من وزارة التعاون الدولي إلى الإسكوا.. رانيا المشاط تستعرض رحلة جديدة لخدمة التنمية العربية
أعربت الدكتورة رانيا المشاط، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للإسكوا، عن سعادتها وامتنانها لحصولها على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة «كيب بريتون»، مؤكدة أن هذا التكريم يمثل مسؤولية جديدة، خاصة أنه جاء من مؤسسة أكاديمية وفي مناسبة مهمة تتمثل في حفل تخرج الطلاب.
جاء ذلك بحضور الدكتورة تانيا بران باريت، نائب رئيس جامعة كيب بريتون، وريدويـن ميكديش، نائب السفير الكندي، والدكتور مجدي القاضي، مؤسس الجامعة الكندية الدولية في مصر.
رانيا المشاط: الدكتوراه الفخرية تقدير للمعرفة ودورها في التنمية
أكدت رانيا المشاط أن الحصول على الدكتوراه الفخرية لا يمثل فقط تقديرًا لمسيرتها المهنية، وإنما يعكس أيضًا أهمية المعرفة ودورها في صناعة السياسات وتحقيق التنمية.
وقالت إن التكريمات التي تحصل عليها تتعامل معها باعتبارها مسؤولية وليست مجرد تقدير لما تحقق، مشيرة إلى أن التكريم من جامعة يحمل مسؤولية أكبر، لأن المؤسسات الأكاديمية تمثل المعرفة والبحث العلمي وبناء الأجيال القادمة.
وأضافت أن حصولها على الدكتوراه الفخرية بالتزامن مع حضور جيل جديد من الخريجين والخريجات يحمل رسالة خاصة، مفادها أن التعليم والمعرفة يمثلان أساس القدرة على التأثير، وأن المرأة تستطيع الوصول إلى مواقع القيادة وصناعة القرار عندما تتوافر لها الفرصة وتمتلك المعرفة والكفاءة.
وأشارت رانيا المشاط إلى وجود العديد من السيدات القياديات اللاتي كان لهن تأثير كبير في المجتمع وتولين مناصب قيادية بارزة، لافتة إلى أن مصر شهدت خلال السنوات العشر الماضية تطورًا ملحوظًا في تمثيل المرأة داخل الحكومات المتعاقبة والمجالس النيابية.
وأكدت أن توليها منصب أول امرأة تتولى وزارة السياحة في مصر كان مسؤولية كبيرة، لكنها تعاملت معها باعتبارها مسؤولية وطنية قبل النظر إليها باعتبارها سابقة للمرأة.
وشددت على أن أفضل وسيلة لتمكين المرأة تتمثل في عدم التعامل مع وصولها إلى مواقع القيادة باعتباره استثناءً، وإنما باعتباره أمرًا طبيعيًا عندما تتوافر الكفاءة والفرصة.
رانيا المشاط تستعرض تجربتها في العمل الحكومي
أوضحت رانيا المشاط أن العمل في الوزارات المختلفة منحها خبرات مهمة يحتاج إليها أي قائد، وفي مقدمتها القدرة على التعلم والعمل مع فرق متنوعة واتخاذ القرارات في ظروف معقدة.
وتحدثت عن تجربتها في العمل الحكومي، موضحة أنها تولت منصب وزيرة التعاون الدولي منذ ديسمبر 2019 وحتى يوليو 2024، ثم تولت حقيبة التخطيط حتى فبراير 2026.
وأشارت إلى أنها عملت خلال تلك الفترة على الاستفادة من التجربة المصرية وعلاقاتها مع المؤسسات الدولية والتنموية، وتحويلها إلى نموذج يمكن للدول الناشئة الاستفادة منه، خاصة فيما يتعلق بتطوير مفهوم التعاون الدولي وتنويع آليات التمويل المبتكر ومواءمة المحفظة التمويلية مع أهداف التنمية المستدامة.
كما أشارت إلى توثيق هذه التجربة في كتاب «مبادئ الدبلوماسية الاقتصادية».
وأكدت رانيا المشاط أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة بالنسبة إليها، لأنها ستتيح لها توظيف الخبرات التي اكتسبتها على المستويين الوطني والدولي في العمل على مستوى المنطقة العربية.
وأوضحت أن هناك عددًا من الملفات التي تحتاج إلى اهتمام كبير خلال المرحلة المقبلة، من بينها تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، ودعم التحول الرقمي، ومواجهة تحديات تغير المناخ والتمويل، وتعزيز قدرة الاقتصادات العربية على الصمود أمام المتغيرات العالمية.
وشددت على أن الاستثمار في الإنسان سيظل أساس جميع هذه الملفات، مؤكدة أنه مهما تطورت السياسات والأدوات، فإن التنمية تستهدف الإنسان في النهاية، بينما يمثل الشباب أكبر فرصة تمتلكها المنطقة العربية.
رانيا المشاط ومنصبها الجديد في الإسكوا
وتطرقت رانيا المشاط إلى طبيعة منصبها الجديد في الإسكوا، موضحة أن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» واحدة من خمس لجان إقليمية تخضع لولاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة.
وأشارت إلى أن الإسكوا تضم في عضويتها 21 دولة عربية، ويتركز دورها على تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في غربي آسيا من خلال التعاون والتكامل على المستويين الإقليمي والدولي.
كما تعمل اللجنة على دعم أجندات التحول الاقتصادي والرقمي، بما يتناسب مع التحديات العالمية والإقليمية الراهنة.
التنمية المستدامة وخلق فرص العمل
وأكدت رانيا المشاط أن المنطقة العربية تواجه مجموعة متشابكة من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية والاجتماعية والبيئية، وهو ما يتطلب التعامل مع التنمية من منظور أكثر شمولًا.
وأوضحت أن أولوياتها الأساسية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تحويل المعرفة والتحليل إلى سياسات وحلول عملية تساعد الدول الأعضاء على تحقيق تنمية أكثر شمولًا واستدامة، مع التركيز على خلق فرص العمل، ورفع الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية، ودعم التحول الاقتصادي.
وأشارت إلى أهمية مواكبة التحولات العالمية المتسارعة، والاستفادة من المعرفة والتحليل في وضع حلول قابلة للتطبيق تساعد الاقتصادات العربية على مواجهة التحديات المختلفة.
وقالت رانيا المشاط إن تعزيز التكامل والتعاون الإقليمي سيكون محورًا مهمًا خلال المرحلة المقبلة، في ظل وجود فرص كبيرة يمكن البناء عليها في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
وأكدت أن الإسكوا تمتلك دورًا مهمًا في جمع الدول والخبرات والمؤسسات المختلفة حول أجندة مشتركة، إلى جانب تسهيل تبادل المعرفة وبناء الشراكات التي يمكن تحويلها إلى مشروعات ومبادرات ذات تأثير ملموس.
واختتمت بالتأكيد على أن المنطقة العربية تمتلك الكثير من الإمكانات والطاقات، وأن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الإمكانات إلى فرص حقيقية للنمو والتنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، معتبرة أن ذلك سيكون جوهر العمل الذي تتطلع إلى المساهمة فيه خلال فترة عملها في الإسكوا.