< الباحث العراقي محمد علي الحكيم: الصراع الأمريكي الإيراني تحول لحرب استنزاف باردة.. والانفجار العسكري بالمنطقة سيعقبه اضطرابات خطيرة فى أسواق الطاقة العالمية (حوار)
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الباحث العراقي محمد علي الحكيم: الصراع الأمريكي الإيراني تحول لحرب استنزاف باردة.. والانفجار العسكري بالمنطقة سيعقبه اضطرابات خطيرة فى أسواق الطاقة العالمية (حوار)

الرئيس نيوز

الباحث العراقي محمد علي الحكيم في حواره لـ«الرئيس نيوز»:

الصراع الأمريكي الإيراني تحول لحرب استنزاف باردة.. واغتيالات وهجمات سيبرانية في الطريق 

أوروبا تفضل الحلول الدبلوماسية لتجنب موجات هجرة إيرانية غير مسبوقة

أمريكا تخشى سيناريو العراق وأفغانستان وإيران تراهن على عامل الوقت

إيران تتألم من العقوبات وأمريكا تحاول ترويضها وإسرائيل تسعى لتشديد الضغوط 

استهداف إيران لدول الخليج محاولة لرفع كلفة الضغط العسكري والاقتصادي

تصريحات ترامب التصعيدية ضد إيران شو إعلامي للانتخابات 

قال الباحث العراقي محمد علي الحكيم، إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية تحولت لحرب استنزاف لافتا إلى أن عمليات اغتيال وهجمات سيبرانية واستمرار في تشديد العقوبات ستكون عنوانا للمرحلة المقبلة.

وأضاف الحكيم في حواره لـ"الرئيس نيوز" أن الانفجار العسكري في المنطقة سيعقبه اضطرابات خطيرة في أسواق الطاقة العالمية، وأن أوروبا تفضل الحلول الدبلوماسية لتجنب موجات هجرة إيرانية غير مسبوقة.

وأكد أن أمريكا تخشى تكرار سيناريو العراق وأفغانستان في إيران التي تتألم من العقوبات وأن أمريكا تحاول ترويضها بتلك العقوبات لتعديل سلوكها، لكن إسرائيل تسعى لتشديد الضغوط، موضحا أن استهداف إيران لدول الخليج محاولة لرفع كلفة الضغط العسكري والاقتصادي عليها. وإلى نص الحوار..

كيف تقييم التطورات حاليا فيما يتعلق بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟ 

الأطراف المتحاربة تحافظ على المنطقة الرمادية، لا سلم ولا حرب مفتوحة الجميع يخسر فيها، لكن السيناريو الأخطر ليس الحرب الشاملة، بل "سوء التقدير"، إذ يمكن لضربة محدودة أو حادث أمني أن يتطور سريعًا إلى مواجهة واسعة غير محسوبة، والمشهد الحالي أقرب إلى حرب استنزاف باردة تتداخل فيها العقوبات، والهجمات السيبرانية، والاغتيالات، والضربات غير المباشرة، دون إعلان حرب رسمية، وكذلك سيكون الرد الإيراني بنفس الوقت بالمثل، أي بمعنى الرجوع إلى (المساحة الرمادية).

ماذا عن تأثير العقوبات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة على إيران؟ 

فرض العقوبات بهذه الطريقة، هي مرحلة تصعيد جديدة يعكس تراجع فرص التهدئة في المدى القصير، وطهران تواجه ضغوطًا عسكرية واقتصادية متزامنة، ما يضع القيادة الإيرانية أمام خيارات أكثر صعوبة. فالدولار تجاوز حاجز مليوني ريال إيراني، وهو ما يمثل مؤشرًا بالغ الخطورة على تآكل الثقة بالعملة المحلية، وهذا يعكس تداخل العقوبات، وتراجع عائدات النفط، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، والضغوط على سوق الصرف، لذلك تراجع صادرات النفط يحرم الحكومة الإيرانية من أحد أهم مصادر العملة الصعبة، ما يزيد الضغط على المالية العامة، بالتحديد انخفاض صادرات النفط من نحو مليوني برميل يوميًا في مارس إلى قرابة 220–255 ألف برميل يوميًا في أغسطس، وهو ما يمثل ضربة قوية للاقتصاد الإيران. 

