< «أسباب معقولة لجريمة حرب».. تقرير أممي يتهم واشنطن باستهداف مدرسة ومجمع رياضي في إيران
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«أسباب معقولة لجريمة حرب».. تقرير أممي يتهم واشنطن باستهداف مدرسة ومجمع رياضي في إيران

جانب من الضربة الأمريكية
جانب من الضربة الأمريكية لمدرسة الفتيات في إيران

أثار تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران ردود فعل أمريكية، بعدما خلص إلى وجود «أسباب معقولة» للاعتقاد بأن الولايات المتحدة ارتكبت جريمة حرب خلال ضربتين عسكريتين في إيران، استهدفت إحداهما مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب، فيما طالت الأخرى مجمعًا رياضيًا ومنطقة سكنية في لامرد.

وبحسب التقرير، الذي تناول سلوك القوات الأمريكية خلال الحرب التي اندلعت في فبراير 2026، فإن الضربتين أسفرتا عن سقوط عشرات القتلى المدنيين، بينهم أطفال، وخلصت البعثة إلى أن الهجمات كانت عشوائية وأدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بأعيان مدنية.

قصف مدرسة البنات في ميناب

وتناول التقرير الضربة التي استهدفت مدرسة شاجاره طيبة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران، في 28 فبراير الماضي، باستخدام صاروخ من طراز «توماهوك».

وقالت البعثة إن لديها أسبابًا معقولة للاعتقاد بأن القوات الأمريكية نفذت الضربة، وإن المدرسة كانت ذات طبيعة مدنية واضحة، مشيرة إلى أن القوات الأمريكية لم تتخذ ما يكفي من الإجراءات للتحقق من كون الهدف عسكريًا قبل تنفيذ الهجوم.

ووفقًا للتقرير، أسفرت الضربة عن مقتل أكثر من 150 شخصًا، بينهم نحو 120 طفلًا، فيما تشير مصادر وتقارير أخرى إلى أعداد مختلفة للضحايا. وذكرت البعثة أن الأدلة المتاحة لم تُظهر أن المدرسة كانت تُستخدم لأغراض عسكرية وقت الهجوم.

كما أشارت البعثة إلى أن صورًا ومقاطع مصورة للمدرسة قبل الضربة وبعدها أظهرت معالم واضحة تدل على طبيعتها التعليمية، بينها جداريات مخصصة للأطفال ولافتات المدرسة ومناطق للعب.

ضربة ثانية استهدفت منشأة رياضية

وتناول التقرير كذلك غارة أخرى في مدينة لامرد، استهدفت مجمعًا رياضيًا ومنطقة سكنية، وأسفرت عن مقتل 22 مدنيًا.

وخلصت البعثة إلى أن المنشأة الرياضية كانت منفصلة بشكل واضح عن مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني يقع في محيطها، معتبرة أن المعطيات التي درستها تدعم وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الضربة شكّلت هجومًا عشوائيًا محظورًا بموجب القانون الدولي.

واشنطن ترفض نتائج التقرير

وفي المقابل، رفضت الإدارة الأمريكية نتائج التقرير، وشككت في مصداقية ما توصلت إليه بعثة تقصي الحقائق.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن الإدارة الأمريكية ترى أن إيران هي الطرف الذي ارتكب جرائم حرب في الصراع، كما اتهمت السلطات الإيرانية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. 

ورفضت واشنطن بصورة عامة نتائج مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بينما أشارت تقارير إلى أن التحقيق الأمريكي في واقعة مدرسة ميناب لا تزال نتائجه النهائية غير منشورة.

وفي الوقت نفسه، لم تقتصر نتائج بعثة تقصي الحقائق على تقييم العمليات العسكرية الأمريكية، إذ خلصت أيضًا إلى وجود انتهاكات جسيمة ارتكبتها السلطات الإيرانية خلال حملة قمع الاحتجاجات التي بدأت أواخر عام 2025، وقالت إن بعض هذه الانتهاكات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل غير المشروع والتعذيب والاحتجاز التعسفي.

وتأتي هذه النتائج في وقت تستعد فيه البعثة لعرض تقريرها على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، فيما يظل تحديد المسؤولية القانونية النهائية عن الجرائم المزعومة أمرًا منفصلًا عن نتائج بعثة تقصي الحقائق.