بعد استحواذ "الأهلي المصري".. هل تنجو فروع "بنك مصر" بالإمارات من الإجراءات الأميركية؟| عاجل
في مفاجأة مدوية قدم البنك الأهلي المصري طلبا من أجل الاستحواذ على فروع بنك مصر في الإمارات، في خطوة مهمة لمواجهة أي إجراء أمريكي قد يرتبط بالمعاملات التي نفذتها الفروع في السابق.
البنك الأهلي المصري يستحوذ على بنك مصر.. مالقصة؟
وحصل "الأهلي المصري" على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي لإتمام الاستحواذ على فروع "بنك مصر" في الدولة، وذلك عقب مقترح قدمته شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية (FinCEN) يقضي بمنع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الإبقاء على حسابات مراسلة لصالح فروع "بنك مصر" في الإمارات، إلى جانب حظر استخدام تلك الحسابات لتمرير معاملاته.
ويأتي المقترح الأميركي على خلفية معاملات قالت السلطات الأميركية إنها تجاوزت 1.8 مليار دولار، وارتبطت بشبكات مصرفية ظل يُشتبه في صلتها بإيران.
ويرى خمسة من المصرفيين والقانونيين أن الصفقة المقترحة تحقق هدفين أساسيين؛ أولهما توفير آلية منظمة لخروج "بنك مصر" من السوق الإماراتية مع ضمان استمرار الوفاء بحقوق العملاء والالتزامات القائمة، وثانيهما نقل هذه الأعمال إلى بنك مصري حكومي آخر يتمتع بقاعدة مالية قوية وإطار رقابي واسع.
لكن هؤلاء الخبراء يؤكدون في الوقت نفسه أن تغيير مالك الفروع لا يؤدي تلقائيًا إلى إسقاط أي تدبير أميركي نهائي يمكن أن يصدر لاحقًا بشأن المعاملات التي تمت قبل إتمام عملية الاستحواذ.
انتقال النشاط إلى كيان مصرفي جديد
قال المحامي المصري محمد حمودة إن انتقال فروع "بنك مصر" إلى "البنك الأهلي المصري"، أكبر البنوك المصرية، سيؤدي بعد استكمال الموافقات التنظيمية اللازمة إلى نقل النشاط إلى "كيان جديد بتنظيم قانوني جديد".
وبحسب حمودة، فإن الصفقة تمثل خروجًا كاملًا لـ"بنك مصر" من السوق الإماراتية، مع تولي "الأهلي المصري" النشاط بدلًا منه، الأمر الذي يتيح استمرار الخدمات المصرفية للعملاء تحت مظلة البنك الجديد، بدلًا من إغلاق الفروع والبدء في إجراءات تصفية تقليدية.
ويمتلك "بنك مصر" خمسة فروع في الإمارات موزعة بين دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، بينما يمتد وجوده في السوق الإماراتية لأكثر من 40 عامًا. أما "الأهلي المصري" فلديه حضور قائم في الدولة من خلال كيان تابع له في مركز دبي المالي العالمي، إلى جانب مكتب تمثيلي في دبي.
الاستحواذ لا يعني حصانة من الإجراءات الأميركية
من جهته، قال المحامي محمد رشوان إن انتقال الفروع إلى "الأهلي المصري" يضيف مستوى من الرقابة المصرية، باعتبار أن النشاط سينتقل إلى مؤسسة مصرفية حكومية كبرى، وهو ما قد يعزز الإشراف على العمليات المستقبلية ويقلل احتمالات تكرار المخالفات التي نُسبت إلى الفترة السابقة.
وأضاف رشوان أن عملية الاستحواذ تمت بالتنسيق مع الجهات الإماراتية والأميركية، لكنه أوضح أن تغيير الملكية لا يمنح فروع "بنك مصر" تلقائيًا حماية قانونية من أي إجراء أميركي نهائي يمكن أن يتعلق بتعاملاتها مع النظام المالي الأميركي.
وأشار إلى أن استمرار الفروع في ممارسة نشاطها داخل الإمارات يظل مرتبطًا بالترخيص والرقابة المحلية لمصرف الإمارات المركزي.
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد قال خلال شهادته أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب في 15 سبتمبر، إن فروع "بنك مصر" في الإمارات مررت أكثر من 1.8 مليار دولار إلى إيران، مضيفًا أن البنك "سيُغلق".
لكن الوثيقة الرسمية الصادرة عن "FinCEN" حتى الآن لا تتضمن قرارًا بإغلاق فروع "بنك مصر" داخل الإمارات، بل تقترح منع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لصالح فروع البنك في الدولة، فضلًا عن منع استخدام تلك الحسابات لتنفيذ معاملاته.