هل تراجعت الإدارة الأمريكية عن فكرة إسقاط النظام الإيرانى؟

الإدارة الأمريكية تعلم أن المنطقة تعيش توازنًا هشًا؛ الجميع يلوّح بالقوة لكن الجميع يدرك أن كلفة الانفجار الشامل قد تكون أكبر من قدرة الأطراف على تحمّلها، لذلك الرسالة الأمريكية الأساسية العلنية ليست إسقاط النظام الإيراني فورًا كما تدعي، بل تعديل سلوكه الإقليمي والنووي وإعادته إلى طاولة التفاوض بشروط أكثر صرامة، لكن إيران من جهتها تحاول إثبات أن سياسة الضغط القصوى لم تنجح في كسرها، وأنها ما زالت قادرة على فرض معادلات ردع إقليمية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يتوقف عن التصريحات التصعيدية.. كيف ترى ذلك؟

غالبا شو إعلامي يرتبط بحسابات داخلية أمريكية، خصوصًا في مواسم الانتخابات، لكن إسرائيل تدفع باتجاه تشديد الضغط على إيران، بينما بعض الدول الأوروبية تفضّل احتواء الأزمة دبلوماسيًا بالتحديد وأن التهديدات المكوكية لاستئناف الحرب تؤثر فورًا على أسواق النفط والطاقة وترفع مستوى القلق في الخليج والشرق الأوسط، وأوروبا تخشى أن يؤدي أي انفجار عسكري إلى موجة اضطراب اقتصادي وأمني جديدة تمتد إلى أسواق الطاقة والهجرة والأمن الدولي.

ماذا عن موقف الإدارة الإيرانية من تلك التطورات؟

إيران تراهن على عامل الوقت بالدرجة الأولى، وتعتقد أن واشنطن ليست مستعدة لتحمل حرب طويلة في الشرق الأوسط بعد تجارب العراق وأفغانستان، خاصة وأن مضيق هرمز يمثل أخطر نقطة ضغط بيد إيران؛ إذ يمر عبره ما بين 18 إلى 20 مليون برميل نفط يوميًا، أي نحو خُمس الاستهلاك العالمي للطاقة، وأن أي تهديد إيراني بإغلاق المضيق يمكن أن يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 أو حتى 150 دولارًا للبرميل بحسب تقديرات اقتصادية غربية. 

لكن الأمور تظل قابلة للتصعيد في أي وقت؟

بالطبع، فالسيناريو الأخطر ليس الحرب الشاملة، بل "سوء التقدير"، إذ يمكن لضربة محدودة أو حادث أمني أن يتطور سريعًا إلى مواجهة واسعة غير محسوبة، والمشهد الحالي أقرب إلى حرب استنزاف باردة تتداخل فيها العقوبات، والهجمات السيبرانية، والاغتيالات، والضربات غير المباشرة، دون إعلان حرب رسمية، وكذلك سيكون الرد الايراني بنفس الوقت بالمثل، اي بمعنى الرجوع الى (المساحة الرمادية).

ماذا تريد إيران من الاستمرار في نهج الاعتداء على دول الخليج؟ 

استمرار الضربات المتبادلة يرفع مخاطر اتساع الحرب من مواجهة ثنائية إلى صراع إقليمي أوسع، واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في الخليج يعكس محاولة إيرانية لرفع كلفة الضغط العسكري والاقتصادي عليها، في المقابل، تبدو واشنطن حريصة على إبقاء الضغط مرتفعًا مع تجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد. والضغوط المتزايدة قد تدفع طهران تدريجيًا إلى إعادة تقييم جدوى المسار العسكري مقابل العودة إلى التفاوض، لذلك الملف النووي لم يعد منفصلًا عن الحسابات العسكرية والاقتصادية، بل أصبح جزءًا من معادلة تفاوضية أشمل.