< رمضان صبحي في مواجهة المجهول.. هل تكون دوريات الهواة وقبرص الشمالية طوق النجاة بعد إيقافه 4 سنوات؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

رمضان صبحي في مواجهة المجهول.. هل تكون دوريات الهواة وقبرص الشمالية طوق النجاة بعد إيقافه 4 سنوات؟

رمضان صبحي
رمضان صبحي

أغلق قرار المحكمة الفيدرالية السويسرية، في سبتمبر 2026، بابًا مهمًا من مسار الطعن الذي خاضه رمضان صبحي، لاعب بيراميدز ومنتخب مصر، بعدما رفضت المحكمة الطعن المقدم منه وأبقت عقوبة الإيقاف لمدة 4 سنوات قائمة.

إيقاف رمضان صبحي لمدة أربع سنوات

وكانت محكمة التحكيم الرياضية الدولية «كاس» قد أصدرت في 26 نوفمبر 2025 قرارًا بإيقاف رمضان صبحي لمدة أربع سنوات، بعد قبول استئناف الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات «وادا» ضد قرار سابق للجهة المصرية المختصة.

وخلص حكم «كاس» إلى ثبوت مخالفة تتعلق باستخدام وسيلة محظورة، وبدأت مدة عدم الأهلية من تاريخ الحكم مع احتساب مدة الإيقاف المؤقت المستوفاة وفقًا للقرار.

مكافحة المنشطات 

وتشير قائمة العقوبات المنشورة من المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات إلى أن مدة العقوبة الخاصة برمضان صبحي محددة من 26 نوفمبر 2025 وحتى 6 أكتوبر 2029.

لكن مع تثبيت العقوبة، ظهر سؤال جديد في الشارع الرياضي: هل يستطيع رمضان صبحي، خلال فترة الإيقاف، البحث عن نادٍ خارج مصر واللعب في دوري هواة أو دوري غير احترافي؟ وهل يمكن أن تكون قبرص الشمالية تحديدًا منفذًا لذلك؟

الإجابة تحتاج إلى تفكيك الملف من الناحية القانونية، لأن وصف المسابقة بأنها «هواة» لا يعني تلقائيًا أن اللاعب أصبح مؤهلًا للمشاركة.

ماذا تعني عقوبة الإيقاف لمدة 4 سنوات؟

المسألة لا تتعلق فقط بمنع رمضان صبحي من خوض مباريات الدوري المصري أو البطولات الأفريقية، بل إن مفهوم «عدم الأهلية» في لوائح مكافحة المنشطات أوسع من مجرد منع اللاعب من المشاركة في مباراة رسمية.

وينص القانون العالمي لمكافحة المنشطات على حظر مشاركة الرياضي الموقوف، خلال فترة عدم الأهلية، في المسابقات أو الأنشطة التي تنظمها أو تعتمدها الجهات الموقعة على الكود أو أعضاؤها، كما يمتد الحظر إلى مسابقات تنظمها الدوريات المحترفة والجهات الرياضية الوطنية والدولية في الحالات التي يشملها النص.

وبالنسبة إلى رمضان صبحي تحديدًا، أوضحت مصادر أن القرار يعني عدم السماح له بالمشاركة في الأنشطة الرياضية المرتبطة بالجهات الخاضعة للقواعد، كما يشمل المنع التدريب المنظم مع الأندية خلال مدة العقوبة، مع وجود قواعد محددة بشأن العودة إلى التدريب قرب نهاية فترة الإيقاف.
وهنا تظهر النقطة الأهم:

الانتقال إلى فريق هاوٍ لا يلغي العقوبة تلقائيًا.

فالعبرة ليست بالاسم التجاري للمسابقة فقط، وإنما بالجهة التي تنظمها، وطبيعة البطولة، واللوائح التي يخضع لها النادي والاتحاد واللاعب.

هل يمكنه اللعب في دوري هواة؟

من الناحية النظرية، قد يبدو دوري الهواة بابًا منطقيًا للاعب يريد الحفاظ على لياقته، لكن لوائح مكافحة المنشطات تجعل المسألة أكثر تعقيدًا.

فوفق المادة 10.14 من الكود العالمي لمكافحة المنشطات، لا يجوز للرياضي الموقوف المشاركة خلال فترة عدم الأهلية في المسابقات أو الأنشطة التي تقع تحت مظلة الجهات الموقعة على الكود أو أعضائها.

