عاجل| قفزة جديدة في أسعار السكر.. الطن يقترب من 26 ألف جنيه
شهدت أسعار السكر في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر سبتمبر الجاري، بعدما ارتفع سعر طن السكر من مستويات تراوحت بين 21 و22 ألف جنيه خلال أغسطس الماضي، إلى نحو 25 و26 ألف جنيه خلال تعاملات الأسبوع الحالي، بزيادة تقترب من 18% وفق البيانات الواردة في السوق.
أسباب ارتفاع أسعار السكر في الأسواق المحلية
جاءت هذه الزيادة بالتزامن مع قرار السماح بتصدير السكر بأنواعه حتى نهاية العام، على أن تقتصر الكميات المصدرة على الفائض عن احتياجات السوق المحلية، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى ارتباط قرار التصدير بارتفاع أسعار السكر، وما إذا كانت الزيادة الحالية تعكس تغيرات حقيقية في تكاليف الإنتاج والعرض والطلب، أم ترتبط بحركة التصدير وتوقعات السوق.
صادرات السكر أحد عوامل تحرك الأسعار
وكانت الحكومة قد سمحت في 20 أغسطس الماضي بتصدير السكر بأنواعه حتى نهاية العام، وفقًا للكميات التي تتجاوز احتياجات السوق المحلية.
ومع ارتفاع الأسعار بعد القرار بفترة قصيرة، اتجهت الأنظار إلى صادرات السكر باعتبارها أحد العوامل المحتملة وراء تحرك الأسعار، إلا أن آراء المتخصصين تشير إلى وجود مجموعة أخرى من العوامل التي تدخل في تحديد السعر النهائي للسكر.
صادرات السكر المصري تسجل 290 مليون دولار خلال 2025
وتزامن الجدل حول أسعار السكر في مصر مع الكشف عن أرقام بشأن صادرات السكر المصري خلال عام 2025. ووفق بيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية، بلغت صادرات مصر من سكر القصب أو البنجر والسكروز النقي كيميائيًا في صورة صلبة، المدرج تحت البند الجمركي HS Code 170199، نحو 290 مليون دولار، بإجمالي كميات بلغ حوالي 581 ألف طن.
مصر في المركز الرابع عشر عالميًا بين الدول المصدرة للسكر
وبهذه الأرقام، احتلت مصر المركز الرابع عشر عالميًا بين الدول المصدرة لهذا المنتج، بحصة تقدر بنحو 2% من إجمالي الصادرات العالمية.
كما سجلت قيمة صادرات السكر معدل نمو سنوي مركب بلغ 17% خلال الفترة من 2020 إلى 2025، بينما بلغ معدل نمو الكميات المصدرة نحو 11% خلال الفترة نفسها.
وتصدرت لبنان قائمة الأسواق المستقبلة للسكر المصري خلال 2025 بقيمة صادرات بلغت نحو 107 ملايين دولار، بما يعادل 37% من إجمالي الصادرات، تلتها السودان بنحو 69 مليون دولار بنسبة 24%، ثم الصومال بقيمة 29 مليون دولار بنسبة 10%، واليمن بنحو 20 مليون دولار بنسبة 7%، وإيطاليا بنحو 14 مليون دولار بنسبة 5%.
صادرات مصر إلى 5 أسواق تسجل 239 مليون دولار
وبلغ إجمالي صادرات مصر إلى الأسواق الخمسة نحو 239 مليون دولار، أي ما يقارب 82% من إجمالي صادرات السكر خلال عام 2025.
وتوضح هذه الأرقام تنامي حضور مصر في سوق السكر العالمية، إلا أن ارتفاع الصادرات لا يعني بالضرورة أن كل زيادة في الكميات الموجهة للخارج تنعكس بصورة مباشرة على السعر المحلي، إذ ترتبط الأسعار بحجم الإنتاج المحلي والمخزون والطلب وتكلفة الإنتاج والكميات الفائضة المتاحة للتصدير.
هل السماح بتصدير السكر سبب ارتفاع الأسعار؟
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب أن الارتفاعات الحالية في أسعار عدد من السلع، ومن بينها السكر والزيوت، تحتاج إلى تفسير أوسع من مجرد تغيرات العرض والطلب.
وأشار إلى ارتفاع أسعار السكر بنحو 18%، والزيوت بنحو 20%، إلى جانب ارتفاع أسعار بيض المائدة بنحو 10%، مع زيادات تراوحت بين 10% و15% في أسعار الدواجن.
ويربط الخبير الاقتصادي جانبًا من هذه التحركات بارتفاع سعر الدولار، مشيرًا إلى انتقال سعر العملة الأمريكية من مستويات تقارب 50 جنيهًا إلى نحو 52.25 جنيه قبل تراجعه قليلًا إلى حدود 52 جنيهًا، وهو ما يمكن أن ينعكس على تكاليف بعض السلع ومدخلات الإنتاج والنقل.
