هرمز مغلق وباب المندب مهدد.. من يطارد شرايين النفط السعودي؟
بعد أن أعلنت السعودية إغلاق خط أنابيب "شرق-غرب"، المعروف أيضا باسم بترولاين، احترازيا في أعقاب تعرضه لهجمات متعددة بطائرات مسيرة، تناول الخبراء مستقبل أهم بديل تملكه المملكة لتجاوز الاختناق القائم في مضيق هرمز، بالبحث والنقاش، وفقا لبلومبرج. واستهدفت الطائرات المسيرة محطات ضخ في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما أسفر عن حرائق وإصابات بحسب ما أكدته وزارة الطاقة السعودية.
صور الأقمار الصناعية توثق حجم الأضرار
رصدت صور الأقمار الصناعية أعمدة دخان أسود متصاعدة من موقع الهجوم جنوب المدينة المنورة يوم 10 سبتمبر، فيما أفاد مسؤولان أمريكيان مطلعان لشبكة سي إن إن بأن التحليل الأولي أظهر أن محطتي ضخ على الأقل تعرضتا لضربات مباشرة، مع تضرر إحداهما بشكل بالغ. وأصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانا أدانت فيه الهجوم "بطائرات مسيرة عديدة قادمة من العراق"، مؤكدة أنها لن ترد في الوقت الحالي لإفساح المجال أمام بغداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
خط بطول 1200 كيلومتر وسعة 7 ملايين برميل
يمتد خط الأنابيب لمسافة 1200 كيلومتر عبر شبه الجزيرة العربية، ناقلا الخام من منطقة أبقيق قرب الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بسعة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميا، وهو ما مكن السعودية من الالتفاف على الاختناق في هرمز دون المرور عبره.
وقال الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية أمين ناصر إن هذا الخط لعب دورا أكبر في تخفيف اضطراب إمدادات النفط الناجم عن الحرب مع إيران مقارنة بالإفراج عن الاحتياطيات الطارئة من الخام.
تراجع حاد في تدفقات هرمز يرفع من أهمية الخط
بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الصادرة في 12 أغسطس، تراجعت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى نحو 4.9 مليون برميل يوميا خلال الربع الثاني من العام، مقارنة بمعدل 21.6 مليون برميل يوميا في الربع الأخير من عام 2025، وهو ما ضاعف اعتماد الرياض على خط "شرق-غرب" كمنفذ بديل وحيد تقريبا لصادراتها.
تزامن خطير مع تقدم الحوثيين في باب المندب
جاء استهداف الخط بالتزامن الدقيق مع سيطرة الحوثيين على جزيرة بريم الاستراتيجية عند مدخل باب المندب يوم الجمعة، بحسب ما أكدته 4 مصادر حكومية يمنية لرويترز، ما وضع صادرات النفط السعودية تحت ضغط مزدوج: هرمز شرقا وباب المندب غربا في آن واحد. ووصفت سي إن إن هذا التزامن بأنه "تصعيد خطير" في وقت تعثرت فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
وأكدت مصادر لرويترز أن الرياض طلبت من واشنطن دعما عسكريا لمواجهة الحوثيين، في وقت تتحمل فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلفة سياسية متصاعدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود قبل انتخابات نوفمبر التشريعية.
تحرك عراقي سريع
أكدت الرياض وبغداد مسؤولية ميليشيات من العراق عن انطلاق الطائرات المسيرة التي استهدفت الخط، وأعلنت الحكومة العراقية إقالة قائد عسكري بعد تأكيد تحقيقات أولية أن الهجوم انطلق من محافظة ميسان جنوب العراق، إضافة إلى إغلاق معبرين حدوديين مع إيران. في المقابل، نفت مجموعة فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق أي صلة لها بالهجوم.
ردود فعل متباينة
حذرت الكويت من أن استهداف الخط يمثل "تصعيدا خطيرا يقوض أمن المنطقة واستقرارها"، بينما شددت البحرين على حق السعودية في "اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها"، في مؤشر على انقسام خليجي بين الحذر من التصعيد والتضامن الصريح مع الرياض.
قفزة في أسعار النفط وضغط تضخمي عالمي
انعكس الهجوم مباشرة على أسواق الطاقة، إذ اخترق سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أشهر، لينهي الأسبوع مرتفعا أكثر من 8%، وسط مخاوف من أن تتحول قنوات الالتفاف على هرمز نفسها إلى أهداف مباشرة، وهو ما يهدد بضغط تضخمي إضافي على أسواق الطاقة العالمية إلى حين استعادة الخط لعمله الطبيعي، وفقا لشبكة سي إن بي سي نيوز.
ويكشف استهداف خط "شرق-غرب" أن استراتيجية الرياض لتحييد أثر إغلاق هرمز عبر مسارات برية بديلة باتت هي الأخرى في مرمى الاستهداف المباشر، وأن أي تصعيد مقبل في اليمن أو العراق قد يجرد السعودية من آخر صمام أمان تملكه لصادراتها النفطية.
ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، فإن التزامن بين استهداف الخط وتقدم الحوثيين في باب المندب يرفع من احتمالات بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسواق النفط العالمية لفترة أطول، ويضع إدارة ترامب أمام ضغط سياسي داخلي متصاعد مرتبط مباشرة بأسعار الوقود قبيل استحقاق انتخابي حساس يتمثل في انتخابات التجديد النصفي.