«اختبار جديد للنفط».. توقف خط «شرق-غرب» السعودي يعيد مضيق هرمز إلى الواجهة
أغلقت السعودية خط أنابيب "شرق-غرب" الاستراتيجي بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة، في تطور أزعج أسواق النفط العالمية ودفعها للاستجابة الفورية وسط مخاوف من تفاقم أزمة الإمدادات المرتبطة بالحرب الأمريكية-الإيرانية المستمرة.
ووفقًا لبلومبرج، يرى خبراء أن العامل الحاسم في تحديد حجم التأثير على أسعار النفط لا يرتبط بالهجوم في حد ذاته بقدر ما يتوقف على المدة التي سيستغرقها إصلاح خط الأنابيب وإعادة تشغيله، وهي المدة التي بدأت تتضح ملامحها مع ظهور آخر التطورات.
ماذا حدث لخط الأنابيب؟
يمتد خط "شرق-غرب" بطول نحو 750 ميلا عبر عرض المملكة العربية السعودية، ويربط حقول الإنتاج في الخليج بمنشآت التصدير على البحر الأحمر، بطاقة استيعابية تصل إلى 7 ملايين برميل يوميا.
وأعلنت وزارة الطاقة السعودية إغلاق الخط كإجراء احترازي بعد هجمات وقعت الخميس الماضي، فيما ذكرت شركة أرامكو أن الهجمات تسببت في إصابات وأضرار محدودة.
قفزة في الأسعار.. واختبار جديد لمستوى 107 دولارات للبرميل
ارتفع خام برنت العالمي إلى ما يقارب 108 دولارات للبرميل عقب الإغلاق مباشرة، قبل أن تشهد الأسعار حركة تذبذب لاحقة.
وبحسب آخر التحديثات، عادت الأسعار لاختبار مستويات 107 دولارات للبرميل مجددًا وسط استمرار المخاوف بشأن الإمدادات، في مؤشر على أن التوتر في المنطقة لا يزال يمثل عاملًا مسيطرًا على تسعير الخام رغم مرور أيام على الحادث الأول.
مضيق هرمز يعود إلى الواجهة كبديل
وفي مفارقة لافتة، بدأ مضيق هرمز نفسه، الذي كان خط "شرق-غرب" أصلا مصمما لتجاوزه، يستعيد دوره كممر بديل مؤقت لصادرات النفط السعودي عقب توقف الخط، غير أن هذا التحول يأتي في ظل تصاعد ملحوظ في المخاطر الملاحية داخل المضيق نفسه.
وسجلت حركة المرور عبر مضيق هرمز أكبر تراجع لها منذ تصاعد الهجمات الأخيرة، ما دفع أسعار إيجار ناقلات النفط العابرة له للارتفاع إلى نحو مليون دولار بسبب النقص الحاد في عدد السفن المستعدة للمخاطرة بالعبور.
وتجسدت هذه المخاطر بشكل مباشر في حادثة تعرض ناقلة النفط "إل جايا" التي ترفع علم بنما لهجوم أثناء إبحارها على بعد نحو 103 أميال بحرية شمال شرقي مسندم، ما أدى لاندلاع حريق في غرفة محركاتها.
وتدخل مركز الأمن البحري العماني لإجلاء 23 من أفراد طاقمها وسحب الناقلة إلى أحد الموانئ العمانية، فيما لا يزال اثنان من أفراد الطاقم في عداد المفقودين حتى الآن.
كما أفادت الهيئة البحرية البريطانية المعنية بعمليات التجارة برصد إصابة سفينة أخرى بمقذوف مجهول المصدر داخل المضيق، دون ورود تقارير عن أضرار بيئية.
تحرك دبلوماسي ومؤشرات على عودة قريبة للخط
وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، فرضت واشنطن عقوبات جديدة مرتبطة بإيران على بنك روسي، فيما من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا لبحث آخر التطورات في منطقة باب المندب، التي شهدت تصعيدًا موازيًا مع سيطرة جماعة الحوثي على مساحات واسعة من الساحل الغربي اليمني.
وأكد مجلس الوزراء السعودي إدانته لاستمرار هجمات الحوثيين على المدنيين والمنشآت المدنية داخل المملكة، مشددا على حق السعودية في الدفاع عن سيادتها ومقدراتها، في وقت أعلن فيه الدفاع المدني السعودي، بعد إطلاقه إنذارا مبكرا في مكة المكرمة والطائف وجدة، زوال الخطر عن هذه المناطق.
ويبدو المشهد الآن أكثر تعقيدا مما كان عليه عند الإغلاق الأول؛ فبينما تلوح مؤشرات دبلوماسية قد تقرب موعد عودة خط "شرق-غرب" للعمل، فإن الاعتماد المؤقت على مضيق هرمز كبديل يحمل مخاطره الخاصة، كما أظهرت حادثة الناقلة "إل جايا" وارتفاع تكاليف الشحن بشكل حاد.