كما توضح اللوائح أن الحظر لا يقتصر على المباريات الرسمية، بل قد يشمل التدريبات والمعسكرات والمباريات الاستعراضية المنظمة من جهات خاضعة للقواعد.

وبالتالي، إذا كان دوري الهواة تابعًا لاتحاد أو منظمة رياضية ملتزمة بالكود العالمي لمكافحة المنشطات، فإن مجرد كون اللاعب محترفًا سابقًا والدوري هاويًا لن يكون كافيًا لتجاوز الإيقاف.

بل إن محاولة الالتفاف على العقوبة من خلال المشاركة في نشاط رياضي محظور قد تفتح بابًا لمشكلة إضافية، بدلًا من أن تكون وسيلة للحفاظ على المسيرة الكروية.

هل توجد استثناءات للرياضات المحلية غير الخاضعة للكود؟

هنا تظهر نقطة قانونية شديدة الأهمية، فالكود العالمي يتضمن استثناءً يتعلق ببعض الرياضات المحلية غير الخاضعة لسلطة الجهات الموقعة على الكود، لكنه لا ينطبق بصورة عامة على كل لاعب موقوف.

وتنص المادة 10.14.1 في نسخة الكود على أن الرياضي الذي تزيد مدة عدم أهليته على أربع سنوات يمكنه، بعد إكمال أربع سنوات من العقوبة، المشاركة في بعض الفعاليات الرياضية المحلية غير الخاضعة لجهة موقعة على الكود، بشرط ألا تكون بمستوى يؤهله للمشاركة في بطولة وطنية أو حدث دولي أو جمع نقاط تؤدي إلى ذلك، فضلًا عن شروط أخرى.

وهنا توجد ملاحظة حاسمة في حالة رمضان صبحي، العقوبة المفروضة عليه هي أربع سنوات، وليست أكثر من أربع سنوات.

لذلك لا يمكن ببساطة استخدام هذا الاستثناء باعتباره تصريحًا للعب في دوري محلي أثناء العقوبة.

وماذا عن قبرص الشمالية؟

قبرص الشمالية تمثل حالة مختلفة نسبيًا في خريطة كرة القدم الدولية.

فـ«اتحاد كرة القدم القبرصي التركي» KTFF يدير مسابقات كرة القدم في شمال الجزيرة، ولديه مسابقات محلية تشمل الدوري الممتاز والدرجة الأولى ومسابقات أخرى، كما نشر الاتحاد بالفعل لوائح انتقال وتسجيل اللاعبين للموسم 2026-2027.

لكن اتحاد كرة القدم القبرصي التركي ليس اتحادًا عضوًا في FIFA بالطريقة التي يُعد بها الاتحاد القبرصي لكرة القدم عضو FIFA وUEFA؛ إذ تعرض FIFA الاتحاد القبرصي لكرة القدم باعتباره اتحاد قبرص العضو في UEFA.

وفي المقابل، يظهر اتحاد كرة القدم القبرصي التركي ضمن أعضاء اتحاد CONIFA، وهي منظمة تضم اتحادات كرة قدم تقع خارج منظومة FIFA.

وهذا الوضع قد يجعل البعض يعتقد أن الإيقاف الدولي يمكن تجاوزه بمجرد الانتقال إلى أحد أندية شمال قبرص.

لكن هذه النتيجة ليست صحيحة تلقائيًا.

قبرص الشمالية لديها نظام لمكافحة المنشطات

وجود منظومة كروية خارج FIFA لا يعني أن الأندية هناك تعمل في بيئة بلا قواعد للمنشطات.

فعلى موقع اتحاد كرة القدم القبرصي التركي توجد لائحة مستقلة لمكافحة المنشطات، كما ينص الاتحاد على وجود جهاز لمكافحة المنشطات، وإجراء فحوص خلال المباريات وخارجها، واستخدام القواعد الفنية الخاصة بالوكالة العالمية لمكافحة المنشطات في تحليل العينات.

وتوضح لائحة الاتحاد أن اختبارات المنشطات يمكن أن تجرى في الأنشطة التي ينظمها الاتحاد أو يسمح بتنظيمها، كما تتضمن إجراءات تخص العينات والنتائج والعقوبات.