وبحسب المقترح الأميركي، تعاملت الفروع الإماراتية مع 103 شركات يُحتمل ارتباطها بشبكات الظل المصرفية الإيرانية، وذلك عبر معاملات بلغت قيمتها نحو 1.8 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من يناير 2024 حتى يونيو 2026.
ويستهدف المقترح العمليات الخاصة بفروع "بنك مصر" في الإمارات تحديدًا، ولا يشمل البنك الأم في مصر أو أنشطته في أسواق أخرى، وهو ما أشار إليه أيضًا كل من حمودة ورشوان، اللذين أكدا أن الإجراءات الأميركية المطروحة لا تمتد إلى أعمال البنك خارج الإمارات.
خروج منظم مع استمرار تداعيات المعاملات السابقة
ووصف سالم ندا، رئيس القطاع القانوني السابق في "ميد بنك"، الصفقة بأنها أقرب إلى تصفية غير مباشرة لنشاط "بنك مصر" في الإمارات، بحيث تنتقل الحقوق والالتزامات المرتبطة بالفروع إلى "البنك الأهلي المصري".
وأوضح ندا أن هذا الترتيب يسمح باستمرار الوفاء بالتزامات البنك تجاه العملاء والمودعين، وفي الوقت نفسه يحافظ على حقوقه المتعلقة بالقروض والتسهيلات القائمة، بدلًا من الدخول في إجراءات تصفية تقليدية قد تستغرق فترة أطول.
غير أنه شدد على أن نقل النشاط إلى بنك آخر لا يعني بالضرورة إلغاء أي إجراء أميركي أو إنهاء آثاره القانونية، خصوصًا إذا كان القرار النهائي المحتمل مرتبطًا بمعاملات تمت قبل انتقال ملكية الفروع.
ويتفق مع هذا الرأي عضو مجلس إدارة في أحد البنوك الخاصة، طلب عدم الكشف عن اسمه، مشيرًا إلى أن إتمام الصفقة سيضع حدًا للوجود المباشر لـ"بنك مصر" في الإمارات، على أن يتولى "الأهلي المصري" النشاط بدلًا منه.
وأضاف أن خروج "بنك مصر" من السوق لا يعني بالضرورة سقوط أي إجراء أميركي، خاصة إذا كانت التدابير النهائية المحتملة تتعلق بمعاملات نفذتها الفروع خلال فترة وجودها تحت ملكية البنك قبل إتمام الاستحواذ.
المقترح الأميركي سبق الإعلان عن الاستحواذ
جاء الإعلان عن الصفقة بعد أسابيع من اقتراح وزارة الخزانة الأميركية فرض قيود على تعاملات فروع "بنك مصر" في الإمارات مع النظام المالي الأميركي، بعدما صنفت "FinCEN" الفروع الخمسة باعتبارها مؤسسة مالية خارج الولايات المتحدة تثير "مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال".
ولا يزال الإجراء الأميركي في مرحلة المقترح، ولم يتحول حتى الآن إلى قاعدة نهائية نافذة.
وعقب الإعلان الأميركي، أجرى مصرف الإمارات المركزي مراجعة عاجلة وموسعة لأنشطة فروع "بنك مصر"، قبل أن يعلن لاحقًا، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري، أن الفروع تواصل أعمالها بصورة طبيعية، مع اتخاذ الإجراءات والتدابير المطلوبة خلال المهلة المحددة.
وقال رئيس أحد البنوك الحكومية، طالبًا عدم ذكر اسمه، إن الصفقة تعني عمليًا إنهاء الوجود المباشر لـ"بنك مصر" في الإمارات، معتبرًا أنها قد تكون جزءًا من ترتيبات رقابية أوسع تستهدف حماية العملاء وضمان انتقال الأعمال بصورة منظمة.
ويتوافق ذلك مع البيان المشترك للبنكين بشأن الصفقة، والذي أوضح أن إعادة ترتيب وجودهما في الإمارات تهدف إلى ضمان "انتقال منظم وسلس للأعمال"، مع استمرار تقديم الخدمات المصرفية والحفاظ على حقوق العملاء ومصالحهم.
وأضاف المسؤول أن الصورة الكاملة بشأن الصفقة لا تزال غير واضحة، قائلًا: "حتى الآن لا أحد يعرف هل الإعلان تم بترتيب مصري إماراتي فقط أم كان معهم أيضًا ترتيب مع الولايات المتحدة الأميركية؟".