< «هدية زفاف» تثير التساؤلات.. ملياردير روسي مقرب من بوتين يموّل احتفالات زفاف ترامب الابن
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«هدية زفاف» تثير التساؤلات.. ملياردير روسي مقرب من بوتين يموّل احتفالات زفاف ترامب الابن

أرشيفية
أرشيفية

كشف تحقيق أجرته منظمة «بروبابليكا» الأمريكية المتخصصة في التحقيقات الاستقصائية، أن رجل أعمال روسيًا مقربًا من الرئيس فلاديمير بوتين موّل جانبًا كبيرًا من احتفالات زفاف دونالد ترامب الابن، نجل الرئيس الأمريكي، في مايو الماضي، في واقعة تثير تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين عائلة ترامب وشخصيات مقربة من الكرملين، بالتزامن مع الجهود الأمريكية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

من هو الممول؟

يتعلق الأمر بعمر كريملييف، رجل الأعمال الروسي ورئيس الرابطة الدولية للملاكمة «IBA»، الذي تحمل، بحسب تحقيق «بروبابليكا»، أكثر من 100 ألف دولار من نفقات احتفالات زفاف دونالد ترامب الابن وشريكته بيتينا أندرسون، التي أقيمت في جزيرة خاصة بجزر البهاما.

وأفادت السجلات التي راجعتها المنظمة، إلى جانب شهادات ثلاثة أشخاص مطلعين على تفاصيل الحفل، بأن كريملييف تحمل جزءًا كبيرًا من فاتورة فعاليات ذلك الأسبوع، بما في ذلك استئجار إحدى الجزر الخاصة وتنظيم عرض للألعاب النارية، وذلك عبر كيان مسجل في دبي ومرتبط بالرابطة الدولية للملاكمة التي يرأسها.

ولم تكن طبيعة العلاقة بين ترامب الابن وكريملييف معروفة قبل نشر التحقيق، فيما تشير المعطيات المتاحة إلى أن الرجلين التقيا خلال السنوات الأخيرة، وظهرا معًا في فعالية للرابطة الدولية للملاكمة أقيمت في إسطنبول عام 2025.

من هو كريملييف ولماذا يثير القلق؟

يبلغ كريملييف 43 عامًا، ونجح منذ بداية العقد الماضي في بناء علاقات مع دوائر النخبة الروسية، من خلال عضويته في نادي «ذئاب الليل» للدراجات النارية، الذي يُعد الرئيس فلاديمير بوتين عضوًا فخريًا فيه.

وبحسب تقارير سابقة لصحيفة «واشنطن بوست»، فإن قائد نادي «ذئاب الليل» هو من قدم كريملييف إلى أليكسي روبيجنوي، الذي أصبح لاحقًا قائدًا لجهاز الأمن الرئاسي الروسي.

وفي أبريل الماضي، منح بوتين كريملييف شخصيًا وسام الصداقة الروسي داخل الكرملين، وهو أحد الأوسمة البارزة التي تمنحها الدولة الروسية، وفقًا لموقع «أكسيوس» الأمريكي.

كما تفرض الحكومة الأوكرانية عقوبات شخصية على كريملييف، استنادًا إلى علاقاته بالرئيس الروسي وأجهزة الأمن الروسية.

وقال هولدن تريبليت، الذي شغل منصب مدير مكافحة التجسس في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال الولاية الأولى لترامب، إن الاستخبارات الروسية «تسعى بشكل متكرر لبناء علاقات مع مسؤولي الحكومة الأمريكية وأفراد عائلاتهم»، مضيفًا أن «المال وسيلة مجربة للوصول والتأثير».

توقيت لافت.. الزفاف تزامن مع زيارة كريملييف للصين برفقة بوتين

وتزداد حساسية الواقعة بالنظر إلى توقيتها، إذ كان كريملييف، في الأيام التي سبقت الزفاف مباشرة، ضمن الوفد المرافق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة رسمية إلى الصين، بحسب ما أوردته وسائل إعلام حكومية صينية.

ولم يتضح حتى الآن السبب الدقيق وراء تمويل كريملييف لاحتفالات الزفاف، خاصة أن التقارير المتاحة تشير إلى أن ترامب الابن كان قادرًا على تحمل تكاليف الحفل بنفسه، إذ تُقدر مجلة «فوربس» ثروته الشخصية بنحو 300 مليون دولار.

ورغم عدم حضور الرئيس دونالد ترامب حفل الزفاف، كان جاريد كوشنر، الذي يتولى ملف التفاوض نيابة عن الحكومة الأمريكية بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، من بين الحاضرين، وهو ما يضيف بُعدًا آخر إلى التساؤلات بشأن توقيت الهدية وسياقها.

رد فعل العائلة.. «مجرد هدية زفاف»

وفي تعليقها على التحقيق، وصفت بيتينا أندرسون، زوجة ترامب الابن، المساهمة المالية بأنها «هدية زفاف سخية من صديق»، من دون أن تنفي حصول التمويل.

وقالت في بيان إن «الصداقة لا تتطلب دافعًا سياسيًا، والكرم لا يأتي تلقائيًا مصحوبًا بأجندة، وأحيانًا تكون هدية الزفاف مجرد هدية زفاف».

من جانبه، لم يتطرق المتحدث باسم كريملييف، في رده على أسئلة الصحفيين، إلى سبب تمويل احتفالات الزفاف، مكتفيًا بالقول إن الرجلين «صديقان التقيا قبل بضع سنوات».

الاستثمار الروسي في قطاع الرياضات القتالية الأمريكية

وبحسب تقارير، يسعى كريملييف إلى توسيع نشاط الرابطة الدولية للملاكمة داخل الأسواق الأمريكية، بما يشمل رياضات قتالية أقل رسمية، مثل الملاكمة بلا قفازات.

ويأتي ذلك في وقت ترتبط فيه عائلة ترامب بعلاقات وثيقة مع مؤسسات بارزة في مجال الرياضات القتالية، من بينها منظمة «UFC» واتحاد المصارعة «WWE»، وهو ما يفتح الباب أمام تكهنات بشأن أبعاد اقتصادية محتملة للعلاقة تتجاوز الجانب الشخصي.

وتتزامن نتائج التحقيق الاستقصائي مع الجهود الأمريكية الرامية إلى التوسط لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وسط انتقادات متكررة لإدارة ترامب بشأن مواقفها تجاه موسكو، من بينها دعوة الرئيس الأمريكي الأخيرة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وقف استهداف مصافي النفط الروسية.

وبين وصف المساهمة المالية بأنها «هدية زفاف» من صديق، واعتبارها مدخلًا محتملًا للتأثير، تظل الواقعة واحدة من أحدث الروابط المالية والشخصية التي أثارت تساؤلات حول علاقات دائرة ترامب بشخصيات روسية نافذة، من دون أن تقدم المعطيات الواردة في التحقيق دليلًا قاطعًا على وجود تأثير سياسي أو دافع خفي وراء التمويل.