< إبراهيم عيسى: المواطنون يصرخون لإنقاذ الأشجار.. «ولا أحد يجيب»
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

إبراهيم عيسى: المواطنون يصرخون لإنقاذ الأشجار.. «ولا أحد يجيب»

إبراهيم عيسى
إبراهيم عيسى

فتح الكاتب الصحفي والإعلامي إبراهيم عيسى ملف قطع الأشجار في مصر، متسائلًا عن المسؤول عن هذه الظاهرة التي أثارت غضب المواطنين خلال السنوات الماضية، ومشيرًا إلى أن المشكلة لم تعد في قطع الأشجار فقط، وإنما في غياب الجهة التي تعلن مسؤوليتها عن القرارات وتوضح أسبابها للرأي العام.

وقال إبراهيم عيسى خلال فيديو عبر صفحته على "فيسبوك" إن المواطن المصري بمختلف قطاعاته ظل على مدار سنوات يطالب مؤسسات الدولة ورجالها وأجهزتها وحكومتها بالتوقف عن قطع الأشجار، مؤكدًا أن حجم هذه المطالبات كان كبيرًا للغاية.

وتابع: "الشعب المصري باس رأس الدولة المصرية لكي تتوقف عن قطع الأشجار".

ووصف المشهد بأنه كان "حالة رهيبة جدًا"، مشيرًا إلى أن الأمر أثار الدهشة والاستغراب، خاصة مع قطع أشجار عمرها عشرات السنوات.

وتوقف إبراهيم عيسى أمام سؤال أساسي يتعلق بطبيعة هذه الممارسات، قائلًا: "أي الدولة اللي قاعدة تقطع شجرة دي؟ وشجر عمره عشرات سنين".

وأوضح أن الاعتراض لم يقتصر على فئة بعينها، وإنما ظهر في مطالبات ومخاطبات من جهات وقطاعات مختلفة داخل مصر، إلى جانب المواطنين الذين عبروا عن رفضهم لما يحدث.

صور وفيديوهات لقطع الأشجار في الشوارع

وأشار إلى أنه مع انتشار الوقائع، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بعشرات الصور ومئات الفيديوهات التي وثقت عمليات قطع الأشجار في الطرق والشوارع.

وأوضح أن هذه المشاهد ظهرت في مناطق مختلفة، من مصر الجديدة والمعادي وغيرها، موضحًا أن الظاهرة بدت منتشرة في أماكن متعددة، وهو ما زاد من حالة الجدل حول أسبابها والجهة التي تقف وراءها.

«ما حدش بيرد عليك».. أزمة غياب المسؤول

ورأى "عيسى" أن واحدة من أكبر المشكلات المصاحبة لهذا الملف تتمثل في عدم وجود جهة واضحة ترد على المواطنين وتعلن مسؤوليتها عن القرار.

وقال: "في كل شيء في مصر في السنوات الأخيرة ما حدش بيرد عليك، يعني لا أحد يقول أنا المسؤول، أنا صاحب القرار".

وتابع أن المطلوب في مثل هذه الحالات هو أن تعلن الجهة المسؤولة قرارها وتشرح أسبابه بصورة واضحة، من خلال أسباب محددة ومعلنة، بدلًا من ترك الأمر دون إجابة.

إبراهيم عيسى: قطع الأشجار لا يزال لغزًا هائلًا

وأكد الإعلامي إبراهيم عيسى أن قطع الأشجار لا يزال يمثل، بحسب وصفه، "لغزًا هائلًا"، خاصة مع تبادل الجهات المسؤولية عن القرار.

وأوضح أن المحليات قد تشير إلى أنه قرار صادر من وزارة، بينما تحيل الوزارة الأمر إلى جهة أخرى، وقد تتكرر الدائرة بين أكثر من مؤسسة، حتى تنتهي المسألة عند ما وصفه بالتوجيهات والتعليمات.

وتساءل عن صاحب هذه التوجيهات ومن يقف وراءها، معتبرًا أن المواطن يظل في النهاية أمام أسئلة بلا إجابة واضحة.

تناقض بين قطع الأشجار ومبادرة الـ100 مليون شجرة

وزادت علامات الاستفهام، بحسب عيسى، بسبب ما يراه تناقضًا بين استمرار قطع الأشجار وبين وجود مبادرة تتحدث عن زراعة 100 مليون شجرة.