الشائعات وحبس السلع وتأثيرهما على أسعار السكر
ولا تقتصر أسباب تحرك أسعار السكر في الأسواق المحلية على المتغيرات الاقتصادية المباشرة، إذ يمكن للتوقعات والشائعات أن تؤثر في قرارات التجار والمستهلكين، خاصة عندما ترتبط بحديث عن أزمات اقتصادية محتملة أو زيادات مرتقبة في أسعار الوقود والنقل.
كما ساهمت بعض التصريحات الإعلامية التي دعت المواطنين إلى الاستعداد لظروف اقتصادية صعبة أو تحدثت عن احتمالات تخزين السلع في زيادة حالة القلق داخل السوق.
ومع انتشار هذه التوقعات، اتجه بعض التجار إلى الاحتفاظ بجزء من السلع بدلًا من طرحها بصورة طبيعية، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص المعروض المتاح أمام المستهلكين ورفع الأسعار.
حساسية أسواق التجزئة أمام التوقعات
تزداد حساسية أسواق التجزئة تجاه الأخبار غير المؤكدة، خاصة عندما لا تتوافر معلومات رسمية سريعة توضح حقيقة ما يجري. وفي مثل هذه الحالات، قد تتغير سلوكيات الشراء والتخزين خلال فترة قصيرة، بما يضيف ضغطًا على السوق إلى جانب العوامل الأساسية المتعلقة بالإنتاج والتكلفة.
وينطبق ذلك على سلع أساسية مثل السكر والزيوت والدواجن والبيض، التي يمكن أن تتأثر سريعًا بأي تغير في توقعات التجار أو المستهلكين.
هل تصدير السكر يمثل خطرًا على المعروض المحلي؟
فيما يتعلق بتأثير تصدير السكر على الأسعار المحلية، يشير الرأي الاقتصادي الوارد في النص إلى أن التصدير لا يمثل العامل الرئيسي وراء الارتفاع الحالي، خاصة مع وجود كميات موجهة للخارج يمكن أن تكون في بعض الحالات ضمن عمليات إعادة التصدير.
لكن السماح بالتصدير يظل عاملًا يستحق المتابعة، لأن خروج أي كميات من سلعة استراتيجية إلى الأسواق الخارجية يمكن أن يؤثر في توازن العرض والطلب إذا لم تكن الكميات المصدرة محسوبة وفق حجم الإنتاج والمخزون والاستهلاك المحلي.
وتبرز هنا أهمية الشرط الذي تضمنه قرار السماح بالتصدير، والمتمثل في قصر التصدير على الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية، وهو ما يستهدف تحقيق توازن بين دعم المنتجين والمصدرين من جهة، والحفاظ على احتياجات السوق المحلية من جهة أخرى.
581 ألف طن صادرات السكر المصري خلال عام
يعكس ارتفاع صادرات السكر المصري خلال 2025 إلى 581 ألف طن، بقيمة 290 مليون دولار، وجود نشاط تصديري في هذا القطاع، لكنه لا يعني أن جميع الكميات المنتجة محليًا متاحة للتصدير، كما لا يعني أن الصادرات وحدها تفسر تحركات الأسعار في السوق المحلية.
وتظل العلاقة بين التصدير والأسعار المحلية مرتبطة بحجم الإنتاج والمخزون والاستهلاك المحلي والكميات الفائضة، إلى جانب تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع.
سعر طن السكر يقترب من 26 ألف جنيه
يرى حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن ارتفاع سعر طن السكر من نحو 21 ألف جنيه إلى قرابة 26 ألف جنيه لا يرتبط بقرار السماح بالتصدير وحده، وإنما تقف وراءه مجموعة من العوامل، من بينها آليات العرض والطلب وتكاليف الإنتاج وحركة التصدير.
السعر الحالي للسكر يقترب من تكلفة الإنتاج
وأوضح أن السعر الحالي للسكر يقترب من مستوى تكلفة الإنتاج، بعدما كانت الأسعار في فترات سابقة أقل من التكلفة، وهو ما تسبب في خسائر للمنتجين والمصانع.
ووفق هذا الطرح، فإن وصول سعر طن السكر إلى مستوياته الحالية يمثل جزئيًا محاولة لعودة الأسعار إلى نقطة التعادل التي تسمح باستمرار الإنتاج وعدم تحميل المزارعين والمنتجين خسائر قد تؤثر في المعروض مستقبلًا.
ويشير ذلك إلى أن ارتفاع أسعار السكر لا يمكن اختزاله في قرار التصدير فقط، خاصة أن السوق يتأثر بمجموعة مترابطة من المتغيرات، تبدأ من تكلفة الإنتاج وتمتد إلى حركة البيع والشراء في مراحل التوزيع والتجزئة.