< «98% زيادة في صادرات اليوريا المصرية».. اضطرابات هرمز تعيد رسم خريطة التجارة العالمية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«98% زيادة في صادرات اليوريا المصرية».. اضطرابات هرمز تعيد رسم خريطة التجارة العالمية

أسمدة - أرشيفية
أسمدة - أرشيفية

تراجعت قليلًا المخاوف من حدوث نقص عالمي حاد في الأسمدة، بعد أن تمكنت أسواق التجارة من إعادة توجيه جزء كبير من الإمدادات التي تعطلت بسبب الحرب في إيران، إلا أن ارتفاع الأسعار واستمرار اضطرابات الشحن يتركان الدول النامية والمزارعين أمام مشكلة مختلفة، تتمثل في أن الأسمدة متوفرة، لكن الحصول عليها أصبح أكثر تكلفة، وفقًا لصحيفة «فايننشيال تايمز».

وكشفت بيانات مركز التجارة الدولية أن واردات اليوريا من موردي الخليج تراجعت بنسبة 85% بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، بينما انخفض إجمالي واردات الأسمدة عالميا بنسبة 6% فقط، بعدما رفعت دول أخرى صادراتها.

وزادت مصر ونيجيريا صادرات اليوريا بنحو 98% و81% على التوالي، كما وسعت الولايات المتحدة وروسيا والصين حضورها في عدد من الأسواق.

ولفتت فايننشيال تايمز إلى أن هذه المرونة التجارية خففت من احتمال حدوث أزمة إمدادات عالمية فورية، لكنها لم تحل مشكلة الأسعار، فقد ارتفعت أسعار اليوريا بنسبة 70% في الربع الثاني من 2026 مقارنة بالعام السابق، قبل أن تتراجع لاحقا، بينما تواجه دول كانت تعتمد على الإمدادات الخليجية تكاليف أعلى للحصول على كميات مماثلة من الأسمدة.

وتكتسب اليوريا أهمية خاصة لأنها من أكثر الأسمدة استخداما في الزراعة، كما أن إنتاجها يعتمد بصورة كبيرة على الغاز الطبيعي، ولذلك فإن الحرب التي تعطل صادرات الطاقة أو ترفع أسعار الغاز يمكن أن تضرب سوق الأسمدة مرتين: عبر زيادة تكلفة التصنيع، ثم عبر رفع تكلفة نقل المنتج إلى الأسواق المستوردة.

اضطرابات مضيق هرمز

وكان مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق في هذه التجارة قبل الحرب، وتقول منظمة الأغذية والزراعة إن الممر يحمل في الظروف الطبيعية كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي المسال والكبريت والأسمدة، وإن اضطراب حركة السفن فيه أدى إلى تشدد أسواق الأسمدة وارتفاع تكاليف الطاقة.

وتكشف آثار الأزمة مبكرا في الدول التي تعتمد على الأسمدة المستوردة، ففي آسيا، أفادت واشنطن بوست بأن مزارعين في تايلاند قللوا استخدام الأسمدة أو تخلوا عن زراعة بعض المحاصيل بعد ارتفاع تكاليف الوقود والمدخلات الزراعية. 

وقالت الصحيفة إن نحو 30% من إمدادات اليوريا العالمية أصبحت خارج الخدمة خلال ذروة الاضطرابات، بينما فضلت الصين وروسيا تلبية الطلب المحلي والأسواق ذات الأولوية.

ولا يعني ارتفاع الأسعار بالضرورة أن المحاصيل ستنخفض فورا، لكن توقيت وصول الأسمدة يمثل عاملا حاسما، وقال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة إن الأسمدة يجب أن تصل إلى المزارعين في مراحل محددة من دورة نمو المحصول، وإن تأخرها لأسابيع قد يدفع المزارعين إلى تقليل استخدامها أو التخلي عنها، بما ينعكس على إنتاجية المحاصيل في المواسم التالية.

وحذرت منظمة الأغذية والزراعة من أن اضطرابات هرمز قد تؤدي إلى انخفاض المحاصيل وتشدد إمدادات الغذاء خلال النصف الثاني من 2026 و2027. 

وترى المنظمة أن الدول المعتمدة على الاستيراد في أفريقيا وآسيا وأجزاء من الشرق الأوسط ستكون بين الأكثر تعرضا للخطر، خصوصا تلك التي تواجه بالفعل هشاشة اقتصادية أو نقصا في الغذاء.

وتشير البيانات التجارية في الوقت نفسه إلى أن الأزمة أعادت توزيع النفوذ داخل سوق الأسمدة، فزيادة الصادرات المصرية والنيجيرية، إلى جانب توسع موردين آخرين، سمحت للأسواق بتعويض جزء كبير من الانخفاض القادم من الخليج، لكن قدرة الدول على زيادة الصادرات لا تعني بالضرورة عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب.

وتحذر رويترز من أن اضطراب شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يضيفا موجة جديدة من الضغوط على أسعار الغذاء في الدول النامية، وتزداد المخاطر عندما تتزامن صدمة الأسمدة مع ارتفاع تكاليف الوقود والنقل، لأن المزارع يواجه عندها زيادة في تكلفة الإنتاج من أكثر من اتجاه.

معضلة ارتفاع الأسعار 

وتكشف التطورات الحالية أن أزمة الأسمدة ليست قصة نقص في السلعة وحدها. فحتى عندما تجد الأسواق موردين بدلاء، يمكن أن يؤدي ارتفاع السعر إلى تقليص استخدام الأسمدة، وهو ما يهدد الإنتاجية الزراعية بعد أشهر من حدوث الصدمة التجارية، ولهذا فإن استمرار اضطرابات الطاقة والممرات البحرية قد يجعل أثر الحرب على الغذاء أطول من أثرها المباشر على حركة السفن.

وبالنسبة للدول المستوردة، تصبح الأولوية تأمين الإمدادات قبل مواسم الزراعة، وتنويع الموردين، وتجنب القيود التي قد تزيد الضغط على الأسواق. أما بالنسبة للدول المصدرة مثل مصر، فإن زيادة الصادرات تمنحها دورا أكبر في سد الفجوة العالمية، لكنها تضعها أيضا أمام معادلة دقيقة بين احتياجات السوق المحلية وعوائد التصدير.

وتبقى النتيجة الأكثر وضوحا حتى الآن أن التجارة العالمية أثبتت قدرتها على التكيف مع صدمة هرمز، لكن قدرة المزارعين الفقراء على تحمل الأسعار المرتفعة ليست مضمونة، وإذا استمرت تكلفة الأسمدة عند مستويات مرتفعة، فقد تنتقل الأزمة تدريجيًا من مصانع الإنتاج وموانئ التصدير إلى الحقول، ثم إلى أسعار الغذاء في الأسواق العالمية في أنحاء العالم.