قيصر جديد للذكاء الاصطناعي.. ماذا يريد ترامب من القوة الجديدة؟
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتزامه تشكيل كيان جديد أطلق عليه اسم «قوة الذكاء الاصطناعي» (AI Force)، إلى جانب تعيين مسؤول يتولى ملف الذكاء الاصطناعي في الإدارة الأمريكية، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن سرعة تطوير التقنيات المتقدمة وحدود الرقابة عليها.
ترامب يشبه قوة الذكاء الاصطناعي بالقوة الفضائية
جاء إعلان ترامب عبر منشور على منصة «تروث سوشيال»، حيث شبّه الكيان الجديد بـ«القوة الفضائية» التي أُنشئت خلال ولايته الأولى، دون أن يقدم حتى الآن تفاصيل واضحة بشأن الهيكل التنظيمي لـ«قوة الذكاء الاصطناعي» أو طبيعة صلاحياتها أو الجهات التي ستتبع لها.
كما أعلن ترامب أنه سيكشف قريبًا عن اسم المسؤول الذي سيتولى ملف الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أنه يريد شخصًا يتمتع بقدرات عالية. ولم يحدد الإعلان موعدًا نهائيًا للاختيار أو يعلن أسماء مرشحين محتملين للمنصب.
ترامب يرفض الدعوات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي
وأكد ترامب أن إدارته لا تعتزم عرقلة نمو صناعة الذكاء الاصطناعي، بل ستعمل على دعم القطاع ومتابعة تطوره، مع الاعتماد على القوانين القائمة للتعامل مع أي تجاوزات أو أضرار محتملة.
ووصف الرئيس الأمريكي الذكاء الاصطناعي بأنه قد يمثل ثورة صناعية جديدة أو تحولًا بحجم الإنترنت، وتوقع أن يصل تأثيره الاقتصادي إلى مستويات كبيرة، مشيرًا إلى أن المنافسة مع الصين تمثل أحد العوامل الرئيسية وراء اهتمام واشنطن بتسريع التطوير في هذا المجال.
وفي المقابل، تتواصل داخل الولايات المتحدة الدعوات إلى وضع ضوابط أكثر وضوحًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع تزايد المخاوف بشأن الأنظمة المتقدمة وقدرتها على تنفيذ مهام معقدة بصورة متزايدة.
ديفيد ساكس سبق أن شغل منصب «قيصر الذكاء الاصطناعي»
وسبق أن تولى المستثمر ديفيد ساكس منصب المسؤول عن ملف الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في إدارة ترامب، قبل أن تنتهي مهمته كموظف حكومي خاص في مارس 2026، ثم انتقل إلى دور استشاري ضمن الإدارة.
ويأتي الإعلان الجديد في وقت يستعد فيه ترامب للقاء الرئيس الصيني شي جين بينج، وسط منافسة أمريكية صينية متزايدة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو ما يمنح ملف الذكاء الاصطناعي أهمية إضافية في النقاشات المتعلقة بالاقتصاد والأمن والتكنولوجيا.
تحذيرات داخل قطاع الذكاء الاصطناعي
يتزامن إعلان ترامب مع نقاش واسع داخل شركات التكنولوجيا حول مخاطر التطور السريع للذكاء الاصطناعي. فقد دعا عدد من قادة القطاع إلى إبطاء وتيرة التطوير، مع التركيز على إجراءات السلامة والرقابة المستقلة.
ومن بين أبرز الأصوات في هذا الاتجاه داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، إلى جانب قادة آخرين في قطاع الذكاء الاصطناعي، بينما أكد ترامب في المقابل رفضه لفكرة إبطاء التطوير، معتبرًا أن المخاوف بشأن مستقبل التقنية لا ينبغي أن تؤدي إلى تعطيل نمو الصناعة.
تحركات لتنظيم الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة
ولا يقتصر الجدل على الإدارة الفيدرالية، إذ تشهد الولايات الأمريكية والكونجرس نقاشات متزايدة بشأن كيفية التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وتتضمن المقترحات المطروحة أفكارًا تتعلق بقدرة الأنظمة المتقدمة على التوقف أو الإبطاء في حالات الخطر، إلى جانب إجراءات للرقابة على الشركات ومراكز البيانات والتعامل مع الآثار الاقتصادية والأمنية المحتملة للتوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
ويعكس ذلك وجود اختلافات داخل الولايات المتحدة بشأن الطريقة المناسبة للتعامل مع التكنولوجيا، بين توجه يركز على تسريع الابتكار والمنافسة الدولية، ومقترحات أخرى تركز بصورة أكبر على السلامة والرقابة ووضع ضوابط مسبقة.
مستقبل «قوة الذكاء الاصطناعي» يترقب التفاصيل
ويبقى الكثير من التفاصيل المتعلقة بإعلان ترامب غير محسوم حتى الآن، خصوصًا ما يتعلق بالهيكل الرسمي لـ«قوة الذكاء الاصطناعي»، والجهة التي ستشرف عليها، والصلاحيات التي ستمنح لها، إضافة إلى طبيعة مهام «قيصر الذكاء الاصطناعي» المنتظر تعيينه.
ويأتي الإعلان في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي أحد أبرز ملفات المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، بالتزامن مع استمرار الجدل العالمي حول التوازن بين سرعة الابتكار ومتطلبات السلامة والرقابة.