إبراهيم عيسى: لماذا تتحول زيارة المسؤول الحكومي لأي مؤسسة إلى تريند ساخر؟
انتقد الكاتب الصحفي والإعلامي إبراهيم عيسى الطريقة التي يتم بها التعامل مع الزيارات الميدانية للمسؤولين الحكوميين، مشيرًا إلى أن كل زيارة لوزير أو محافظ إلى مستشفى أو مصنع أو مدرسة أو مصلحة حكومية تتحول في كثير من الأحيان إلى مادة مصورة يتم نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح إبراهيم عيسى خلال فيديو عبر «يوتيوب» أن المسؤولين يحرصون خلال هذه الزيارات على تصوير أنفسهم، بمساعدة معاونين ومحيطين بهم، ثم نشر هذه المقاطع باعتبارها جزءًا من توثيق العمل والجهد المبذول، وما يصفونه بالحرص على البلد وأداء المهام.
من إبراز الجهد إلى موجة غضب
لكن الصورة التي يرسمها المسؤولون عن زياراتهم، بحسب إبراهيم عيسى، كثيرًا ما تنقلب إلى النقيض بعد نشرها، إذ تتحول الزيارة إلى مناسبة لموجات من الهجوم والغضب والاحتجاج من جانب المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الحياة اليومية.
وأشار إلى أن هذه الانتقادات لا تتوقف عند تقييم ما قاله المسؤول أو ما قام به خلال الزيارة، وإنما تمتد أحيانًا إلى السخرية والتنمر والتعليق على الأداء بصورة حادة.
الاختلاف مشروع.. والتنمر مرفوض
وأكد عيسى أن من حق المواطنين الاختلاف مع أداء الوزراء والمحافظين أو انتقاد ما يقومون به، إلا أنه رفض وصول هذا الاختلاف إلى حد التنمر والسخرية والإهانة.
وقال إن المسؤولين في النهاية «محترمين يقومون بعملهم وبجهدهم»، موضحًا أن الاختلاف السياسي أو في تقييم الأداء أمر مشروع، بينما وصف التنمر والتريقة والتحقير بأنه أمر مرفوض أخلاقيًا وسياسيًا.
لماذا تنقلب الزيارة على صاحبها؟
وتساءل إبراهيم عيسى عن السبب وراء تكرار هذه النتيجة، قائلًا: «ليه 99% من زيارات المسؤولين لأماكن يتفقدونها تنتهي دائمًا بنتائج سلبية؟ تصل إلى حد الاحتجاج والتنمر من قبل المتابعين على السوشيال ميديا».
وأضاف أن المشكلة تتمثل في أن المسؤول قد يذهب إلى موقع العمل باعتباره يريد إظهار اهتمامه وحماسه وإخلاصه، لكن الصورة التي يتم تقديمها عن الزيارة قد تنقلب لاحقًا إلى صورة عكسية، ليصبح المسؤول محل سخرية وتنمر بدلًا من أن تحقق الزيارة الهدف المقصود منها.
انتقادات للمراسم والمحيطين بالمسؤول
ولفت إبراهيم عيسى كذلك إلى وجود قدر من المراسم وتعامل المحيطين بالمسؤول خلال بعض الزيارات، معتبرًا أن ذلك قد يساهم في تكوين شعور لدى المسؤول بأنه شديد الأهمية أو أن كل ما يقوله يحمل وزنًا استثنائيًا.
وتابع: «بسبب هذا التعامل يشعر المسؤول بإحساس بالوهم والتوهم إنه مهم أوي وناجح جدًا وإن كلامه حكم».
وأوضح أن هذا التصور قد يجعل بعض العبارات أو المواقف العادية تبدو وكأنها رسائل أو حكم كبيرة، وهو ما قد يفاقم حالة السخرية عند تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأردف: «غالبية الموظفين ينافقون مديريهم أو يجاملونهم؛ فالمدير يقول أي حاجة، فيردون عليه: «الله على حكمتك ورؤيتك».
إبراهيم عيسى: «الاختلاف السياسي مشروع»
وشدد عيسى مرة أخرى على أن التعبير عن الاختلاف والاعتراض حق مشروع، بل قد يكون واجبًا في بعض الحالات، شرط أن يكون قائمًا على الوضوح وعمق النقاش.
في المقابل، أكد أن التنمر والتريقة والتحقير ليست وسائل مقبولة للتعبير عن الرأي، متسائلًا عن السبب الذي يجعل كثيرًا من زيارات المسؤولين تنقلب بهذه الصورة على أصحابها.