< من ملاعب الشرقية إلى القلعة الحمراء.. قصة عمرو الجزار مع الابتلاءات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من ملاعب الشرقية إلى القلعة الحمراء.. قصة عمرو الجزار مع الابتلاءات

عمرو الجزار
عمرو الجزار

لم يكن طريق عمرو الجزار إلى النادي الأهلي مفروشًا بالنجاح أو محاطًا بالفرص السهلة، بل جاء بعد سنوات طويلة من المعاناة والبحث عن فرصة حقيقية لإثبات نفسه.

المدافع الذي أصبح أحد عناصر الأهلي تعرض مؤخرًا لإصابة بقطع في الرباط الصليبي، لتتوقف مسيرته مؤقتًا، بعدما كان قد بدأ في تثبيت أقدامه مع الفريق. وبينما تبدو الإصابة اختبارًا قاسيًا، فإن مسيرة الجزار تحمل الكثير من التجارب التي تجعله أكثر قدرة على مواجهة أصعب الأوقات.

البداية من ملاعب الشرقية

بدأ عمرو الجزار رحلته الكروية من قرية الديدامون التابعة لمركز فاقوس في محافظة الشرقية، حيث مارس كرة القدم في الملاعب الترابية والساحات الشعبية، قبل أن تفتح له موهبته الطريق نحو قطاع الناشئين بالنادي الإسماعيلي.

أمضى الجزار نحو أربعة أعوام داخل قطاع الناشئين بالدراويش، وكان يتحمل مشقة السفر يوميًا، رغم الصعوبات التي واجهها خلال الطريق، ومنها حوادث ووقائع سرقة، لكنه ظل متمسكًا بحلمه في الوصول إلى الفريق الأول.

لكن الحلم تعثر بعدما قرر الإسماعيلي الاستغناء عنه، في خطوة ارتبطت، وفقًا لرواية اللاعب، بصعوبة توفير سكن له بسبب إقامته خارج الإسماعيلية.

حين تحولت كرة القدم إلى حلم مؤجل

بعد رحيله عن الإسماعيلي، انتقل الجزار إلى نادي القناة، لكنه أمضى خمسة أعوام دون الحصول على الفرصة التي كان يبحث عنها.

ومع استمرار الظروف الصعبة، بدأ يفكر في الابتعاد عن كرة القدم والتركيز على دراسته، خاصة أن أسرته لم تكن تملك الإمكانات الكافية لتمويل رحلة رياضية طويلة وغير مضمونة.

وفي تلك الفترة، منحه سيد عيد، المدير الفني لنادي النصر، فرصة جديدة، ليحصل على راتب بسيط وسكن في القاهرة، لكن إصابة قوية أبعدته عن المشاركة، وعاد من جديد إلى نقطة الصفر.

وبدون نادٍ أو دخل ثابت، اضطر الجزار إلى العمل في محطة وقود من أجل توفير نفقاته الدراسية خلال دراسته بقسم التاريخ في كلية الآداب بجامعة الزقازيق.

شائعة كادت تنهي الحلم

بعد التعافي، بدأ الجزار رحلة جديدة بحثًا عن نادٍ يمنحه فرصة لإثبات نفسه، وكانت وجهته نادي بايونيرز.

انتظر اللاعب أكثر من ساعتين داخل النادي على أمل مقابلة رئيسه، لكنه غادر دون أن يحصل على فرصة الحديث معه.

ولم تتوقف الأمور عند ذلك، إذ أكد الجزار في روايته أن أحد مسؤولي ناديه السابق كان يحذر الأندية من التعاقد معه، بدعوى معاناته من إصابة مزمنة في القدم.

أصبحت الشائعة عائقًا جديدًا أمام اللاعب، قبل أن يأتي نادي العبور ليمنحه فرصة لم تكن مجرد محطة عابرة، بل نقطة تحول حقيقية في مسيرته.

80 ألف جنيه كانت بوابة المجد

تعاقد العبور مع الجزار مقابل 80 ألف جنيه، ليبدأ أول عقد احترافي حقيقي في مسيرته، ومن هناك بدأ اسمه في الظهور تدريجيًا.

لفت مستواه أنظار غزل المحلة، لينتقل إلى صفوفه مقابل مليون جنيه، وهناك نجح في إثبات نفسه في الدوري الممتاز، وأصبح واحدًا من المدافعين الذين لفتوا الأنظار رغم الظروف الصعبة التي عاشها النادي.

وجاءت الخطوة التالية عبر البنك الأهلي، الذي ضم اللاعب في صفقة بلغت 25 مليون جنيه، بالإضافة إلى نسبة من إعادة البيع.

وبهذا الانتقال، أصبح اللاعب الذي كان يبحث عن نادٍ قبل سنوات، هدفًا للأندية التي رأت فيه مدافعًا يمتلك القدرة على التطور والمنافسة.

من محطة الوقود إلى القلعة الحمراء

كانت المحطة الأهم في مسيرة الجزار عندما انتقل إلى النادي الأهلي في صفقة قدرت بنحو 60 مليون جنيه، إلى جانب إعارة أحمد رضا.

وارتدى الجزار القميص الأحمر وهو في الخامسة والعشرين من عمره، بعد رحلة طويلة شهدت الاستبعاد والإصابات والعمل الشاق والشائعات، قبل أن يصل إلى المكان الذي حلم به منذ طفولته.

وبعد بداية الموسم، حصل اللاعب على فرص أكبر للمشاركة، وبدأ في تقديم مستويات لافتة جعلته يدخل حسابات المنتخب المصري، قبل أن تأتي إصابته بقطع في الرباط الصليبي خلال مواجهة المقاولون العرب.

اختبار جديد في مسيرة الجزار

الإصابة أعادت الجزار إلى طريق العلاج والتأهيل، لكنها لا تمثل الاختبار الأول في حياته، فقد سبق أن واجه العديد من الظروف القاسية وتمكن من تجاوزها.

ومنذ طفولته، عانى اللاعب من مرض الثعلبة المناعي الذي تسبب في تساقط شعره، ليصبح مختلفًا عن أقرانه ويتعرض للتنمر، لكنه تعلم مبكرًا كيفية التعامل مع تلك الضغوط وتحويلها إلى دافع للاستمرار.

ومع مرور السنوات، ارتبطت صورته لدى البعض بالمدافع وائل جمعة بسبب التشابه في المركز وقصة الصلع، لكن الجزار صنع لنفسه طريقًا خاصًا، بدأ من ملاعب الديدامون ووصل إلى الأهلي.

والآن، يخوض عمرو الجزار فصلًا جديدًا من رحلته، وربما يكون الأصعب، لكنه أيضًا يعرف جيدًا أن من استطاع الانتقال من العمل في محطة وقود إلى أحد أكبر أندية إفريقيا، قادر على العودة من الإصابة والبدء من جديد.