وقال إن الأمر الأكثر غموضًا هو أن قطع الأشجار يتم دون أن تظهر جهة سياسية تعلن مسؤوليتها عن ذلك، في الوقت الذي توجد فيه في المقابل تأكيدات على التوسع في زراعة الأشجار من خلال مبادرة 100 مليون شجرة.

واعتبر أن الجمع بين الأمرين يطرح تساؤلًا منطقيًا حول كيفية التعامل مع ملف الأشجار وسياسات الحفاظ عليها في مصر.

اعتراض المواطنين لا يجد استجابة

ولم يقتصر حديث عيسى على عمليات القطع نفسها، وإنما تناول أيضًا الطريقة التي يتم بها التعامل مع ردود أفعال المواطنين.

وأوضح أن المصريين، بعد مشاهدة قطع الأشجار، يخرجون بالاستنكار والرفض والاعتراض والمطالبة بالتحرك، ويطالبون بإنقاذ الأشجار والحفاظ عليها، لكنهم لا يجدون استجابة واضحة.

وقال: "المصريون يستنكروا يرفضوا يوجهوا، يطالبوا يعارضوا يحذروا، يصرخوا يصيحوا، يطلبوا ويتوسلوا الاهتمام: أنقذوا الشجر، ولا أحد يجيب".

وأشار إلى أن المشكلة ليست فقط في عدم الاستجابة، وإنما أيضًا في غياب الرد الذي يوضح موقف الدولة وما إذا كانت قرارات القطع تتم وفق سياسة معلنة أم لا.

الدولة تصدر توجيهات بالحفاظ على الشجر.. لكن ماذا عن التنفيذ؟

وتطرق إبراهيم عيسى إلى ما يصدر من توجيهات تتعلق بالحفاظ على الأشجار، معتبرًا أن السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه التوجيهات تؤدي بالفعل إلى وقف عمليات القطع.

وقال إن صدور توجيهات بالحفاظ على الأشجار أمر إيجابي، لكنه طرح التساؤل الأهم: هل تتوقف عمليات قطع الأشجار فعلًا بعد صدور هذه التوجيهات؟.

وأكد أن جوهر الأزمة، من وجهة نظره، يتعلق بعدم وجود مسؤول واضح يتحمل مسؤولية ما تم من عمليات قطع الأشجار.

غياب الإحصاءات الدقيقة يزيد صعوبة معرفة حجم الكارثة

كما أشار إبراهيم عيسى إلى أهمية وجود أرقام وإحصاءات دقيقة بشأن الأشجار التي تم قطعها، معتبرًا أن معرفة العدد وحصر الوقائع ضروريان لفهم حجم ما وصفه بالكارثة.

وأوضح أن الأرقام المتداولة لا يمكن الاعتماد عليها بصورة كاملة، لأن مصر، بحسب حديثه، لا تمتلك إحصاءات دقيقة عن حجم الأشجار التي تم قطعها.

ويرى أن حصر الأعداد وتوثيق الوقائع يمثلان خطوة أساسية لكشف حجم الأزمة والوصول إلى صورة واضحة بشأن ما حدث.

جمعيات لحماية الأشجار تتحرك في مواجهة الظاهرة

وأشار "عيسى" إلى وجود جمعيات تعمل على الحفاظ على الأشجار في مصر، معتبرًا أن ظهور مثل هذه الجمعيات يعكس أهمية القضية وحاجتها إلى اهتمام أكبر.

وتحدث عن أشجار ذات قيمة تاريخية وأهمية خاصة، موضحًا أن هناك جمعيات في مناطق مختلفة تهتم بالحفاظ عليها والتصدي لعمليات قطعها.

وأضاف أنه شارك شخصيًا في لقاءات مع هذه الجمعيات وفي تحركات تهدف إلى التوعية بالقضية والنزول إلى المناطق المختلفة للحديث عن ضرورة الحفاظ على الأشجار.

إبراهيم عيسى يفتح ملف قطع الأشجار في مصر، ويتساءل عن المسؤول ويكشف أزمة غياب الردود وتناقض الظاهرة مع مبادرة زراعة 100 مليون شجرة.