< محافظ القليوبية و"جلباب" مدير مدرسة برقطا.. إهانة تثير الجدل على السوشيال
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

محافظ القليوبية و"جلباب" مدير مدرسة برقطا.. إهانة تثير الجدل على السوشيال

مدير مدرسة برقطا
مدير مدرسة برقطا

محافظ القليوبية و"جلباب" مدير مدرسة برقطا.. لم يكن المشهد أمام مدرسة برقطا الإعدادية في القليوبية مجرد جولة تفقدية لمسؤول محلي، بعدما تحولت دقائق قليلة من الزيارة إلى واقعة أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب توجيه انتقادات حادة إلى مدير المدرسة، الأستاذ نادر أبو النجا، على خلفية ارتداء جلباب أثناء وجوده داخل المدرسة.

القصة، كما يرويها متابعون وزملاء للمدير، تحمل جانبًا آخر لم يظهر كاملًا خلال الجولة، يتعلق برجل أمضى سنوات طويلة في العمل بالتعليم، وكان يحاول معالجة بعض أوجه القصور في مدرسته بإمكاناته الشخصية، وصولًا إلى المشاركة بنفسه في أعمال النظافة والصيانة والتجميل.

تعرف على شخصية مدير مدرسة برقطا القليوبية

نادر أبو النجا هو مدير مدرسة برقطا الإعدادية التابعة لمركز كفر شكر بمحافظة القليوبية، ويقترب من سن المعاش بعد سنوات طويلة قضاها في مجال التعليم.

وبحسب روايات متداولة عن المدرسة، ارتبط اسمه بعلاقة وثيقة مع المعلمين والطلاب، فيما شهدت المدرسة خلال فترة توليه إدارتها تحسنًا في عدد من جوانب العمل التعليمي والتنظيمي.

وتكتسب المدرسة أهمية إضافية في العام الدراسي الحالي بعدما كان من بين طلابها ثلاثة من أوائل الجمهورية، وهو ما يعكس جانبًا من الجهد الذي بذله العاملون بها في العملية التعليمية.

مدير مدرسة يتحول إلى عامل نظافة

تروي شهادات متداولة عن نادر أبو النجا أنه لم يكن يكتفي بمتابعة أعمال المدرسة من مكتبه، وإنما كان يشارك بنفسه في بعض الأعمال عندما تتعطل الخدمات أو لا تتوافر الإمكانات اللازمة.

وتشمل هذه الأعمال، الدهانات وإصلاح بعض قطع الأثاث والاهتمام بالمساحات الخضراء والنظافة وتجهيز المدرسة لاستقبال الطلاب.

وبحسب هذه الشهادات، كان مدير مدرسة برقطا في القليوبية، ينفق أحيانًا من ماله الخاص لتوفير بعض الاحتياجات، كما كان يخلع ملابسه الرسمية ويرتدي الجلباب أثناء قيامه بالأعمال التي قد تتسبب في اتساخ ملابسه.

ولم يكن الطلاب بعيدين عن تلك المشاهد؛ إذ تروي الروايات أنه كان يرفض مشاركة الطلاب له في أعمال النظافة، متمسكًا بأن مهمتهم الأساسية داخل المدرسة هي التعلم وليس القيام بأعمال العاملين بها.

جولة محافظ القليوبية تتحول إلى مواجهة أمام الكاميرات

وخلال جولة تفقدية لمدارس المحافظة، ظهر نادر أبو النجا أمام محافظ القليوبية مرتديًا الجلباب، بينما كان يشارك في أعمال إزالة الحشائش وتنظيف محيط المدرسة.

ووفق ما ظهر في مقطع متداول من الواقعة، بدأ الحوار بسؤال المحافظ عن ارتداء الزي، قبل أن ينتقل النقاش إلى حالة المدرسة ومستوى تجهيز بعض الفصول والأثاث.

ويرى منتقدو التعامل مع الواقعة أن السؤال عن الزي كان ينبغي ألا يحجب السبب الذي دفع مدير المدرسة إلى ارتداء ملابس العمل، خاصة إذا كان بالفعل يؤدي أعمالًا ميدانية داخل المدرسة.

