< من غزة إلى القرن الإفريقي.. كيف تحركت الدبلوماسية المصرية خلال شهر؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من غزة إلى القرن الإفريقي.. كيف تحركت الدبلوماسية المصرية خلال شهر؟

الرئيس نيوز

خلال ثلاثين يوما، تحركت ملفات غزة وإيران والسودان والبحر الأحمر والقرن الإفريقي بين القاهرة وواشنطن والرياض وبكين وطهران والأمم المتحدة، في سلسلة متلاحقة من اللقاءات والاتصالات الدبلوماسية. ورغم عدم وجود ما يثبت أن هذه التحركات تدار من مركز تنسيق واحد أو تستند إلى تفاهمات سرية تجمع جميع الأطراف، فإن تسلسل الأحداث يكشف نمطا واضحا: الملفات نفسها بدأت تظهر بصورة متكررة في عواصم مختلفة، بينما برزت القاهرة كنقطة اتصال بين مسارات سياسية وأمنية وإنسانية متداخلة، وفقا لصحيفة تايمز أوف إمارات.

من غزة إلى السودان.. بداية تشكل الخريطة

بدأ هذا المسار في 24 أغسطس، عندما بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ تطورات غزة وخطة السلام والمساعدات وانسحاب القوات الإسرائيلية ومستقبل وجود السلطة الفلسطينية في القطاع.

بعد أربعة أيام، انتقلت الاتصالات إلى الملف السوداني، مع مباحثات مصرية-سودانية تناولت الحرب ووحدة السودان، بالتوازي مع مشاورات مصرية-أمريكية بشأن الأزمة نفسها. ومنذ ذلك الوقت بدأ السودان يظهر في سياق أوسع يرتبط بالقرن الإفريقي وأمن البحر الأحمر والملاحة البحرية، وهي ملفات عادت لاحقا في اتصالات القاهرة مع واشنطن وبكين والرياض.

وبدأت الخريطة الدبلوماسية تتشكل حول مسارين متداخلين: غزة من جهة، والسودان والبحر الأحمر من جهة أخرى.

بكين تدخل المشهد من بوابة البحر الأحمر

أضافت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة يومي 1 و2 سبتمبر بعدا دوليا جديدا إلى هذه الخريطة. وتناول البيان المصري-الصيني المشترك القضية الفلسطينية والسودان والقرن الإفريقي وأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة، إلى جانب التعاون الاقتصادي والأمني.

وتكتسب هذه الزيارة أهميتها من أن بكين دخلت إلى المشهد عبر مجموعة الملفات نفسها التي كانت حاضرة في الاتصالات المصرية مع السودان والولايات المتحدة. وهنا ظهر البحر الأحمر والقرن الإفريقي كمنطقة تتقاطع فيها أزمات الشرق الأوسط مع المصالح الدولية، بدلا من التعامل معها كملفات منفصلة.

القاهرة تستضيف التقاطع بين إيران والوكالة الدولية

في 9 سبتمبر، استضافت القاهرة مشاورات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، وأسفرت عن اتفاق بشأن استئناف التعاون الفني وتعزيز الشفافية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

واستمرت القاهرة بعد ذلك في الاتصالات مع عواصم إقليمية ودولية لمتابعة المسار والدفع باتجاه خفض التصعيد. وبعد أربعة أيام، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في نيودلهي، حيث تناول اللقاء خفض التصعيد واستعادة الاستقرار واحترام سيادة دول المنطقة.

ثم عاد الملف إلى الواجهة في الاتصالات المصرية-الإيرانية التي جرت في نيويورك يوم 22 سبتمبر، لتنتقل القضية خلال فترة قصيرة بين القاهرة ونيودلهي ونيويورك.

الرياض تضيف باب المندب إلى الخريطة

في 15 سبتمبر، بحث الرئيس السيسي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ملفات غزة واليمن والبحر الأحمر، مع تركيز على أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.

ويظهر هنا تقاطع آخر في الخريطة. فالصين ناقشت مع القاهرة أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة من زاوية دولية واقتصادية، بينما ترتبط القضية بالنسبة إلى السعودية بصورة مباشرة بأمن اليمن ومضيق باب المندب.

وهكذا أصبح البحر الأحمر نقطة التقاء بين الخليج والقرن الإفريقي وشرق إفريقيا، فضلا عن ارتباطه بحركة التجارة والطاقة والممرات البحرية الدولية.

اتصال واحد يجمع إيران والسودان وليبيا

في 18 سبتمبر، بحث وزير الخارجية المصري مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، تطورات الأزمة المتعلقة بإيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى الأوضاع في السودان وليبيا.

ولا تكمن أهمية الاتصال في تعدد الملفات التي تناولها فقط، بل في جمعها داخل إطار إقليمي واسع تتقاطع فيه قضايا الخليج وإيران مع السودان وليبيا، من خلال موضوعات مشتركة مثل الأمن الإقليمي والممرات البحرية والحلول السياسية للأزمات.

واشنطن تكشف البعد الأمني

في 20 سبتمبر، التقى الرئيس السيسي مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جون راتكليف، حيث تناولت المباحثات غزة والسودان والقرن الإفريقي والصومال وأمن الملاحة، إلى جانب التعاون الأمني وتبادل التقييمات والمعلومات الاستخباراتية.

وفي اليوم نفسه، كان وزير الخارجية المصري في واشنطن يناقش الأمن الإقليمي وأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب مع المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الإفريقي.

وفي نيويورك أيضا، تحركت الاتصالات الدبلوماسية المصرية بشأن غزة والسودان، لتتزامن خلال يوم واحد ثلاثة مسارات مختلفة، لكنها تلتقي عند ملفات الجغرافيا والأمن والملاحة البحرية.

غزة.. الملف الأكثر ثباتا

رغم تعدد العواصم والملفات، ظلت غزة العنصر الأكثر حضورا في الخريطة. فمن اللقاء المصري-الفلسطيني في أغسطس، إلى الاتصالات مع الصين والسعودية والولايات المتحدة، بقيت القضية الفلسطينية حاضرة، وإن اختلفت زاوية النقاش من لقاء إلى آخر.

وتراوحت الملفات بين وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات ومستقبل قطاع غزة والمسار السياسي وحماية المدنيين. وفي الاتصالات الأمريكية الأخيرة، ركزت القاهرة على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات، بينما ظهرت في نيويورك الأبعاد الإنسانية للقضية بالتزامن مع بحث الوضع في السودان.