< لماذا وافقت مصر على سد فولا في جنوب السودان بينما تعارض سد النهضة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

لماذا وافقت مصر على سد فولا في جنوب السودان بينما تعارض سد النهضة؟

الرئيس نيوز

سلطت صحيفة "أول أفريكا"  الضوء على موافقة مصر على مشروع سد فولا الكبير في جنوب السودان، بعد مراجعة الدراسات الفنية وتبادل المعلومات وتقييم الآثار المحتملة للمشروع والمشاركة في المشاورات المرتبطة به، في خطوة تعكس الموقف المصري من مشروعات التنمية المائية في حوض النيل، والتمييز الذي تضعه القاهرة بين المشروعات التي تسبقها مشاورات وإجراءات فنية وقانونية، وبين ما تصفه بالتحرك الأحادي في قضية سد النهضة الإثيوبي.

سد فولا.. مشروع على النيل الأبيض

يقع مشروع سد فولا المقترح على النيل الأبيض بالقرب من مدينة نمولي في ولاية شرق الاستوائية بجنوب السودان، وعلى مقربة من الحدود مع أوغندا. ويأتي المشروع ضمن خطط جوبا لتطوير مواردها المائية وزيادة قدراتها على توليد الكهرباء وتحسين إمدادات الطاقة، في دولة لا تزال تعمل على توسيع بنيتها التحتية الأساسية بعد سنوات من الصراع وعدم الاستقرار.

ويعود مشروع فولا إلى خطط أقدم لتطوير قطاع الطاقة في جنوب السودان، بينما اكتسب اهتماما جديدا مع تحرك الحكومة لدفع مشروعات السدود والطاقة. وقال وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان أجوك ماكور إن بلاده مستعدة للمضي قدما في مشروعاتها، مشيرا إلى أن المستثمرين وممثلين دبلوماسيين بدأوا التواصل مع الوزارة بشأن مشروعات الطاقة، من دون إعلان جدول زمني محدد لبدء بناء سد فولا.

ويحظى المشروع بموقع مختلف تماما عن سد النهضة من الناحية الجغرافية؛ ففولا يقع على النيل الأبيض في جنوب السودان، بينما يقام سد النهضة على النيل الأزرق داخل إثيوبيا. ويلتقي النيل الأبيض والنيل الأزرق في العاصمة السودانية الخرطوم، قبل أن يستكملا مجرى النيل الرئيسي شمالا.

لماذا يختلف موقف القاهرة؟

تكمن النقطة الأساسية في موقف مصر من سد فولا في الإجراءات التي سبقت الموافقة عليه. فقد جرت مراجعة الدراسات الفنية وتبادل المعلومات بشأن المشروع وتقييم آثاره المحتملة، إلى جانب المشاركة في مشاورات مع الأطراف المعنية قبل إعلان الدعم.

وتنظر القاهرة إلى هذه الإجراءات باعتبارها آلية للتعامل مع المشروعات المقامة على الأنهار المشتركة، لأنها تمنح الدول المتشاطئة فرصة للاطلاع على التأثيرات المحتملة ومناقشتها قبل تنفيذ المشروع. وتقول مصر إن الإخطار وتبادل المعلومات وتقييم الآثار والتشاور تتفق مع مبادئ التعاون والقانون الدولي للمياه.

وتختلف هذه الرؤية عن موقف القاهرة من سد النهضة، إذ تعتبر مصر أن القضية لا تتعلق بمجرد إنشاء سد لتوليد الكهرباء، وإنما بطريقة البناء والملء والتشغيل وقواعد إدارة المياه بين دول المصب والمنبع.

سد النهضة في قلب الخلاف

بدأت إثيوبيا بناء سد النهضة على النيل الأزرق عام 2011، وتحول المشروع منذ ذلك الحين إلى محور خلاف طويل مع مصر والسودان حول قواعد الملء والتشغيل وتبادل المعلومات وإدارة التدفقات المائية.

وتطالب القاهرة باتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد، بينما تؤكد إثيوبيا أن المشروع يستهدف توليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية. وفي المقابل، تتمسك مصر بأن تشغيل السد بصورة أحادية قد يؤدي، من وجهة نظرها، إلى تغيرات مفاجئة في تدفقات المياه إلى دول المصب، بما قد يفرض ضغوطا على إدارة الموارد المائية والبنية التحتية في مصر والسودان.

ويضع هذا الملف مشروع فولا في سياق أوسع يتعلق بمستقبل التعاون بين دول حوض النيل، خصوصا أن جنوب السودان عضو في مبادرة حوض النيل، التي تمثل إطارا للتعاون الإقليمي بشأن إدارة وتنمية الموارد المائية المشتركة.

وفي هذا السياق، قال وزير الموارد المائية والري هاني سويلم إن مصر وافقت على سد فولا بعد مراجعة الدراسات وتبادل المعلومات وتقييم الآثار والمشاركة في المشاورات، مؤكدا أن القاهرة تدعم التنمية في جنوب السودان، لكنها تتمسك في الوقت نفسه بأن تلتزم مشروعات المياه على المجاري المشتركة بقواعد القانون الدولي، وهو المبدأ الذي تقول مصر إنه يفسر دعمها لفولا واعتراضها على النهج الذي تتبناه إثيوبيا في تشغيل سد النهضة وترفض تلك الأحادية جملة وتفصيلا.