< اكتشاف أثري نادر في مصر.. حصان مدفون منذ أكثر من 3 آلاف عام داخل حصن عسكري
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

اكتشاف أثري نادر في مصر.. حصان مدفون منذ أكثر من 3 آلاف عام داخل حصن عسكري

الرئيس نيوز

كشف علماء آثار في مصر عن رفات حصان يرجح أنه استخدم في الأنشطة العسكرية قبل أكثر من 3 آلاف عام، في اكتشاف نادر داخل حصن عسكري من عصر الدولة الحديثة بمنطقة تل الأبقعين في محافظة البحيرة شمالي مصر، وفقًا لشبكة «سي بي إس نيوز» الإخبارية.

وعثر الفريق الأثري على الدفنة الكاملة للحصان وسط مجموعة من المنشآت واللقى الأثرية التي تكشف تفاصيل جديدة عن الحياة العسكرية واليومية داخل الحصون المصرية القديمة، التي أقيم بعضها على الحدود الغربية للدلتا لحماية البلاد من هجمات القبائل الليبية.

حصان سريع ورشيق داخل حصن عسكري

وتشير الدراسات الأولية إلى أن الحصان كان ذكرًا صغير السن ومن سلالة متوسطة الحجم تتميز بالسرعة والرشاقة، وهي صفات تجعل هذا النوع مناسبًا للاستخدام في التدريب والأنشطة العسكرية، وربما لجر العربات الحربية خلال عصر الدولة الحديثة.

ولا يجزم علماء الآثار بأن الحيوان كان حصان حرب بالمعنى المباشر، لكن طبيعة الموقع واللقى المكتشفة بالقرب من الدفنة تعزز ارتباطه بالأنشطة العسكرية.

وعثر الباحثون على قطع أسطوانية من الألباستر والحجر الجيري يعتقد أنها كانت أجزاء من عدة أو أحزمة خاصة بحصان يجر عربة حربية.

ويضيف وجود هذه القطع إلى الأدلة التي تشير إلى أن الحصن لم يكن مجرد منطقة سكنية، وإنما كان منشأة عسكرية متكاملة تستخدم فيها الخيول والعربات ضمن النظام الدفاعي للدولة الحديثة.

لكن أكثر ما أثار اهتمام الباحثين لم يكن عمر الحصان أو ارتباطه المحتمل بالجيش، وإنما الطريقة التي دفن بها.

دفن منظم يكشف مكانة الحصان

أظهرت وضعية جسد الحصان واتجاه رأسه وطريقة وضع الرفات أن عملية الدفن كانت منظمة ومتعمدة، وهو ما دفع علماء الآثار إلى اعتبارها دفنة ذات طابع تكريمي.

ويمنح هذا التفصيل الاكتشاف أهمية خاصة، لأن العثور على بقايا حيوان في موقع عسكري قد يكون متوقعًا، لكن العثور على حصان كامل دُفن بصورة منظمة يشير إلى أن الحيوان ربما حظي بمعاملة مختلفة بعد موته.

وتشير الدراسات الأولية إلى خصائص الحيوان التي ترجح استخدامه في الأنشطة العسكرية، بينما أوضح هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الاكتشافات الجديدة تلقي الضوء على طبيعة الحياة داخل الحصن وتنظيم موارده.

مدينة صغيرة خلف أسوار الحصن

ولم يكن الحصان الاكتشاف الوحيد في تل الأبقعين، فقد كشفت الحفائر عن مجمع سكني كبير مبني من الطوب اللبن، بدا أنه جرى تخطيطه بعناية، وتخللته شوارع منظمة.

ويمتد أحد الشوارع الرئيسية لمسافة داخل المنطقة السكنية بعرض يقارب أربعة أمتار، بينما يتقاطع معه شارع آخر، في تخطيط يعكس وجود مجتمع منظم يعيش داخل الحصن وليس مجرد تجمع عسكري مؤقت.

كما عثر علماء الآثار على غرف تحتوي على صوامع لتخزين الحبوب، وأفران أسطوانية من الفخار استخدمت لإعداد الطعام، إلى جانب أوانٍ وأدوات مرتبطة بالطهي والتخزين وحفظ المنتجات.

وتشير هذه العناصر إلى وجود نظام منظم لتوفير الغذاء وإدارة الموارد داخل المنشأة العسكرية، وهو ما يكشف جانبًا من الحياة اليومية للجنود والسكان الذين عاشوا خلف أسوار الحصن.

رسائل من عصر رمسيس الثاني ومرنبتاح

زادت أهمية موقع تل الأبقعين مع العثور على مجموعة من الشواهد والنقوش التي ترتبط بملوك عصر الدولة الحديثة، من بينها آثار تحمل أسماء رمسيس الثاني ومرنبتاح.

كما عثر الفريق على جزء من لوحة حجرية تصور أسيرًا مكبل اليدين في وضعية خضوع، وتشير ملابسه إلى أنه أسير ليبي، وهو ما يتوافق مع الوظيفة الدفاعية للحصن الواقع على الحدود الغربية للدلتا.

وضمت نتائج الحفر أيضًا تمائم دينية مرتبطة بالحماية والخصوبة والتجدد والقوة، إلى جانب أوانٍ فخارية وأدوات ومجوهرات وأدوات لطحن الحبوب، بما يوسع صورة الحياة التي كانت تجري داخل الموقع.

حصن عسكري يكشف تفاصيل الحياة اليومية

يعيد اكتشاف الحصان المدفون رسم صورة الحياة داخل الحصون المصرية القديمة، فالموقع لم يكن مجرد جدران دفاعية تواجه الأخطار القادمة من الغرب، بل كان مجتمعًا صغيرًا يضم جنودًا وسكانًا، ويحتاج إلى الطعام والتخزين والطهي والمياه والأدوات والطقوس الدينية، إلى جانب الخيول والعربات المرتبطة بالمهام العسكرية.

ويقدم الاكتشاف الأثري في تل الأبقعين جانبًا جديدًا من طبيعة المنشآت العسكرية خلال عصر الدولة الحديثة، من خلال الجمع بين الأدلة المرتبطة بالمهام الدفاعية والحياة اليومية للسكان داخل الحصن.