في المقابل، فإن تقييم مدى التزام العاملين بالزي الرسمي يظل مسألة إدارية تخضع للقواعد المنظمة للعمل، ولا يمكن حسم تفاصيلها من خلال مقطع قصير أو رواية متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

«المدير مهمل».. اتهام أثار غضب المتابعين

ووجه محافظ القليوبية إلى مدير المدرسة انتقادات تتعلق بالإهمال وعدم المسؤولية، مع حديث عن إمكانية إعفائه من منصبه.

وأثارت هذه التصريحات غضب قطاع من المتابعين، الذين رأوا أن تحميل مدير المدرسة وحده مسؤولية حالة المبنى أو نقص بعض الخدمات يتجاهل السؤال الأهم: ما حجم الإمكانات المتاحة له؟ وما مسؤولية الإدارات والجهات المختصة عن الصيانة والتجهيز والخدمات؟

كما انتقد متابعون طريقة إدارة الحوار أمام الكاميرات، معتبرين أن مناقشة مسؤول ميداني في مشكلات مؤسسته أمام الرأي العام تتطلب الاستماع إلى روايته كاملة قبل إصدار أي حكم بشأن أدائه.

لماذا أثارت الواقعة تعاطفًا واسعًا؟

لم يكن التعاطف مع نادر أبو النجا مرتبطًا فقط بشخصه، وإنما بصورة أوسع لدور المعلم ومدير المدرسة في المجتمع.

فالمعلم الذي قضى عقودًا في تربية وتعليم الطلاب لا ينبغي أن يُختزل تقييمه في مظهر مدرسة تحتاج إلى إمكانات أو صيانة، خصوصًا إذا كان يحاول التعامل مع هذه المشكلات بما يتوافر لديه من وسائل.

كما أن الواقعة أعادت إلى الواجهة ملفًا أكثر اتساعًا يتعلق بالفرق بين مسؤولية الإدارة المدرسية ومسؤولية الجهات التنفيذية؛ فمدير المدرسة يستطيع تنظيم العمل ومتابعة المعلمين والطلاب، لكنه لا يستطيع بمفرده توفير ميزانيات الصيانة أو البنية التحتية أو العمالة والخدمات التي تحتاجها المنشأة التعليمية.

صالحة ونادر.. وجهان لقصة واحدة

وزادت الواقعة اهتمامًا بعد تداول قصة مديرة مدرسة أخرى في القليوبية، وهي الأستاذة صالحة، التي ظهرت خلال جولة تفقدية وتحدثت عن قيامها بإنفاق أموال من مالها الخاص لمعالجة بعض احتياجات المدرسة، وعن مخاطباتها للجهات المعنية بشأن مشكلات لم تتم الاستجابة لها، بحسب ما ورد في روايات متداولة.

وبذلك وجد المتابعون أنفسهم أمام نموذجين لمديري مدارس يقول مؤيدوهما إنهما حاولا سد فجوات الإمكانات بجهود شخصية.

لكن القاسم المشترك بين القصتين لا ينبغي أن يكون مطالبة مديري المدارس بالإنفاق من أموالهم الخاصة، بل ضرورة أن تمتلك المدارس الموارد والخدمات التي تمكن المسؤولين فيها من أداء وظائفهم دون الاضطرار إلى البحث عن حلول شخصية.

هل يعود نادر إلى منصبه؟

مع اتساع الجدل حول الواقعة، تصاعدت مطالبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بإعادة النظر في موقف مدير مدرسة برقطا الإعدادية، بل وطالب البعض بتكريمه تقديرًا لسنوات خدمته وما يروى عن جهوده داخل المدرسة.

وفي المقابل، فإن الحسم النهائي في أي إجراءات إدارية أو تأديبية يجب أن يستند إلى تحقيق رسمي يستمع إلى جميع الأطراف، ويحدد بدقة حقيقة المخالفات، إن وجدت، ومدى مسؤولية كل طرف عنها.