< السعودية العالقة في باب المندب.. أنباء عن مبادرة مع الحوثيين ومزاعم طلب الدعم من إسرائيل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

السعودية العالقة في باب المندب.. أنباء عن مبادرة مع الحوثيين ومزاعم طلب الدعم من إسرائيل

الرئيس نيوز

لا تزال الأوضاع على الساحل اليمني الغربي مشتعلة، بسبب وصول الحوثي إلى تلك النقطة الاستراتيجية حيث مضيق باب المندب، وبينما يستمر الحوثي في قصف أهداف سعودية، تتوعد حركة باستهداف الملاحة التابعة للمملكة المارة من المضيق، فيما تسعى المملكة لتأمين مصالحها هناك.

وتفاقمت الأزمة التي تواجهها الرياض بعد الهجوم على خط أنابيب النفط "شرق غرب"، الذي أصبح الشريان الأساسي لتصدير النفط السعودي جراء التوترات في مضيق هرمز. وفي ظل رفض واشنطن التدخل مباشرة إلى جانب حليفتها، توالت التقارير حول الدول التي اتجهت إليها السعودية طلبا للمساندة في حربها.

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، كتبت تحت عنوان "السعوديون والحوثيون وإسرائيل". ويُفتتح المقال بإشارة إلى "الشدة التي تمر بها" السعودية بسبب هجمات الحوثيين؛ ما دفعها إلى طلب المساعدة من الولايات المتحدة الأمريكية بل ومن إسرائيل، بحسب الصحيفة، في الوقت الذي أسفرت فيه الخلافات بين الرياض وأبو ظبي عن "نتائج عكسية".

وفي ظل هذه المتغيرات، يرى المقال أن أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "فرصة حاسمة" ليقول فيها: "كِش مَلِك" كما في لعبة الشطرنج، من خلال رعاية نوع من "التعاون السعودي الإسرائيلي الإماراتي".

هذا التعاون، بحسب الصحيفة، مطلوب لمواجهة إيران وجماعة أنصار الله الحوثية الموالية لها في اليمن، ولا يمكن تحقيق هذا التعاون إلا بمساعدة القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم".

وترى "وول ستريت جورنال" أن المزاعم السعودية بالسيطرة على الموقف في المنطقة "تبددت تمامًا" بعد أن استولى الحوثيون على مناطق حيوية على طول ساحل البحر الأحمر في اليمن. كما "تبدد الأمل السعودي" في أن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" المبرمة حديثًا مع باكستان وتركيا، ستكون مفيدة في هذا السياق.

ومن هذا المنطلق، ترى الصحيفة الأمريكية أن الرياض في حاجة إلى "حلفاء أفضل"؛ لا سيما بعد أن سعى السعوديّون بالفعل للحصول على معلومات استخباراتية إسرائيلية حول الحوثيين عبر وسطاء من القيادة المركزية الأمريكية.

وأشار المقال إلى فائدة إسرائيل في هذا السياق من خلال تمكنها في أغسطس 2025 من القضاء على رئيس وزراء حكومة الحوثيين ونحو عشرة مسؤولين كبار في ضربة واحدة.

ورغم هذه التفاصيل لم تعلن السعودية إنها طلبت دعما من إسرائيل لمواجهة الحوثيين، لكن تقارير أخرى زعمت تقديم  السعودية، عبر سلطنة عمان، مقترحا جديدا للحوثيين في اليمن، يتضمن وقفا لإطلاق النار لمدة أسبوعين، وبدء مفاوضات مباشرة بين الرياض وقيادة جماعة أنصار الله. وإجراء محادثات مباشرة مع قيادة الحركة، وذلك من أجل البحث في معالجة المطالب الإنسانية ومن ثمّ التوصّل في نهاية الهدنة إلى اتفاق شامل، وفقا لصحيفة الأخبار اللبنانية.

بحسب مصادر تحدثت إلى الصحيفة جاء هذا المقترح بعد سلسلة اتصالات أجرتها السعودية في الأيام الأخيرة مع الولايات المتحدة ومصر وباكستان وسلطنة عُمان.

وأفادت المصادر أن الرياض أرادت إيصال رسالة إلى الحوثيين مفادها رغبتها في استغلال فترة الهدوء النسبي في القتال "لمناقشة تلبية جميع المطالب الإنسانية"، والتوصل لاحقًا "إلى اتفاق شامل عند انتهاء الهدنة". وقد طُلب من عُمان، التي لعبت دورًا محوريًا في الوساطة بين السعودية والحوثيين في السنوات الأخيرة، نقل المقترح إلى صنعاء.

وأبدت المملكة استعدادها لرفع الحصار عن اليمن وإدخال مساعدات إليه، لكنّ أنصار الله لا تبدو متحمّسةً لهذا العرض؛ إذ إنها تريد حلًّا نهائيًا وشاملًا للصراع، على أساس أن هناك معركة يمنية – سعودية لا علاقة لها بالشأن اليمني الداخلي.

وتُبيِّن المصادر أن مطالب الحركة تشمل إنهاء الحصار بأشكاله كافة: الجوي والبرّي والبحري، وكذلك انسحاب السعودية عسكريًا وأمنيًا وسياسيًا من كلّ المشهد اليمني، وأن تبدأ في تغذية صندوق يتضمّن التعويضات المالية لإزالة آثار العدوان السعودي على المدن والبنى التحتية اليمنية.

وسبق لـ«أنصار الله» أن أبلغت الوسيط العماني أن طرح السعودية رعاية حوار يمني - يمني، أمر مرفوض، كونه يُعدّ تدخّلًا، وأن ملفّ الحوار اليمني هو شأن داخلي لا يحقّ لأحد التدخّل فيه.

ووفقًا للمعلومات، فإن القصة بدأت مع الصدمة التي أصابت القيادة السعودية من جرّاء سقوط الساحل الغربي ومنطقة باب المندب في يد «أنصار الله»، من دون مقاومة تُذكر، إذ أُطلِع السعوديون، إثر ذلك، من جانب «القيادة الوسطى الأميركية» (سنتكوم) على تقييم يشير إلى حالة تفكّك مفاجئة في الجسم العسكري الذي كان يقوده طارق صالح، وأن قوات صنعاء بدت وكأنها على اطّلاع كامل على كلّ ما يقوم به صالح وقواته.

ويصف مصدر مواكب، الموقف الأميركي في هذا الصدد، بأنه أقرب إلى تأنيب للسعودية على تصرّف القوات الحليفة لها، مع التأكيد أن الولايات المتحدة لن ترسل قواتها للقتال نيابةً عن أحد. وفي ظلّ التخلّي الأميركي، وعدم ملاقاة الاستنجاد السعودي بدول العالم من أجل الوقوف في وجه «أنصار الله» أيّ استجابة، وجد وليّ عهد السعودية، محمد بن سلمان، نفسه أمام واقع صعب، خصوصًا أن فكرة استقدام مرتزقة من سوريا وليبيا والسودان للقتال في اليمن، لم تلقَ هي الأخرى الصدى المناسب.