< علاج الأورام بالمغناطيس والحرارة.. كيف تعمل الجسيمات النانوية داخل الورم؟.. عالم فيزياء يوضح
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

علاج الأورام بالمغناطيس والحرارة.. كيف تعمل الجسيمات النانوية داخل الورم؟.. عالم فيزياء يوضح

الدكتور أحمد الجندي
الدكتور أحمد الجندي

تتجه أبحاث علمية حديثة إلى تطوير طرق أكثر دقة في التعامل مع الأورام السرطانية، من خلال توظيف تقنيات النانو والخصائص الفيزيائية للجسيمات متناهية الصغر، بما قد يساعد على توجيه التأثير العلاجي إلى المنطقة المصابة وتقليل التأثيرات غير المرغوب فيها على الأنسجة السليمة.

وقال الدكتور أحمد الجندي، عالم الفيزياء، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «90 دقيقة» المذاع عبر قناة «المحور»، إن الأبحاث المتعلقة باستخدام الجسيمات النانوية المغناطيسية في علاج الأورام تعتمد على توليد الحرارة داخل الورم عند تعريض هذه الجسيمات لمجال مغناطيسي خارجي، وهي الفكرة التي تعرف باسم العلاج الحراري المغناطيسي.

كيف تعمل الجسيمات النانوية المغناطيسية داخل الورم؟

وأوضح الجندي أن الجسيمات النانوية المغناطيسية تتفاعل مع المجال المغناطيسي الذي يتم تطبيقه من خارج الجسم، حيث تستجيب له بحركة ودوران ينتج عنهما توليد طاقة حرارية داخل المنطقة التي توجد بها الجسيمات.

وأشار إلى أن هذه الآلية تتيح توجيه التأثير الحراري بصورة أكثر تركيزًا، موضحًا أن جانبًا أساسيًا من بحثه يركز على تطوير الخصائص المغناطيسية للجسيمات النانوية، بهدف رفع كفاءتها في إنتاج الحرارة المطلوبة باستخدام كمية أقل من المادة التي يتم إدخالها إلى الورم.

وأضاف أن التحكم في الخصائص المغناطيسية للجسيمات يمثل عنصرًا مهمًا في تحسين كفاءة التقنية، إذ إن زيادة قدرتها على الاستجابة للمجال المغناطيسي يمكن أن تساعد في الوصول إلى التأثير الحراري المطلوب دون الحاجة إلى استخدام كميات كبيرة من الجسيمات.

من المجال المغناطيسي إلى الحرارة العلاجية

وأوضح عالم الفيزياء أن المجال المغناطيسي الخارجي يؤدي إلى تحفيز حركة مرتبطة بالجسيمات النانوية، وينتج عن هذه الحركة تأثير يمكن تحويله إلى حرارة داخل المنطقة المستهدفة.

وبحسب شرحه، يتم تطبيق المجال المغناطيسي من خارج جسم المريض، بينما توجد الجسيمات داخل المنطقة المراد استهدافها، بما يفتح المجال أمام التحكم في التأثير الحراري من مصدر خارجي دون الحاجة إلى تدخل جراحي مباشر للوصول إلى الورم.

وأشار الجندي إلى أن إحدى النقاط التي تواجه تطبيقات العلاج الحراري المغناطيسي تتمثل في الحاجة إلى استخدام كميات أو تركيزات مرتفعة من الجسيمات النانوية للوصول إلى درجة الحرارة المطلوبة.

وأوضح أن تطوير الخصائص المغناطيسية للجسيمات يستهدف تحسين قدرتها على إنتاج الحرارة، بما قد يساعد على تقليل كمية المادة المستخدمة مع الحفاظ على التأثير المطلوب داخل المنطقة المستهدفة.

وأكد أن تقليل كمية الجسيمات يمثل جانبًا مهمًا في تطوير هذه التقنية، خاصة أن الهدف من الأساليب العلاجية الموجهة هو تحقيق أكبر قدر ممكن من التأثير في المنطقة المصابة، مع الحد من التأثيرات على الأنسجة المحيطة.

تحديات استهداف الخلايا السرطانية

وتطرق عالم الفيزياء إلى أحد أبرز التحديات المرتبطة بعلاجات السرطان، والمتمثل في صعوبة الوصول إلى الخلايا المصابة مع تقليل التأثير على الخلايا السليمة.

وأوضح أن بعض العلاجات التقليدية، مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي، قد ترتبط بآثار جانبية نتيجة تأثيرها على خلايا أخرى إلى جانب الخلايا المستهدفة، مشيرًا إلى أن الأبحاث الحديثة تسعى إلى تطوير طرق أكثر دقة في توجيه التأثير العلاجي.

وأضاف أن العلاج الحراري المغناطيسي يقوم على الاستفادة من وجود الجسيمات داخل المنطقة المستهدفة، بحيث يتم توليد الحرارة نتيجة تعرضها للمجال المغناطيسي، بدلًا من تعريض الجسم لمصدر حراري مباشر.

وأكد الجندي أن الجمع بين علوم النانو والفيزياء الطبية يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة تعتمد على تحويل الطاقة إلى تأثير علاجي داخل الخلايا أو بالقرب منها.

وأوضح أن أهمية الجسيمات النانوية لا ترتبط فقط بصغر حجمها، وإنما أيضًا بامتلاكها خصائص فيزيائية يمكن التحكم فيها والاستفادة منها عند تعرضها لمؤثرات خارجية، ومن بينها المجالات المغناطيسية.

وأشار إلى أن تطوير هذه الخصائص قد يدعم مستقبلًا تصميم مواد أكثر كفاءة في الاستجابة للمجالات المغناطيسية، بما يتيح استخدامها في تطبيقات طبية تستهدف مناطق محددة من الجسم.

بين البحث العلمي والتطبيق الطبي

وشدد عالم الفيزياء على أن الوصول إلى نتائج بحثية واعدة يمثل مرحلة ضمن مسار علمي طويل قبل تحويل أي تقنية إلى علاج متاح على نطاق واسع، إذ تحتاج التطبيقات الطبية إلى مراحل متعددة من الاختبارات والتقييم للتأكد من مستوى الأمان والفاعلية.

وأوضح أن الأبحاث الحالية تركز على تحسين آلية عمل الجسيمات المغناطيسية، ورفع كفاءتها، وتقليل الكميات المطلوبة منها، بما قد يدعم تطوير تقنيات علاجية أكثر دقة في المستقبل.

ويعكس توظيف تكنولوجيا النانو في إنتاج تأثير حراري داخل المنطقة المستهدفة اتجاهًا بحثيًا يجمع بين الفيزياء والهندسة والطب، ويعتمد على استغلال الخصائص متناهية الصغر للمواد في البحث عن أساليب جديدة للتعامل مع الأورام.