محمد فؤاد يحذر من تغيير مؤشرات الأداء الاقتصادي: أين نحن من مستهدفات 2030؟
تقدم النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن منهجية قياس الأداء الاقتصادي، محذرًا من تغيير المؤشرات أو تحييد بعض مكوناتها لإبراز الرقم الأكثر إيجابية، بدلًا من قياس النتائج مقابل المستهدفات الأصلية.
وجاء السؤال بعد إعلان وصول الصادرات غير النفطية إلى 33.6 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من 2026، بنمو فعلي 4%، ثم إبراز معدل نمو 12% بعد “تحييد” بعض السلع الاستثنائية.
وقال فؤاد: المشكلة ليست في رقم الصادرات وحده، وإنما في غياب خطة واضحة تصبح مرجعية حقيقية نقيس عليها ونحاسب المسؤولين وفقًا لها. الفكرة ليست البحث في كل ملف عن الخبر السعيد أو أفضل رقم يمكن إبرازه. هناك بوصلة واحدة: ماذا استهدفنا؟ وماذا حققنا بالفعل؟.
وأضاف أن الدولة تستهدف الوصول بالصادرات إلى 145 مليار دولار بحلول 2030، متسائلًا: لماذا ننشغل بتحويل نمو 4% إلى 12% بعد التحييد؟ السؤال الحقيقي: أين نحن من الـ145 مليار؟ وهل نسير بالمعدل المطلوب للوصول إليها؟.

وأشار فؤاد إلى أن الأمر نفسه يتكرر في قطاع الطاقة، قائلًا: «قلنا إننا نستهدف إنتاجًا للغاز عند 5.5 مليار قدم مكعب يوميًا، واليوم نحن عند نحو 3.64 مليار. وبعد الابتعاد عن المستهدف بدأنا نتحدث عن أعلى إنتاج للزيت خلال عامين، ثم عن خطط حفر جديدة. كلها معلومات مهمة، لكنها لا تجيب عن السؤال الأصلي: أين نحن من المستهدف ولماذا حدث الانحراف؟»
وأكد أن غياب المحاسبة بهذه الصورة لا يمكن أن يستمر، مضيفًا: «هنا يأتي دور البرلمان. دورنا أن نعيد الحكومة إلى خط الأساس والمستهدفات، وأن نسأل عما تحقق وما لم يتحقق وأسباب الانحراف والإجراءات التصحيحية».
وأضاف فؤاد أن الانتقائية تصبح أكثر خطورة عندما تتأخر أو تغيب مؤشرات أساسية تمس حياة المواطنين، وعلى رأسها بيانات الفقر، وقال: «لا يمكن أن تكون القاعدة أن نبرز الرقم عندما يكون جيدًا، ثم نغيّر المؤشر أو نحيّد جزءًا منه أو لا ننشر البيانات عندما تكون النتيجة أقل من المستهدف. هذه ليست طريقة سليمة لإدارة الأداء، ولا نريد أن يتحول التعامل مع المؤشرات إلى منطق “بص العصفورة” بعيدًا عن السؤال الأساسي: ماذا استهدفنا، وماذا حققنا؟»
وتابع: الاقتصاد ليس زفة إعلامية يفوز فيها من يظهر أكثر أو يصنع دعاية أفضل. الحكومة ليست مطالبة كل يوم بحكاية إنجاز جديد؛ المطلوب أن تعرض ببساطة أين وصلت مؤشرات رؤية 2030 والسردية الاقتصادية والمستهدفات القطاعية، وما تحقق وما لم يتحقق ولماذا.
واختتم فؤاد: نرجع للأرقام من فضلكم. ماذا استهدفنا؟ ماذا حققنا؟ وما سبب الفجوة؟ هذه هي الإدارة، وهذه هي المحاسبة، وهذا هو دور البرلمان.