز الأساسيات في القراءة والكتابة باللغة العربية والحساب، بما يمنح الأطفال مهارات القراءة والتعبير عن أنفسهم والتفكير النقدي والتعامل مع الحياة اليومية بثقة، ويمهد الطريق أمام التعلم مدى الحياة.

وأشارت إلى أن التجربة أثبتت أن الدعم الموجه للأطفال يحقق أفضل نتائجه عندما تصبح المنظومة التعليمية المحيطة بهم أكثر قوة، مؤكدة أهمية تعزيز النظام التعليمي ككل لضمان استدامة التقدم.

وأضافت أن الوزارة قادت هذا الجهد الوطني، فيما اضطلع المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي بدور أساسي في بناء قاعدة الأدلة التي توجه البرنامج، مؤكدة اعتزاز اليونيسف بالشراكة مع الوزارة والمركز من خلال تقديم الأدلة والخبرات الفنية والتجارب العالمية.

ساويرس: النتائج تعكس رؤية واضحة وشراكة حقيقية

وأكدت ليلى حسني، المديرة التنفيذية لمؤسسة ساويرس للتنمية، أن المؤسسة تؤمن بحق كل طفل في بناء مستقبل يقوم على المعرفة والثقة وإتاحة الفرص، مشيرة إلى أن القراءة والكتابة تمثلان أساسًا للتعلم مدى الحياة والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

وأوضحت أن المؤسسة تواصل الاستثمار في منهجيات قائمة على الأدلة لتطوير النظم التعليمية من الداخل، من خلال تمكين المعلمين وتحسين نواتج التعلم وتطبيق الحلول المثبتة على نطاق واسع لتحقيق أثر مستدام.

وأكدت أن النتائج التي تحققت تعكس وجود رؤية واضحة وقيادة قوية وشراكة حقيقية بين مختلف الأطراف، بما يتيح نقل التجارب الناجحة إلى نطاق أوسع داخل المنظومة التعليمية.

الأمم المتحدة: البرنامج صنع فارقًا حقيقيًا

ومن جانبها، أكدت كريستينا ألبرتين، القائم بأعمال المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، أن الشراكة بين وزارة التربية والتعليم ومنظمة اليونيسف في تنفيذ البرنامج القومي لتنمية مهارات القراءة والكتابة تمثل نموذجًا للتعاون القائم على الأدلة، مشيرة إلى أن البرنامج صنع فارقًا حقيقيًا في تعلم الأطفال.

وأوضحت أن البرنامج اعتمد على تحديد احتياجات الأطفال التعليمية، ودعم المعلمين، وتطبيق أساليب تدريس منظمة وقائمة على أفضل الممارسات، بما يسهم في تحسين مستويات التعلم وتعزيز المهارات الأساسية.

وأكدت أهمية مواصلة العمل المشترك لتوسيع نطاق الاستفادة من البرنامج والوصول إلى مزيد من الأطفال، مع الاستفادة من نتائج التقييم والأدلة في توجيه جهود التطوير ومعالجة الفجوات التعليمية في مراحل مبكرة.

ألمانيا: رأس المال البشري في قلب طموحات مصر

وأكد كريستيان جرون، رئيس الوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ»، أن مصر تضع رأس المال البشري في قلب طموحاتها للتنمية الوطنية، مشيدًا بالدور القيادي للحكومة المصرية في تعزيز التعليم وتحسين المهارات الأساسية والاستثمار في تنمية الأطفال.

وأشار إلى أن السياسات والبرامج التعليمية تكتسب معناها الحقيقي عندما تصل إلى الفصل الدراسي والمنزل، ويبدأ الطفل في اكتساب مهارات القراءة والكتابة والثقة في قدرته على التعلم بصورة مستقلة.

وأكد أن ألمانيا تفخر بكونها شريكًا لمصر في هذا المسار، موضحًا أن التعاون الإنمائي يقوم على تبادل الخبرات والمعارف، وأن مواجهة تحديات التعليم وفجوات التعلم تتطلب تعاونًا بين الحكومات والمعلمين والأسر والمجتمعات المحلية وشركاء التنمية.

2500 مدرسة إضافية و10 آلاف معلم

وتضمنت الفعالية استعراض الشراكة بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ومنظمة اليونيسف ومؤسسة ساويرس، إلى جانب عرض فيلم حول البرنامج وما يقدمه من محتوى للطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، واستعراض عدد من البيانات والنتائج المرتبطة بمراحل التنفيذ.

كما شهدت الاحتفالية تكريم عدد من المعلمين المتميزين المشاركين في المرحلتين الثانية والثالثة من البرنامج، تقديرًا لجهودهم ومشاركتهم في تنفيذ البرنامج.

وبحسب ما تم الإعلان عنه، تتعاون وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني مع اليونيسف ومؤسسة ساويرس لتنفيذ المرحلة الرابعة من البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية، مع التوسع ليشمل 2500 مدرسة إضافية، والوصول إلى ما يقرب من 500 ألف إلى مليون طفل وطفلة لتطوير مهاراتهم في القراءة الأساسية.

كما تستهدف المبادرة تدريب نحو 10 آلاف معلم لغة عربية ومتخصص في مجال التعليم على استخدام أدلة تعليمية متوافقة مع المنهج الدراسي القومي، بما يدعم تحسين جودة التعلم داخل الفصل وخارجه.

وزير التعليم: التعلم التأسيسي بناء للأمة

واختتم محمد عبد اللطيف كلمته بالتأكيد على أن الهدف النهائي يتمثل في ألا يكون هناك طفل حاضر في المدرسة لكنه غائب عن التعلم، وأن تتاح لكل طفل فرصة حقيقية للقراءة والفهم والتفكير والاستدلال وحل المشكلات.

وشدد الوزير على أن التعلم التأسيسي ليس تدخلًا تعليميًا محدودًا، وإنما يمثل بناءً للأمة في أكثر مستوياته جوهرية، مؤكدًا أن منح الأطفال أسسًا تعليمية قوية لا يقتصر على إعدادهم للانتقال إلى الصف الدراسي التالي، وإنما يؤهلهم لمواصلة التعلم وبناء مستقبل مصر.