< عوائد مرتفعة وتخارجات محدودة.. لماذا تبقى الأصول المصرية جاذبة للمستثمرين؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

عوائد مرتفعة وتخارجات محدودة.. لماذا تبقى الأصول المصرية جاذبة للمستثمرين؟

الرئيس نيوز

ذكر تقيييم لبنك مورجان ستانلي الاستثماري الأمريكي أن تدفقات المحافظ الاستثمارية الخارجة من مصر خلال أحدث موجة صعود للنفط كانت أقل بكثير من التخارجات التي أعقبت الصدمة الأولى في مطلع العام الجاري، ويعكس ذلك، بحسب البنك، ثقة أكبر في إطار السياسات الاقتصادية وقدرة على مواجهة الضغوط الخارجية، وفق مذكرة بحثية اطلعت عليها بلومبرج.

الصدمة الأولى كانت أشد وقعًا

في مطلع 2026، كانت البداية قاسية؛ فمع اندلاع الحرب في إيران في مارس، قدر عدد من المحللين أن الأجانب سحبوا ما بين 2 و5 مليارات دولار، أغلبها من استثماراتهم في أذون الخزانة والسندات. أما في الموجة الأخيرة فلم يذكر مورجان ستانلي رقمًا محددًا لحجم التدفقات الخارجة، لكنه وصفها بأنها أقل بكثير.

ركائز الصمود

رأى البنك الأمريكي أن الاقتصاد المصري أثبت قدرة على الصمود رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، مدعومًا بقوة تحويلات المصريين في الخارج وتحسن إيرادات قناة السويس، إلى جانب محدودية تخارجات المحافظ. ويتسق ذلك مع تقييم صندوق النقد الدولي، إذ وصف مصر بأنها صامدة أمام الصراع الإقليمي، مشيرًا إلى تعديل أسعار الوقود وضبط الإنفاق، وإلى أن التحويلات القياسية والسياحة القوية والتعافي التدريجي في إيرادات قناة السويس ساعدت في احتواء أثر ارتفاع أسعار الطاقة، مع بقاء الاحتياطيات الدولية قوية.

عائد يغري بالبقاء

أبقى البنك نظرته الإيجابية لأذون الخزانة لأجل ستة أشهر، معتبرًا عوائدها جذابة مقارنة بالمخاطر. ووفق حسابات سابقة له، يبلغ العائد الاسمي نحو 26%، وقرابة 22% بعد خصم ضريبة الاستقطاع البالغة 15%.

جاذبية للباحثين عن العائد

تبقى مصر من الوجهات الجذابة للمستثمرين الباحثين عن العائد، لأن عوائد أصولها المحلية أقل ارتباطًا بالسياسة النقدية في اقتصادات مجموعة العشر وبأسعار الفائدة العالمية الرئيسية مقارنة بفرص أخرى في الأسواق الناشئة. ويأتي ذلك رغم أن الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4.00%، وهو ما قد يرفع العائد الذي يطلبه المستثمرون من الأصول المصرية.

أذون الخزانة تحت المجهر

لكن الصورة ليست خالية من التذبذبات والتقلبات بشكل كامل؛ فمطلع الأسبوع الماضي باع الأجانب والعرب صافي 418.8 مليون دولار من أدوات الدين الحكومية الثانوية، تركزت كلها في أذون الخزانة، بينما لم يسجل بيع أجنبي صافٍ في السندات. ثم عادت مشتريات الأذون.

البورصة لا تزال صامدة

وفي البورصة، ما زالت الأسعار أعلى بكثير من بداية العام، وأعلنت البورصة دخول نحو 450 ألف مستثمر جديد خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، مع أكثر من 25 طرحًا محتملًا. وتشير قراءة السوق إلى أن الأجانب خفضوا انكشافهم على الدين قصير الأجل لا على الأسهم، أي إعادة تسعير لا هروبًا.

متى يعود القلق؟

حذر مورجان ستانلي من أن استئناف البنك المركزي خفض الفائدة قبل الأوان قد يعيد التخارج ويضعف جاذبية الأصول المحلية. ويتفق البنك مع عدد من البنوك المحلية والدولية في استبعاد خفض الفائدة خلال 2026 بسبب عدم اليقين الإقليمي، ويرجح بقاء الفائدة الرئيسية عند 19% في اجتماع سبتمبر وحتى نهاية العام

التضخم يرسم مسارًا هابطًا

تدعم توقعات تراجع التضخم اتساع العائد الحقيقي على أدوات الدين المصرية. ويتوقع البنك تباطؤه في مدن مصر إلى 13.2% في سبتمبر، ثم إلى ما دون 13% من أكتوبر، وصولًا إلى 11.8% في ديسمبر. وكان التضخم السنوي قد تراجع إلى 14.5% في أغسطس من 14.9% في يوليو، مع ارتفاع الأسعار 0.1% فقط على أساس شهري، وهي قراءة أقل من توقع البنك السابق ببلوغ الذروة عند 15.2%.

تحسن يقوده الغذاء

غير أن التضخم الأساسي ارتفع إلى 14.9% من 14.7%، ما يشير إلى أن التحسن الأخير ما زال متركزًا في أسعار الغذاء الأكثر تقلبًا، إذ عوض انخفاضها زيادة أسعار الكهرباء وبنود أخرى غير غذائية. ولذلك يظل تتبع المكونات لا الرقم الرئيسي وحده أمرًا مهمًا.

ثلاثة سيناريوهات لخام برنت

يبني البنك الأمريكي توقعاته للسنة المالية 2027 على ثلاثة سيناريوهات، أولها السيناريو الأفضل، وفي ظله، تنحسر التوترات ويعاد فتح مضيق هرمز، فيهبط خام برنت إلى 65 دولارًا في أواخر 2026 و60 دولارًا في 2027، ويتقلص عجز الحساب الجاري إلى 13 مليار دولار، ويبلغ الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 15 مليار دولار بدعم من استثمارات النفط والغاز وبرنامج بيع الأصول.

أما في ظل السيناريو الأساسي، فيفتح المضيق جزئيًا ويبلغ متوسط برنت 75 دولارًا في أواخر 2026 و70 دولارًا في أوائل 2027. وفي ظل السينارو الأسوأ، قد تبقى المخاطر دون حل وتظل تدفقات النفط عبر هرمز مقيدة، فيبلغ برنت 100 دولار في الربع الثالث بمتوسط 95 دولارًا في النصف الثاني من 2026، ويتسع عجز الحساب الجاري إلى 17 مليار دولار، ويتراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 13 مليار دولار، وترتفع احتياجات التمويل الخارجي إلى 29 مليار دولار، مع فجوة قدرها 7 مليارات، تتبقى منها نحو 3 مليارات بعد التمويل متعدد الأطراف.

وكان البنك قد حذر سابقًا من أن إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر قد يقترب من أدنى مستوياته التاريخية عند نحو 10 مليارات دولار (2.5% من الناتج)، مع احتمال أن تعوض استثمارات النفط والغاز جزءًا من أي تراجع.

الاستثمارات المباشرة والتحويلات

يتوقع البنك صافي استثمار أجنبي مباشر نحو 14 مليار دولار في السنة المالية 2026/2027، وتحويلات من المصريين بالخارج نحو 43 مليار دولار مقابل 46 مليار دولار مقدرة في العام السابق.