«4.5 مليار دولار استثمارات».. هيئة البترول تستعرض نتائج البحث والإنتاج خلال 2025/2026
عقد مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول، اليوم، اجتماعه بمقر وزارة البترول والثروة المعدنية بالعاصمة الجديدة، برئاسة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لاعتماد نتائج أعمال الهيئة عن العام المالي 2025/2026، بحضور الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وممثلي وزارة المالية عبر تقنية الفيديوكونفرانس، والمهندس صلاح عبدالكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، وأعضاء مجلس الإدارة.
وأكد المهندس كريم بدوي أن الهيئة المصرية العامة للبترول تمثل ركيزة أساسية في تنفيذ أولويات استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية، وفي مقدمتها تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية، ودعم مختلف قطاعات الدولة، واستعادة معدلات الإنتاج، وتحفيز الاستثمارات.
وأشار الوزير إلى أن نتائج أعمال العام المالي 2025/2026 تحققت رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها تطورات أسواق الطاقة، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتداعيات تراجع الاستثمارات خلال السنوات السابقة.
سداد مستحقات الشركاء يدعم استعادة الإنتاج
وأوضح بدوي أن الانتهاء من ملف مستحقات شركاء الاستثمار يمثل نقطة تحول رئيسية في جهود استعادة معدلات الإنتاج، بعدما تراكمت هذه المستحقات خلال الفترة من عام 2021 وحتى يونيو 2024، وهو ما فرض أعباء مالية على هيئة البترول وأثر على وتيرة الاستثمارات في تنمية الحقول وأعمال البحث والاستكشاف، وانعكس على معدلات الإنتاج.
وأضاف أن إنهاء هذا الملف أسهم في استعادة ثقة الشركاء وتحفيزهم على ضخ استثمارات جديدة، وتكثيف برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول.
وأكد أن استعادة معدلات الإنتاج لا تتم بصورة فورية، وإنما تمر بعدة مراحل تبدأ بتعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول، ثم وقف التراجع وتثبيت معدلات الإنتاج، وصولًا إلى تحقيق زيادات تدريجية، لافتًا إلى بدء ارتفاع إنتاج البترول الخام.
رفع كفاءة معامل التكرير إلى أكثر من 80%
وأكد وزير البترول أهمية الإجراءات التي نفذتها الهيئة لرفع معدلات تشغيل معامل التكرير المصرية، والتي ارتفعت من نحو 67% إلى أكثر من 80%، من خلال زيادة كميات الخام الموجهة للتكرير وتنفيذ أعمال رفع الكفاءة.
وأوضح أن هذه الإجراءات تستهدف تعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية القائمة، ودعم توفير المنتجات البترولية للسوق المحلية.
وثمن الوزير التنسيق والتكامل بين وزارة البترول والوزارات والجهات الحكومية المعنية، مؤكدًا أن العمل بروح الفريق الواحد، تحت قيادة رئيس مجلس الوزراء وبدعم ومتابعة من القيادة السياسية، أسهم في تأمين إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات قطاعات الدولة والمواطنين.
كما أشاد بالتعاون المستمر مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين احتياجات محطات الكهرباء، خاصة خلال أشهر الصيف.
4.5 مليار دولار استثمارات البحث والإنتاج
ومن جانبه، استعرض المهندس صلاح عبدالكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، أبرز نتائج أعمال الهيئة خلال العام المالي 2025/2026، موضحًا أنها عكست تنفيذ رؤية استباقية للتعامل مع تقلبات أسواق الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التشغيل، بالتوازي مع تحفيز الاستثمارات والانتهاء من سداد مستحقات الشركاء وتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية.
وأشار إلى نجاح الهيئة في إعادة منحنى إنتاج البترول الخام إلى المسار التصاعدي، من خلال التركيز على تعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الخزانات والحقول، وصولًا إلى بدء ارتفاع معدلات الإنتاج.
وفي مجال البحث والاستكشاف، أوضح أنه تم إبرام 8 اتفاقيات جديدة للبحث عن البترول والغاز، بحد أدنى للاستثمارات يبلغ 377 مليون دولار، ومنح توقيع غير مستردة بقيمة 74 مليون دولار.
كما تم إبرام 9 عقود لتنمية الحقول وتحقيق 63 كشفًا جديدًا، منها 48 كشفًا بتروليًا و15 كشفًا للغاز، فيما بلغت استثمارات البحث والإنتاج خلال العام المالي نحو 4.5 مليار دولار.
واستعرض الرئيس التنفيذي نجاح مناقصة تنفيذ مسح سيزمي بالصحراء الغربية يغطي مساحة 111 ألف كيلومتر مربع خلال العام المالي 2026/2027، باستخدام تكنولوجيات حديثة تسهم في خفض مخاطر الاستثمار وتشجيع الشركاء على بدء أنشطة البحث والاستكشاف في المناطق البكر.
زيادة إنتاج السولار والبنزين
وفي مجال التكرير، أوضح عبدالكريم أن جهود تعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية لمعامل التكرير تضمنت زيادة كميات الخام وتنفيذ 14 عمرة جسيمة لرفع كفاءة التشغيل والحفاظ على الأصول.
وأسهمت هذه الجهود في زيادة إنتاج السولار بصورة ملحوظة اعتبارًا من مارس 2026، والوصول إلى الطاقة القصوى لإنتاج البنزين، فيما ارتفعت كميات الخام المكررة إلى نحو 28 مليون طن، مقابل نحو 25.3 مليون طن خلال العام المالي السابق.
