< خبير اقتصادي يكشف تأثير أسعار البترول على التضخم والسلع والخدمات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خبير اقتصادي يكشف تأثير أسعار البترول على التضخم والسلع والخدمات

الخبير الاقتصادي
الخبير الاقتصادي محمد فؤاد

حذر الخبير الاقتصادي محمد فؤاد من التداعيات المالية لارتفاع أسعار البترول عالميًا على الموازنة العامة للدولة، مؤكدًا أن الزيادة الحالية في أسعار الخام تمثل ضغطًا إضافيًا على فاتورة دعم الطاقة، وتفرض تحديات جديدة أمام صانع القرار الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

وأوضح فؤاد أن تطورات سوق النفط لا تقتصر آثارها على تكلفة دعم الوقود فقط، وإنما تمتد إلى الحساب الجاري والتضخم وأسعار السلع والخدمات، وهو ما يجعل تحركات أسعار البترول العالمية من الملفات المؤثرة في أداء الاقتصاد المصري.

تأثير ارتفاع سعر البترول على الناتج المحلي

وقال محمد فؤاد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحكاية» المذاع عبر قناة MBC مصر، إن المرجع الاقتصادي يشير إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل البترول تؤثر على الحساب الجاري بنحو 3 في الألف من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الخام بهذا الشكل يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد، خاصة في ظل اعتماد عدد من القطاعات على الطاقة وتأثر تكلفة الإنتاج والنقل والخدمات بأسعار الوقود عالميًا.

وأوضح أن انعكاسات ارتفاع أسعار البترول تحتاج إلى قراءة شاملة، لأن تأثيرها لا يتوقف عند الموازنة العامة أو دعم الطاقة، وإنما يمكن أن يمتد إلى عدد من المؤشرات الاقتصادية الأخرى.

30 دولارًا زيادة فوق السعر المقدر في الموازنة

وكشف الخبير الاقتصادي أن مصر تتحمل حاليًا زيادة تقدر بنحو 30 دولارًا للبرميل مقارنة بالسعر الذي جرى تقديره في الموازنة، موضحًا أن هذه الزيادة تترجم إلى تكلفة إضافية تقدر بنحو 25 مليار جنيه سنويًا.

وأضاف أن هذه الفجوة تمثل ضغطًا على الحسابات المالية للدولة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط عن المستويات التي جرى على أساسها إعداد تقديرات الموازنة العامة.

وأشار فؤاد إلى أن الموازنة العامة للدولة وضعت في حساباتها إجمالي دعم للطاقة يبلغ نحو 120 مليار جنيه، لافتًا إلى أن الزيادة الحالية في أسعار البترول تقترب من مضاعفة الرقم الذي تم احتسابه ضمن تقديرات الموازنة.

وأوضح محمد فؤاد أن ارتفاع أسعار البترول عالميًا يضع بند دعم الطاقة أمام ضغوط إضافية، خاصة إذا استمرت أسعار الخام عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.

وأكد أن حجم التأثير النهائي يتوقف على عدد من العوامل، من بينها متوسط أسعار البترول خلال الفترة المقبلة، وحجم الاستهلاك المحلي، وسعر الصرف، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الدولة للتحوط من تقلبات أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار العالمية لفترة أطول قد يؤدي إلى زيادة حجم الفجوة بين التقديرات التي وضعتها الموازنة وبين التكلفة الفعلية التي تتحملها الدولة.

وتطرق الخبير الاقتصادي إلى أهمية الإجراءات التحوطية التي يمكن أن تتخذها الدولة لمواجهة التقلبات في أسواق الطاقة، موضحًا أن وجود تحوط جيد يمكن أن يخفف من حجم التداعيات المالية الناتجة عن ارتفاع أسعار البترول.

وفي المقابل، أشار إلى أن ضعف التحوط أمام تقلبات الأسعار العالمية قد يؤدي إلى ظهور الفجوة المالية بصورة أكبر، خاصة إذا استمرت أسعار الخام في الارتفاع.

وقال فؤاد إن الفارق بين السعر المقدر في الموازنة والسعر الفعلي للبترول يمثل عنصرًا مهمًا عند حساب التأثيرات المالية، موضحًا أن الزيادة في تكلفة الطاقة يمكن أن تنعكس على حجم الدعم والاحتياجات التمويلية.

أسعار الوقود وتأثيرها على المواطنين

وأكد محمد فؤاد أن القرارات المتعلقة بأسعار الوقود خلال المرحلة الحالية لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد مسألة حسابية، رغم إمكانية حساب التكلفة المباشرة بالأرقام.

وأوضح أن زيادة أسعار الطاقة لا تتوقف آثارها عند قيمة الدعم الذي تتحمله الدولة، وإنما يمكن أن تمتد إلى أسعار عدد كبير من السلع والخدمات، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والتشغيل.

وأشار إلى أن أي تغير في أسعار الوقود يمكن أن تكون له انعكاسات غير مباشرة على تكاليف الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وهو ما يجعل قرار التسعير مرتبطًا بمجموعة واسعة من الاعتبارات الاقتصادية.

ارتفاع البترول والتضخم

ولفت فؤاد إلى أن البنك المركزي كان يضع في حساباته سيناريوهات مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وانعكاسها المحتمل على معدلات التضخم.

وأوضح أن التقديرات السابقة كانت تتعامل مع احتمالات وصول التضخم إلى مستويات مرتفعة في حالة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكلفة الطاقة، باعتبار أن أسعار الوقود تدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكاليف العديد من المنتجات والخدمات.

وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا قد يمثل تحديًا إضافيًا أمام جهود السيطرة على التضخم، خاصة إذا انعكس على تكلفة الإنتاج والنقل والسلع الأساسية.

وأكد الخبير الاقتصادي أن تطورات أسعار البترول خلال الفترة المقبلة ستكون عاملًا مهمًا في تحديد حجم الضغوط التي قد تواجه الموازنة العامة والسياسة الاقتصادية.

وأشار إلى أن حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية تجعل من الصعب تجاهل احتمالات تغير الأسعار، موضحًا أن استمرار الارتفاع لفترة طويلة سيكون له تأثير مختلف عن ارتفاع مؤقت في أسعار الخام.

وتبقى أسعار البترول العالمية أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد حجم الضغوط على دعم الطاقة والموازنة العامة، إلى جانب تأثيرها المحتمل على التضخم وأسعار السلع والخدمات والحساب الجاري.