«من سيئ إلى أسوأ».. بدر عبد العاطي يكشف آخر تطورات أزمة غزة وتعثر خطة ترامب
حذّر الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، من استمرار تدهور الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تشهد تطورات شديدة الخطورة، في ظل استمرار الانتهاكات والاعتداءات ومحاولات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
وأوضح "عبد العاطي" خلال حواره لبرنامج "حقائق وأسرار" عبر قناة "صدى البلد" أن الأوضاع في قطاع غزة «تسوء يومًا بعد يوم»، بالتزامن مع ما تشهده الضفة الغربية من انتهاكات يومية واستمرار الاستيطان وضم الأراضي ومحاولات التهجير.
رفض قاطع لتهجير الفلسطينيين
وشدد وزير الخارجية على الرفض المصري والعربي للتصريحات الإسرائيلية المتعلقة بتهجير الفلسطينيين، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني لديه حق أصيل في البقاء على أرضه، ولا يمكن القبول بأي محاولات لإجباره على مغادرتها.
وقال عبد العاطي: «الشعب الفلسطيني من حقه البقاء على أرضه، هذا حق أصيل من حقوقه»، مشددًا على أنه لا يمكن الحديث بأي حال من الأحوال عن التهجير أو الهجرة الطوعية أو القسرية.
وأوضح أن حرمان الفلسطينيين من المأكل والمشرب والحياة الكريمة يؤدي في النهاية إلى إجبارهم على ترك أوطانهم، مؤكدًا أن ذلك لا يمكن قبوله.
المرحلة الأولى من خطة ترامب لم تستكمل
وأضاف إن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتم استكمالها، خصوصًا فيما يتعلق بالجانب الإنساني، رغم وجود اتفاق على عدد من الإجراءات.
وأشار إلى أن الأطراف كانت قد توافقَت على دخول 600 شاحنة يوميًا إلى قطاع غزة، إلا أن هذا العدد لم يتحقق حتى الآن، فضلًا عن عدم تنفيذ بعض الإجراءات المتعلقة بإعادة تأهيل المستشفيات والطرق في إطار التعافي المبكر وتحسين الأوضاع على الأرض.
وأكد أن هذه الإجراءات كانت من استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة، لكنها لم تنفذ بالشكل المتفق عليه.
جهود مصرية لإقناع الفصائل بتنفيذ المرحلة الثانية
وفيما يتعلق بالمرحلة الثانية من الخطة، أوضح عبد العاطي أن مصر تواصل العمل بالتعاون مع تركيا وقطر لإقناع الفصائل الفلسطينية بالتعامل مع المقترحات المطروحة.
وأشار إلى أن النقاط الخمس عشرة التي تم تسليمها إلى حركة حماس والفصائل الفلسطينية لاقت موافقة جميع الأطراف الفلسطينية عليها، بما في ذلك ما يتعلق بحصر وتسليم السلاح، سواء كان ثقيلًا أو خفيفًا أو غيره.
كما تتضمن المقترحات، بحسب تصريحاته، تسليم السلاح إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية المعنية.
إسرائيل لم تتجاوب بحجة الانتخابات
ورغم ما وصفه عبد العاطي باستجابة الجانب الفلسطيني للمقترحات، فإن الجانب الإسرائيلي لم يتجاوب معها حتى الآن، مستندًا إلى مبررات تتعلق بالانتخابات والحملات الانتخابية داخل إسرائيل.
وأكد وزير الخارجية أن هذه المبررات لا يمكن أن تكون أساسًا لتعطيل مستقبل الشعب الفلسطيني أو مستقبل المنطقة، قائلًا إن «لا يمكن نرهن مستقبل الشعب الفلسطيني ومستقبل المنطقة لأي مبررات أو أي ذرائع غير مقبولة على الإطلاق».
اتصالات مصرية مستمرة مع إسرائيل وأمريكا
وعن آليات التعامل مع المرحلة المقبلة، أوضح عبد العاطي أن مصر تتحرك على أكثر من مستوى، سواء عبر الاتصالات الثنائية مع الجانب الإسرائيلي من خلال القنوات المختلفة، أو من خلال التواصل اليومي مع الجانب الأمريكي.
وأكد أن مصر تعتبر خطة الرئيس ترامب «الخطة الوحيدة المطروحة في الوقت الراهن»، ولذلك تعمل على إنجاحها، مع استمرار الاتصالات مع المسؤولين الأمريكيين بشأن كيفية تنفيذها.
ولفت إلى أن هذه الجهود شملت زيارة مستشار الرئيس ترامب جاريد كوشنر ولقاءه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب الاتصالات اليومية مع الجانب الأمريكي، ومن بينهم ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وغيرهما.
بدر عبد العاطي: «نطلب من أمريكا العمل على إنجاح الخطة»
وشدد "عبد العاطي" على أن مصر تطلب باستمرار من الجانب الأمريكي العمل على إنجاح الخطة، باعتبارها مرتبطة بالرئيس ترامب، معربًا عن الثقة في قدرته على فرضها والعمل على تنفيذها.
وقال: «نحن دائمًا نطلب من الجانب الأمريكي أن يعمل على إنجاح هذه الخطة، لأنها مرتبطة بالرئيس ترامب، والذي نثق فيه قدرته على فرض هذه الخطة والعمل على إنجاحها».
تحرك عبر مجموعة الدول الثماني
إلى جانب الاتصالات الثنائية، أشار وزير الخارجية إلى مسار آخر يتعلق بمجموعة الدول الثماني المعنية بالأوضاع في غزة والقضية الفلسطينية، والتي تضم خمس دول عربية وثلاث دول إسلامية.
وأوضح أن هناك تخطيطًا لعقد اجتماعات على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال سبتمبر المقبل على المستوى الوزاري، مع إمكانية رفع مستوى المشاركة إذا تطلب الأمر ذلك.
وأشار إلى أن الهدف من هذا التحرك هو العمل مع الجانب الأمريكي على حث الأطراف على تنفيذ الخطة والتعامل مع التطورات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية.
الاستيطان والاعتداءات مستمرة في الضفة الغربية
وفي الضفة الغربية، أكد عبد العاطي أن الوضع لا يزال شديد الخطورة، مع استمرار الاستيطان والتهجير والاعتداءات والجرائم التي ترتكب ضد المدنيين من جانب المستوطنين.
وشدد على ضرورة التعامل مع هذه التطورات من جانب الحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي، خصوصًا دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مؤكدًا أنه لا يمكن قبول الاعتداءات اليومية والمنهجية التي تتم تحت حماية الجيش الإسرائيلي ضد مدنيين فلسطينيين عزل.
وزير الخارجية: التهجير لن يتم
وجدد وزير الخارجية التأكيد على أن مصر ترفض بشكل قاطع أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مشددًا على أن الضغوط والتهديدات والإغراءات لن تغير هذا الموقف.
وقال: «لا يمكن السماح بها ولا يمكن القبول بها على الإطلاق»، مؤكدًا أن التهجير «لن يتم».
وأضاف أن الشعب الفلسطيني يمتلك حقًا أبديًا في البقاء على أرضه، وأن الأمر لا يتعلق بمنحة أو هبة من دولة إلى الشعب الفلسطيني، وإنما هو حق أصيل له.
وأكد أنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو أخلاقي أو غير ذلك لإجبار الفلسطينيين ودفعهم إلى الخروج من أراضيهم ومنازلهم.