مقاتلات القوى العظمى وشراكات الصناعات الدفاعية.. ماذا يكشف معرض العلمين؟
انطلقت فعاليات النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء في 8 سبتمبر 2026 برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، لتستمر حتى 10 سبتمبر في مدينة العلمين الجديدة، وسط مشاركة تصفها تقارير غربية بأنها نادرة المثال في سوق السلاح العالمي الحديث، وفقا لمجلة ميج فلاي.
مضمار واحد لأمريكا وروسيا والصين
وصف موقع "ميج فلاي" المتخصص الحدث بأنه "أندر مشهد في تجارة السلاح المعاصرة": مدرج طيران واحد تعرض عليه الولايات المتحدة وروسيا والصين مقاتلاتها أمام الزبون ذاته وفي الوقت نفسه. فبينما اصطفت طائرات أمريكية تشمل سي-130 وA-10 وF-16 وF-15E، جهّز الطاقم الروسي مقاتلة "سو-57 إي" النسخة التصديرية للمقاتلة من الجيل الخامس، للعرض الجوي والثابت، مع باقة تسليح تشمل صواريخ RVV-MD2 وRVV-BD وصاروخ Kh-38MLE، فيما وصلت مقاتلات وطائرات رادار صينية إلى المدرج نفسه. المعرض، رغم اسمه، ليس حدثًا جماهيريًا مفتوحًا، بل فعالية تجارية مقتصرة على وفود عسكرية ومسؤولي مشتريات ومديرين تنفيذيين معتمدين.
أرقام ضخمة: 250 عارضًا و12 ألف زائر متوقع
يجمع المعرض أكثر من 250 عارضًا من 50 دولة، مع توقعات بحضور نحو 12 ألف زائر ومشاركة أكثر من 100 طائرة و50 عرضًا جويًا، ما يجعله أحد أكبر تجمعات الطيران والفضاء في أفريقيا والشرق الأوسط. وتشارك في تنظيمه وزارة الدفاع المصرية والقوات الجوية ووزارة الطيران المدني ووكالة الفضاء المصرية ومصر للطيران، مع تركيز على 3 قطاعات رئيسية: الدفاع، الطيران التجاري، والفضاء، وفقا لموقع المونيتور الأمريكي.
تركيا تتصدر الحضور بثلاث شركات دفاعية كبرى
حرصت أنقرة على حضور لافت عبر 3 من أكبر شركاتها الدفاعية: "توساش" أكبر مصنّع طيران تركي، الذي عرض مقاتلة "كان" من الجيل التالي المطوّرة محليًا؛ و"أسيلسان" عملاق الإلكترونيات الدفاعية بمنتجاته في الرادار والحرب الإلكترونية؛ إضافة إلى شركة "MKE" الحكومية لصناعة الذخائر والأسلحة، التي عرضت منظومة "تولغا" قصيرة المدى للدفاع الجوي المخصصة لرصد وتحييد الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة.
MKE تطلق "ظفر".. أول كيان تركي دفاعي في أفريقيا
في تصريح لوكالة الأناضول من داخل المعرض، أعلن المدير العام لشركة MKE، إلهامي كليش، تأسيس أول شركة تابعة لها بالكامل في مصر تحت اسم "ظفر" (Zafer)، مؤسسة بالكامل وفق القانون المصري، بملكية كاملة لـMKE. وأكد مسؤول في الشركة لموقع "بريكنج ديفنس" أن "ظفر" تمثل أول كيان لـMKE المملوكة للدولة التركية في القارة الأفريقية، مخصص لدعم الأنشطة التجارية في مصر وأفريقيا ومنطقة الخليج، وفقا لصحيفة دايلي صباح التركية.
من صفقة "تولجا" إلى الإنتاج المشترك
أوضح كليش أن مصر تمتلك القدرة على إنتاج المركبات العسكرية، وأن الشركتين تمضيان قدمًا في إنتاج مشترك يدمج القدرات المصرية مع أنظمة الأبراج والقيادة والسيطرة التركية، إلى جانب حلول "القتل الصلب والقتل الناعم" التي تطورها MKE. وكانت الشركتان قد وقّعتا في فبراير الماضي صفقة لتزويد القوات المسلحة المصرية بمنظومة "تولغا"، القادرة على حماية البنية التحتية الحيوية كالقواعد العسكرية والجوية والبحرية ومنشآت إنتاج النفط عبر مدفع عيار 35 ملم وصواريخ اعتراضية موجهة بالليزر، وفقا لمجلة بريكنج ديفنس.
السياق الدبلوماسي: من القطيعة إلى الشراكة الصناعية
تأتي هذه الخطوة في إطار تطبيع دبلوماسي متسارع بين الرئيسين رجب طيب أردوغان وعبدالفتاح السيسي، بعد سنوات من التوتر أعقبت أحداث 2013، إذ يرى محللون أن مذكرة التفاهم الموقعة بين MKE ووزارة الإنتاج الحربي المصري تمثل امتدادًا طبيعيًا لاستراتيجية التصدير التركية، ونقلة من علاقة "بائع ومشترٍ" بسيطة نحو نقل التكنولوجيا وبناء قدرة صناعية مشتركة، خصوصًا في مجال المتفجرات والإنتاج المشترك للذخائر. وشهد مراسم توقيع المذكرة نائب وزير الدفاع الوطني التركي صالح آيهان ووزير الإنتاج الحربي اللواء صلاح جمبلاط.