وأشار إلى وصول نسبة الإنجاز في مشروع مجمع إنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة التابع لشركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول «أنوبك» إلى نحو 90%، تمهيدًا لبدء تشغيله خلال الربع الأول من عام 2027.
وأكد أن الهيئة نجحت في الوفاء بكامل احتياجات الاستهلاك المحلي من المنتجات البترولية، مع استقرار استهلاك البنزين والبوتاجاز، وتسجيل انخفاض طفيف في استهلاك السولار والمازوت، رغم النمو السكاني والتوسع في الأنشطة والمشروعات.
عقود جديدة لتسريع مشروعات الحفر والإنتاج
وأشار الرئيس التنفيذي للهيئة إلى تطوير نظم التعاقد الخاصة بمشروعات الحفر والاستكشاف والإنتاج، من خلال تطبيق نماذج تعاقدية جديدة، من بينها IPM وLSTK، بهدف رفع كفاءة التنفيذ وتسريع معدلات إنجاز المشروعات والتعجيل بوضع الاكتشافات على خريطة الإنتاج.
كما تم اعتماد آليات محفزة لتشجيع الشركاء على الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي وخفض استهلاك السولار واستغلال غازات الشعلة في الحقول.
وتستهدف الهيئة تشغيل جميع معسكرات إعاشة العاملين بالحقول بالطاقة الشمسية اعتبارًا من مارس 2027.
وأسهم تنفيذ 16 مشروعًا في هذا الإطار بمواقع شركات البترول خلال العام في تحقيق وفورات بلغت 1927 ميجاوات من الكهرباء، و25 ألف طن من السولار، و1.6 مليار قدم مكعبة من الغاز.
إنشاء 29 مستودعًا لتخزين الخام
وفي مجال التخزين الاستراتيجي، أشار عبدالكريم إلى إنشاء 29 مستودعًا لتخزين البترول الخام خلال العام، بطاقة إجمالية تبلغ نحو 32 مليون برميل، تم الانتهاء من 15 مستودعًا منها.
وأكد أن تعزيز القدرات التخزينية يمثل أحد عناصر زيادة مرونة منظومة الإمدادات، ورفع قدرتها على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة.
التحول الرقمي وتوطين طلمبات الوقود
وفي إطار التحول الرقمي، استعرض الرئيس التنفيذي تأسيس شركة الأنظمة الرقمية للطاقة EDS لإنتاج طلمبات الوقود الرقمية وتوطين صناعتها محليًا، مع قرب بدء الإنتاج بالمصنع.
كما تم التوسع في تطبيق منظومتي ATG لمراقبة أرصدة خزانات محطات الوقود، وRTG لمتابعة أرصدة خزانات مستودعات شحن الوقود، إلى جانب مشروع منظومة SCADA لمراقبة خطوط شبكة نقل البترول.
تطوير منظومة السلامة وحماية البيئة
وفي مجال السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة وسلامة العمليات، أوضح عبدالكريم أن الهيئة تعمل على عدة محاور، من أبرزها إنشاء منصة رقمية موحدة لإدارة مؤشرات السلامة، وأخرى لمتابعة الأداء البيئي، إلى جانب تكثيف وقفات السلامة وبرامج التدريب ورفع الوعي، وتعميم الدروس المستفادة من الحوادث والوقائع لمنع تكرارها.
وأشار إلى التعاون مع شركة «توتال إنرجيز» لتطوير منظومة سلامة نقل المنتجات البترولية على الطرق، وما حققه التعاون مع شركة مصر للبترول من نتائج ناجحة، فضلًا عن التعاون مع شركات «بيكر هيوز» و«شل» و«إيني» لتنفيذ مبادرات وبرامج تدريبية لرفع الوعي بالسلامة.
وفي مجال حماية البيئة، لفت إلى ربط 12 مدخنة بمعامل التكرير بمنظومة الرصد التابعة لجهاز شئون البيئة، إلى جانب التوسع في مشروعات معالجة الصرف الصناعي بشركات البترول.
109 مشروعات للمسئولية المجتمعية
وفي مجال المسئولية المجتمعية، استعرضت الهيئة تنفيذ 109 مشروعات في المناطق والقرى المحيطة بمناطق العمل البترولي، شملت مجالات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة ودعم المرأة المعيلة والمساهمة في تنفيذ المبادرات الرئاسية.
واستفاد من هذه المشروعات نحو 300 ألف مواطن.
التوسع في نشاط الشركات الوطنية خارج مصر
وأكد المهندس كريم بدوي أن العنصر البشري يظل الركيزة الأساسية لما تحقق من نتائج، موجهًا الشكر والتقدير للعاملين بقطاع البترول والثروة المعدنية في مختلف مواقع العمل.
كما وجه التحية للعاملين بالشركات الوطنية التي تنفذ مشروعات خارج مصر، واصفًا إياهم بأنهم سفراء لقطاع البترول، لما يقومون به من دور في دعم الاقتصاد المصري.
وأكد اهتمام الوزارة بالتوسع في نشاط الشركات الوطنية خارج مصر، بما يعزز الحضور الإقليمي والدولي لقطاع البترول والثروة المعدنية، ويفتح أسواقًا جديدة أمام الشركات المصرية.