وهذا يجعل فكرة انتقال رمضان صبحي إلى قبرص الشمالية ليست مسألة تسجيل لاعب أجنبي فقط.

بل ستكون هناك أسئلة قانونية وتنظيمية يجب حسمها قبل أي مشاركة، أبرزها:

هل يعتبر اتحاد كرة القدم القبرصي التركي أو النادي الذي سيلعب له اللاعب جهة خاضعة لقرار عدم الأهلية الصادر من «كاس»؟

هل تقبل الجهة المنظمة تسجيل لاعب لا يزال يقضي عقوبة عدم أهلية سارية؟

هل توجد آلية للاعتراف أو تنفيذ العقوبات الصادرة عن الهيئات الرياضية الدولية؟

هل يمكن أن يعتبر تسجيل اللاعب أو مشاركته مخالفة للوائح مكافحة المنشطات المحلية؟

وهل توجد موافقة صريحة من الاتحاد المعني على أهلية اللاعب للمشاركة؟

هل يستطيع رمضان صبحي التسجيل كلاعب أجنبي هناك؟

لوائح اتحاد كرة القدم القبرصي التركي الحالية تتضمن بالفعل نظامًا لتسجيل اللاعبين الأجانب، بل إن قرارات الاتحاد في أغسطس 2026 أشارت إلى إجراءات خاصة باللاعبين الأجانب المحترفين، بما فيها متطلبات الإقامة والتسجيل.

لكن وجود إمكانية تسجيل اللاعب الأجنبي من حيث الجنسية أو الإقامة لا يعني أن رمضان صبحي مؤهل رياضيًا للعب أثناء العقوبة.

بمعنى آخر، هناك مستويان مختلفان:

الأول: أهلية اللاعب للتسجيل كلاعب أجنبي.

الثاني: أهليته للمشاركة رياضيًا رغم عقوبة عدم الأهلية الصادرة بحقه.

والثاني هو العقبة الأساسية في حالة رمضان صبحي.

هل عدم عضوية قبرص الشمالية في FIFA يعني سقوط عقوبة «كاس»؟
ليس بالضرورة.

فقرار «كاس» لم يكن مجرد عقوبة صادرة عن الدوري المصري حتى يتم تجاوزها بتغيير الدولة أو الاتحاد، وإنما هو قرار صادر عن محكمة التحكيم الرياضية الدولية في قضية مكافحة منشطات.

وحكم «كاس» نفسه قرر أن رمضان صبحي ارتكب مخالفة لمكافحة المنشطات، وفرض عليه أربع سنوات من عدم الأهلية.

كما أن FIFA نفسها تربط نظام مكافحة المنشطات لديها بقواعد WADA، وتؤكد أن لوائحها في هذا المجال تستند إلى الكود العالمي لمكافحة المنشطات.

لذلك، فإن السؤال القانوني ليس فقط: «هل قبرص الشمالية عضو في FIFA؟»، وإنما: هل الجهة التي يريد اللاعب المشاركة تحت مظلتها تعتبر العقوبة مانعة من المشاركة وفق لوائحها أو وفق القواعد التي تطبقها؟

السيناريو الأكثر واقعية: التدريب أم المشاركة؟

هناك فرق كبير بين أن يبحث اللاعب عن طريقة للحفاظ على لياقته البدنية وبين أن يخوض مباريات رسمية، أما في حالة رمضان صبحي، فإن اللاعب الموقوف لمدة أربع سنوات لا يمكنه ببساطة الانضمام إلى التدريبات الجماعية طوال فترة العقوبة، مع وجود نافذة محددة في نهاية العقوبة للعودة إلى التدريب أو ودية.

القواعد تسمح، في مرحلة محددة من نهاية فترة عدم الأهلية، بعودة اللاعب إلى التدريب وفق شروط زمنية معينة.

وبحسب اللوائح التي تناولت حالة رمضان صبحي، فإن اللاعب الموقوف لمدة أربع سنوات لا يمكنه ببساطة الانضمام إلى التدريبات الجماعية طوال فترة العقوبة، مع وجود نافذة محددة في نهاية العقوبة للعودة إلى التدريب.

وهذا يعني أن الحل بالنسبة للاعب لا يمكن اختزاله في «الذهاب إلى دوري آخر».

