ماذا يعني توسيع إيران نطاق المنطقة المحظورة أمام حركة السفن؟
في تطور جديد يعكس زيادة تعقد الأمور، وسّعت إيران، نطاق المنطقة المحظورة التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب، مهددة بإجراءات عقابية ضد السفن التي تدخلها من دون تنسيق مع طهران. وقال المتحدث باسم "الحرس الثوري"، حسين محبي، إن المنطقة تبدأ تقريبًا من جهة تشابهار، وتمتد عبر جزء من خليج عُمان وبحر العرب على طول المسار المؤدي إلى مضيق هرمز، مضيفًا أن الإحداثيات الدقيقة للمسار ستعلن لاحقًا.
وأوضح أن أي سفينة تدخل هذا النطاق من دون تنسيق ستخضع لإجراءات عقابية، وقد تُمنع لاحقًا من استخدام مضيق هرمز، أو من الحصول على خدمات مرتبطة بالملاحة، بينها التأمين. وقال محبي إن مضيق هرمز كان حتى الآن المجال الرئيسي للتعامل مع السفن العسكرية أو التجارية التي تحاول الدخول أو الخروج من دون تنسيق مع إيران، لكن النطاق الذي حددته طهران أصبح أوسع.
أضاف أن هرمز بات معيارًا للتحرك العسكري ضد السفن التي تعبر من دون إذن، بينما يمتد المسار العقابي إلى أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد وضع، الأحد، الإطار الأول للخطة، قائلًا إن طهران ستعلن منطقة محظورة جديدة تمتد من خط الحصار الأميركي إلى موانئ التحميل ومناطق في الخليج العربي.
وقال رضائي إن أي سفينة تتحرك باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على قائمة العقوبات الإيرانية، موضحًا أن الإجراءات قد تشمل بيانات السفينة ومالكها ومستأجرها، وتؤثر لاحقًا في التأمين وحركتها.
وأضاف أن طهران لم تعد تنظر إلى مضيق هرمز وحده باعتباره ساحة المواجهة مع الحصار، بل تعتزم نقل الضغط إلى نطاق أوسع بين خطوط الحصار والموانئ ومسارات الملاحة المؤدية إلى المضيق.
وعاد رضائي، الثلاثاء، إلى القول إن إيران أجرت مراجعة أساسية لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية، وإن الحرب الاقتصادية ستواجه بإقامة منطقة بحرية محظورة تمتد حتى نطاق الحصار الأميركي. وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، مصطفى إيزدي، في اليوم نفسه، إن مضيق هرمز أصبح محور تركيز العمليات الإيرانية في جنوب البلاد، وإن القوات المسلحة تراقب الممر وتسيطر عليه بشكل كامل.
كما حذّر علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني، قائلًا إن منطقة خصب تمثل حد الحصانة، ودعا السفن إلى استخدام المسار الذي تحدده إيران.
يأتي توسيع طهران نطاق القيود البحرية بعدما توصلت إيران وسلطنة عُمان في 25 أغسطس إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك ومشروعًا لتطهير المضيق من الألغام. واتفق الجانبان على مواصلة المفاوضات للتوصل إلى ممر دائم وترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.
وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد فصل بين هذه التفاهمات الفنية وإعادة فتح المضيق بالكامل، رابطًا إعادة الفتح بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والسماح باستئناف صادرات النفط.
وسبقت الاتفاق أسابيع من المفاوضات الفنية. وأعلنت طهران في 15 أغسطس الاتفاق مع مسقط على خريطة لمسار عبور السفن، قبل أن يحدد البيان المشترك لاحقًا الإطار المرحلي للممر المؤقت والمفاوضات على الترتيبات الدائمة.