فالعودة إلى الملاعب نفسها مرتبطة بتوقيت العقوبة وبطبيعة النشاط الرياضي والجهة المنظمة له.

ماذا حدث في مسار القضية حتى الآن؟

بدأت الأزمة عندما ظهرت نتائج غير نمطية في عينة رمضان صبحي خلال فحص للمنشطات في 2023، ثم تطورت القضية إلى إيقاف مؤقت في 2024.

وفي سبتمبر 2024، ألغت لجنة الاستئناف التابعة للمنظمة المصرية لمكافحة المنشطات قرار الإيقاف، لكن الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات طعنت على القرار أمام محكمة التحكيم الرياضية.

وفي 26 نوفمبر 2025، أصدرت «كاس» قرارها بإلغاء القرار المصري السابق وفرض عقوبة عدم أهلية لمدة أربع سنوات على اللاعب.

ثم جاء التطور الأحدث في سبتمبر 2026، عندما رفضت المحكمة الفيدرالية السويسرية طعن رمضان صبحي، لتبقى العقوبة قائمة.

وبحسب سجل المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات، تنتهي العقوبة في 6 أكتوبر 2029.

هل يمكن أن تكون قبرص الشمالية «الثغرة»؟

حتى الآن، لا توجد في المصادر التي جرى الاطلاع عليها قاعدة منشورة من اتحاد كرة القدم القبرصي التركي تقول إن لاعبًا يعاقب بعدم الأهلية من «كاس» يستطيع تلقائيًا اللعب في مسابقاته المحلية بسبب عدم عضوية الاتحاد في FIFA.

وفي الوقت نفسه، لا يمكن الجزم بأن مجرد وجود لائحة منشطات محلية يعني أن المشاركة مستحيلة دون الاطلاع على موقف الاتحاد رسميًا من قرار «كاس» تحديدًا.

لذلك فإن الإجابة المهنية الأدق هي:

قبرص الشمالية ليست منفذًا تلقائيًا لرمضان صبحي من عقوبة الإيقاف، واللعب هناك خلال مدة العقوبة يحتاج إلى تأكيد رسمي وصريح من الجهة المنظمة والجهات القانونية المختصة، ولا يمكن اعتباره مباحًا لمجرد أن المسابقة خارج منظومة FIFA.

بل إن وجود نظام محلي لمكافحة المنشطات في كرة القدم القبرصية التركية يجعل فكرة «الهروب من العقوبة» أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه.

وماذا عن دوريات الهواة خارج مصر؟

الأمر نفسه ينطبق على دوريات الهواة في دول أخرى.

إذا كانت المسابقة خاضعة لاتحاد وطني أو جهة رياضية موقعة على الكود العالمي لمكافحة المنشطات، فإن وصفها بأنها «هواة» لا يمنح رمضان صبحي تلقائيًا الحق في المشاركة.

أما إذا كانت مسابقة محلية مستقلة تمامًا عن منظومة الجهات الموقعة على الكود، فالمسألة تصبح مرتبطة بلوائح تلك المسابقة نفسها، وبمدى اعترافها بقرار «كاس»، وبالقواعد التي تحكم تنفيذ العقوبات الرياضية العابرة للاتحادات.

لكن حتى في هذه الحالة، لا توجد قاعدة عامة تسمح بالقول إن اللاعب يستطيع التسجيل واللعب دون قيود.

رمضان صبحي أمام عقوبة محددة وواضحة، أربع سنوات من عدم الأهلية، مع بقاء القرار قائمًا بعد رفض الطعن أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية، ووفق سجل المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات تمتد العقوبة حتى 6 أكتوبر 2029.

أما فكرة اللجوء إلى دوري هواة، فهي ليست مخرجًا تلقائيًا؛ لأن لوائح مكافحة المنشطات تنظر إلى طبيعة الجهة المنظمة للمسابقة ومدى خضوعها للكود، وليس إلى وصف «محترف» أو «هاوٍ» فقط.

وبالنسبة إلى قبرص الشمالية تحديدًا، فإن وضع اتحاد كرة القدم القبرصي التركي خارج منظومة FIFA لا يكفي وحده لإثبات إمكانية مشاركة اللاعب، خصوصًا أن الاتحاد لديه منظومة ولوائح خاصة بمكافحة المنشطات، ويطبق فحوصًا وقواعد في مسابقاته.